كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة يس من الآية( 62) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

62 - (وَلَقَدْ أَضَلَّ ) الشيطان (مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ) أي خلقاً كثيراً (أَفَلَمْ تَكُونُوا )6 حينئذٍ (تَعْقِلُونَ) فتطيعوني وتعصونهُ ؟

63 - (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) بها في الدنيا .

64 - (اصْلَوْهَا) أي احترقوا بها وذوقوا عذابها (الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) بآيات الله وكتُبهِ ورُسُلهِ .

65 - (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ) أي نسدّها لئلّا يعتذروا وذلك حين الشهادة (وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ ) بما عملوا (وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) من جرائم لِما فيها من علائم واضحة فكأنّها تتكلّم .

66 - (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ) .

67 - (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ) .

68 - (وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ) .

هذه الآيات الثلاث موقعها في سورة الشعراء وقد وُضِعت هنا سهواً ممن جمع القرآن. وهي معطوفة على قوله تعالى (فأتبعوهم مشرقين) من قصة موسى وفرعون . حيث قال تعالى (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ . إِنَّ هَـٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ . وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ . وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ . فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيم . كَذَ‌ٰلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ . فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ) ويأتي بعدها (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ) والمعنى : لو نشاء لطمسنا على عيون فرعون وجنده الذين ساروا يتتبعون أثر موسى وقومه ليلحقوا بهم ويرجعوهم إلى مصر ، ولو فعلنا ذلك لسبقهم موسى وقومه في الطريق الذي ساروا فيه ولم يكن فرعون ليلحق بهم ولكن لم نفعل ذلك لأجل أن نغرقهم في البحر (فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ) يعني لو طمسنا على أعينهم فكيف يبصرون الطريق ويلحقوا بموسى ومن معه (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ) أي لمسخناهم قِرَدة من منتصف الطريق وذلك على تمكينهم في السير وقوة عزمهم عليه (فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا) نحو موسى ، يعني لو فعلنا ذلك لبقوا في منتصف الطريق لا يمكنهم اللحاق بموسى (وَلَا يَرْجِعُونَ) ولا إلى أهلهم يرجعون يعني ولا يمكنهم أن يرجعوا إلى مصر ، ولكن لم نفعل ذلك لكي نغرقهم في البحر (وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ) يعني ومن نزد في عمره وفي ماله ونعطه سلطة وسلطاناً ولا يشكر نعمتنا بل يكفر بها ولا يؤمن بآياتنا ننكسه في الخلق، أي نذله بين الناس ونسلب منه المال والسلطة ونجعله حقيراً ذليلاً بين الناس ، فلا تغتروا يارؤساء قريش بمالكم وسطوتكم وتكذّبوا بآياتنا وتعادوا رسولنا فقد أهلكنا من هم أشد منكم قوة وأعظم سلطاناً لما كذّبوا رسلنا .
ثمّ يأتي بعدها (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) من سورة الشعراء .

69 - ولما قالت قريش أن محمداً تعلّم الشعر وجاءنا بالقرآن . قال الله تعالى في جوابهم (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ) أنْ يتعلّمه لأنّ الشاعر لا قيمة له عندنا وأنّ محمداً له منزلة رفيعة عندنا لا تقاس بالشعراء (إِنْ هُوَ) أي الوحي (إِلَّا ذِكْرٌ) أي موعظة (وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ) أي قراءة مسموعة وبيّنة ليست بِشعرٍ.

70 - (لِيُنذِرَ) به (مَن كَانَ حَيًّا) أي من كان له قلب حاضر وآذان واعية (وَيَحِقَّ الْقَوْلُ) بالعذاب (عَلَى الْكَافِرِينَ) .

71 - (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا ) أي قُدرتنا وأيادينا عليهم (أَنْعَامًا) وهي الإبل والبقر والغنم والمعز (فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ) ينتفعون بألبانها وأصوافها وركوب بعضها .

72 - (وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ ) أي سخّرناها لهم حتّى أصبحت مُنقادة (فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ ) وهي الإبل يركبونها في أسفارهم (وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ) جبناً وزبداً ودهناً ولبناً وخاثِراً ولحماً .

73 - (وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ ) من أصوافها وأوبارها وأشعارها يصنعون أثاثاً ولباساً وبيوتاً ، ويصنعون من جلودها أحذية وغراءً ودلاءً وغير ذلك (وَمَشَارِبُ) من ألبانها (أَفَلَا يَشْكُرُونَ ) الله على هذه النِعم .

74 - ثمّ ذكر سبحانه جهل المشركين وكفرانهم للنعم فقال تعالى (وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ) أي من غيره (آلِهَةً) يعبدونها (لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ) أي لكي تنصرهم على أعدائهم .

75 - ثم قال تعالى (لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ) أي المشركون (لَهُمْ) أي لشركائهم (جُندٌ مُّحْضَرُونَ) في معابدهم يخدمونهم ويذبّون عنهم . وهذا منتهى الجهل وكفران النعمة .

76 - (فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ) وكفرهم يا محمّد (إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ ) في صدورهم من نوايا (وَمَا يُعْلِنُونَ ) .

77 - جاء أبيّ بن خلف الجمحي إلى النبي (ع) وبيده عظمٌ بالٍ وقال تزعم أن ربّك يحيي الموتى فمن يقدر أن يعيد هذا كما كان ؟ وفتّ العظم بيده . فنزلت هذه الآية :

(أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ) المشرك (أنّا خلقناه من نطفةٍ) فكذلك نعيدُ تلك العظام البالية إلى نطف فنخلق منها أجنّة في بطون الأمهات ثم يولدون ثم يكبرون فيكونوا بشراً مثلهم .
والدليل على ذلك قوله تعالى في آية 81 (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) .
وقال تعالى في سورة الإسراء {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَّا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا} ، والمعنى أنّ الله تعالى يجعل فوق تلك القبور مزرعةً أو بستاناً فتكون تلك العظام أسمدة للأشجار وتمتصها من الأرض فتكون فيها أثماراً فيأكل الرجال من تلك الأثمار فتكون في أصلابهم نطفاً ثم تنتقل تلك النطفة الى أرحام الأمهات بالجماع فتكون أجنّة ثم يولدون ويكبرون ويكونون بشراً مثلهم .
وقوله تعالى (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ) يعني به أبيّ بن خلف .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم