كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة يس من الآية( 73) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

73 - (وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ ) من أصوافها وأوبارها وأشعارها يصنعون أثاثاً ولباساً وبيوتاً ، ويصنعون من جلودها أحذية وغراءً ودلاءً وغير ذلك (وَمَشَارِبُ) من ألبانها (أَفَلَا يَشْكُرُونَ ) الله على هذه النِعم .

74 - ثمّ ذكر سبحانه جهل المشركين وكفرانهم للنعم فقال تعالى (وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ) أي من غيره (آلِهَةً) يعبدونها (لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ) أي لكي تنصرهم على أعدائهم .

75 - ثم قال تعالى (لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ) أي المشركون (لَهُمْ) أي لشركائهم (جُندٌ مُّحْضَرُونَ) في معابدهم يخدمونهم ويذبّون عنهم . وهذا منتهى الجهل وكفران النعمة .

76 - (فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ) وكفرهم يا محمّد (إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ ) في صدورهم من نوايا (وَمَا يُعْلِنُونَ ) .

77 - جاء أبيّ بن خلف الجمحي إلى النبي (ع) وبيده عظمٌ بالٍ وقال تزعم أن ربّك يحيي الموتى فمن يقدر أن يعيد هذا كما كان ؟ وفتّ العظم بيده . فنزلت هذه الآية :

(أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ) المشرك (أنّا خلقناه من نطفةٍ) فكذلك نعيدُ تلك العظام البالية إلى نطف فنخلق منها أجنّة في بطون الأمهات ثم يولدون ثم يكبرون فيكونوا بشراً مثلهم .
والدليل على ذلك قوله تعالى في آية 81 (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) .
وقال تعالى في سورة الإسراء {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَّا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا} ، والمعنى أنّ الله تعالى يجعل فوق تلك القبور مزرعةً أو بستاناً فتكون تلك العظام أسمدة للأشجار وتمتصها من الأرض فتكون فيها أثماراً فيأكل الرجال من تلك الأثمار فتكون في أصلابهم نطفاً ثم تنتقل تلك النطفة الى أرحام الأمهات بالجماع فتكون أجنّة ثم يولدون ويكبرون ويكونون بشراً مثلهم .
وقوله تعالى (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ) يعني به أبيّ بن خلف .

78 - (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا) بالعظام البالية (وَنَسِيَ خَلْقَهُ) بأنه خُلق من نطفة (قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) ؟

79 - (قُلْ) يا محمد في جوابه (يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ) من نطفة (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) . فإنّ الله تعالى لم يؤكّد على الإعادة بل قال إنْ شاء أعادها . ومما يثبت هذا قوله تعالى في سورة عبس {ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ} ثمّ قال تعالى {كَلَّا} أي لا ينشره ثم بيّن السبب في ذلك فقال {لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} أي لم يقضِ ما أمره الله من واجبات .

80 - (الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ ) يعني تتّخذون الحطب للوقود ، وكانوا من قبل يوقدون النار من الأشجار بطريقتين وذلك حين لم يكن لهم عود ثقاب {كبريت} : فكانت لهم أشجار خاصّة يُسمّى بعضها شجر "المرخ" والآخر شجر "العَفَار" ، فكانوا إذا أرادوا النار ضربوا عوداً من الشجرة الأولى بعودٍ من الشجرة الثانية وعند احتكاكهما تشتعل النار كما يشتعل عود الثقاب . أمّا الطريقة الثانية يأخذون من قشر الشجرة ويضعونهُ على زنادهم فيضربون الزِناد بالحصَى فتقدح شرارات من بين الحصاة والحديدة فيشتعل قشر الشجرة فيوقدون منهُ حطبهم ، ويسمّى ما يضعونهُ على الزِناد للاحتراق {قاو} ويُصنع القاو أيضاً من قِشر البطّيخ الأخضر {الرقّي}كما يُصنع من القطن مع خلطهِ ببعض المواد المساعدة على الاشتعال .

81 - (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) .

82 - (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا) للإنشاء أو للتدمير (أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) كما أراد ، والمعنى لايصعب عليه شيء من الإنشاء أو الإفناء . وكم رأيتُ من مقبرةٍ أصبحت اليوم مزرعةً أو بيوتاً أو حوانيتاً .

83 - (فَسُبْحَانَ) أي تنزيهاً لهُ عن العجز (الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ) أي بيده مُلك كلّ شيء (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) بعد موتكم . تمّ بعون الله تفسير سورة ي س ، والْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِي

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم