كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الصافات من الآية( 102) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

102 - (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ) أي فلمّا كبُرَ وصار يمشي بين يديهِ ويعمل معهُ بما يتمكّن عليهِ من أمر المعاش وشؤون البيت (قَالَ) إبراهيم (يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ ) في الأمر (مَاذَا تَرَى ) أي ماذا تقول في الذبح هل توافق عليهِ أم لا (قَالَ) إسماعيل (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ) بهِ (سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) على الذبح ، وقد أراهُ الله سُبحانهُ تلك الرؤيا ليختبرهُ هل يجود بولده لله أم يعزّ عليه .

103 - (فَلَمَّا أَسْلَمَا ) أي فلمّا استسلما لهذا الأمر واتّفقا عليه ،
ومن ذلك قول كعب بن زُهير بَيْنَا الفَتَى مُعْجَبٌ بِالعَيْشِ مُغْتَبِظٌ إذا الفَتَى لِلمَنَايَا مُسْلَمٌ غَلِقُ
(وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ) أي وألقاهُ على جبينهِ للأرض ، ولا تزال هذه الكلمة مُستعملة في جنوب العراق عند عرب البادية فيقولون "تلّهُ من يدهِ" أو "تلّهُ من ثوبهِ" أي نتلهُ ، يعني سحبهُ بعنفٍ ، جرّهُ بشدّةٍ ، ولا تقال هذه الكلمة إلا في شيء ثابت في مكانه كحبل مربوط أو إنسان واقف أو دابّة لا تسير أو شيء آخر .

104 - (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ) !

105 - (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ) أي قد طبّقتَ الرؤيا عمليّاً (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) أي كما جازيناهُ بالعفوِ عن ذبح ابنهِ كذلك نجزي من سلك طريقهما في الإحسان بالاستسلام والانقياد لأمر الله .

106 - (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ ) أي الامتحان الظاهر والاختبار الشديد . فأوحى الله تعالى إلى إبراهيم أن اذبح كبشاً بدل ابنك ، فأخذ كبشاً من أغنامهِ وذبحهُ وأصعدهُ على المحرقةِ .

107 - (وَفَدَيْنَاهُ) بعد ذلك (بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) أي كثير غير الكبش ، يعني بمذبحةٍ عظيمة وقعت في بني إسرائيل قُتِلَ فيها نحو مائة ألف رجل في معركةٍ دامت أربعة أيّام . راجع سِفر قضاة في الإصحاح التاسع عشر إلى الحادي والعشرين .

108 - (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ ) ثناءً حسناً (فِي الْآخِرِينَ ) .

109 - (سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) أي قولوا أنتم أيضاً سلامٌ على إبراهيم .

110 - (كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) من اُمّتك يا محمّد .

111 - (إِنَّهُ) يعني إبراهيم (مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) أي الموقنين بالله وبقدرتهِ .

112 - (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ) . قال عزرا في توراتهِ إنّ الّذي قدّمه إبراهيم للذبح هو إسحاق . وقد أخطأ عزرا في ذلك أو تعمّد ، لأنّ إسماعيل أبو العرب ، واليهود ضدّ العرب ، والدليل على كراهة عزرا لإسماعيل وصفهُ لهُ بالوحشي ، وذلك قوله في الإصحاح السادس عشر من سِفر التكوين [ ويكون رجُلاً وحشيّاً يدهُ على الكلّ ويدُ الكلّ عليهِ ] . ونفس التوراة تُناقض هذا القول حيث قال الله تعالى في سِفر التكوين في الإصحاح الثاني والعشرين قال لإبراهيم [ خذ إبنكَ وحيدكَ الّذي تُحبّهُ وامضِ إلى أرض الموريّا وأصعدهُ هُناكَ مُحرقةً على أحد الجبال الّذي اُريك ] . وقال أيضاً لَمّا صعدا على الجبل وطرحهُ على الأرض وأرادَ أن يذبحهُ [ ومدّ إبراهيم يدهُ فأخذَ السِكّين ليذبحَ ابنهُ ، فناداهُ ملاك الربّ من السماء قائلاً إبراهيمُ إبراهيمُ ، قال هاأنذا ، قال لا تمدد يدكَ إلى الغلام ولا تفعل بهِ شيئاً فإنّي الآن عرفتُ أنّكَ مُتّقٍ لله فلم تدّخر إبنكَ وحيدكَ عنّي ] . فانظر إنّ الله تعالى قال وحيدك ، فإنّ إسماعيل بِكرهُ وكان وحيدهُ حتّى وُلِدَ لهُ إسحاق فصارا إثنين ، فلو كان المقصود بهِ إسحاق لم يقل وحيدك ، ثمّ إنّ الله تعالى ذكر قِصّة إبراهيم وابنهِ الّذي قدّمهُ للذبح في هذه السورة قبل ذكر إسحاق ، ولم يذكر حمل سارة بإسحاق والبشارة لإبراهيم بولدهِ إلا بعد انتهاء القِصّة ، وذلك قوله تعالى (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ) ،

113 - (وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ ) أي على إبراهيم بكثرة الأموال والأنعام (وَعَلَى إِسْحَقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ ) يعني بعضهم مُحسن بالطاعةِ لله وبعضهم ظالم لنفسهِ بالمعاصي .

114 - ثمّ ذكر سُبحانهُ نِعمهُ على موسى وهارون فقال تعالى (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ) أي أنعمنا عليهما بالنبوّة وغيرها من النِعم الدينيَة والدنيويّة .

115 - (وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) يعني من استعباد فرعون .

116 - (وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ) على فرعون وجيشه .

117 - (وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ ) أي الواضح الظاهر للعيان فكأنّما يدعو الناس إلى رؤيتهِ ، وهيَ الألواح ، وإنّما وصفها الله بهذه الصِفة لأنّ الله كتبها بقلم قُدرتهِ وكانت الكتابة بارزة في الحجر تُنير في الظلام لا يشكّ أحد فيها بأنّها من عند الله .

118 - (وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) أي وأرشدناهما إلى طريق الحقّ الّذي يوصلُ من سلكهُ إلى الجنّة .

119 - (وَتَرَكْنَا) ثناءً حسناً (عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ ) أي في الاُمَم الأخيرة الّتي جاءت بعدهما . قولوا أنتم إذا ذكرتموهما :

120 - (سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ )

121 - (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) من اُمّتك يا محمّد .

122 - (إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) أي الموقنين بالله وقدرتهِ .

123 - (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ) إلى بني إسرائيل . وهو النبي إشعيا وقد سبق الكلام عنه في سورة الأنعام في آية 85 .

124 - (إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ) عقاب الله وتتركون عبادة الأصنام .

125 - (أَتَدْعُونَ بَعْلًا) لينصركم على أعدائكم (وَتَذَرُونَ) أي وتتركون (أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) ؟

البعل صنمٌ كانوا يعبدونه ويسألونه أن ينصرهم ويقضي حوائجهم .

126 - (اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) الذي أخرجكم من مصر من يد العبودية .

127 - (فَكَذَّبُوهُ) حتى آيسَ منهم (فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) في العذاب .

128 - (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) له في العبادة الذين لم يعبدوا البعل ولم يشركوا بالله شيئاً فإنهم غير مُعذبين .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم