كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الصافات من الآية( 11) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

11 - (فَاسْتَفْتِهِمْ) أي اسألهم يا محمد سؤال تقرير (أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا) قبلهم من الأمم الماضية التي أهلكناها بسبب كفرها وتكذيبها للرسل ؟ فأهل مكة ليسوا أشد قوةً منهم ولا اكثرُ جمعاً ألا يخافون أن نهلكهم بكفرهم كما اهلكنا من كان قبلهم ؟ ثمّ بيّن سبحانه بأنّ الإنسان شديد التكبر مع أنه مخلوق من طين مُنتن ، ولذلك استحقره إبليس وأبى أن يسجد له ،

فقال الله تعالى (إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ) أي ناشف شديد غير طري ، والشاهد على ذلك قول كعب بن زهير :
وكان يُحامي حينَ تَنزِلُ لَزبةٌ ..... منَ الدهرِ في ذبيانَ إنْ حوضُها انهدمْ
اللزبة هي الشدة . وقال النابغة الذبياني :
لا يَحسَبونَ الخيرَ لا شرّ بعدَهُ ..... ولا يَحسَبونَ الشرّ ضربةَ لازبِ
أي لا يحسبونها ضربةً شديدة بل تهون عندهم كلّ المصائب لرزانة عقلهم وكثرة حلمهم . وقال الآخر :
غيُـوثَ الـوَرَى فِـي كُلِّ مَحْلٍ وَأَزْمَةٍ ..... أُسُـودَ الشَّـرَى يَحْـمِينَ كُـلَّ عَـرِينِ
فقول الشاعر "فِـي كُلِّ مَحْلٍ وَأَزْمَةٍ" أي في كلّ أرضٍ ممحلة وفي كلّ شِدّة .

12 - ثمّ خاطب رسوله الكريم فقال تعالى (بَلْ عَجِبْتَ) من آياتنا وإتقان صنعتنا في خلق السماوات والأرض وما فيهنّ من مخلوقات (وَيَسْخَرُونَ) قومك من تذكيرهم بها ومن البعث والحساب .

13 - (وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ) يعني وإذا وعظتهم لا يتعظون .

14 - (وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ) يعني وإذا علموا بنزول آية عليك يجعلونها موضع سخرية لهم فيضحكون منها . وكلمة " رَأَوْا " مشتقة من الرأي وهو العِلم .

15 - (وَقَالُوا إِنْ هَذَا) القرآن (إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ) .

16 - (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) من قبورنا أحياءً كما يزعم محمد ؟

17 - (أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ) ؟

18 - (قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ) أي صاغرون خاضعون .

19 - ثمّ بيّن سبحانه أن ليس مما توهّموه من إحياء الأجسام الميتة وإعادتها للحياة ثانية ، بل النفوس باقية حية لا تموت فإذا زجرها ملك الموت بصيحة واحدة خرجت من جسمها وصارت في قبضتنا ، فهذا هو البعث : هو خروج النفوس من الأجسام وبذلك تُبعث إلى عالم البرزخ ، وذلك قوله تعالى (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ) أي ينتظرون الحساب والعقاب . ومثلها في سورة النازعات قوله تعالى {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ . فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ} يعني بزجرة واحدة من مَلَك الموت ينتقلون من أجسامهم إلى عالمٍ يسهرون فيه ولا ينامون ، لأنّ النفوس لا تنام .

20 - (وَقَالُوا) لما رأوا ملائكة الموت ورأوا النفوس من حولهم (يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ) أي يوم الحساب والعقاب الذي نُدان فيه ، أي ننقاد فيه لربّ العالمين .

21 - (هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) في دار الدنيا ، يعني يُفصل فيه بين المؤمنين والكافرين. 22

22 - حينئذٍ يقول الله تعالى للملائكة (احْشُرُوا الّذينَ ظَلَمُوا ) يعني إجمعوا الظالمين الّذينَ ظلَموا قومهم بالغواية وأمروهم بعبادة الأوثان وصدّوهم عن عبادة الرحمن ، وهم الرؤساء والقادة في الأديان الباطِلة (وأزواجَهُمْ) المشركات (وما كانُوا يَعبُدُون ) .

23 - (مِن دُونِ اللَّهِ) يعني والشياطين الذين خدموهم في عالم البرزخ (فَاهْدُوهُمْ) أي وجِّهوهم (إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ) أي إلى طريق النار، وهي جهنّم .

إعلمْ أنّ العذاب في النار نوعان ، الأول يكون في البراكين وذلك في عالم البرزخ أي بعد الموت . أما الثاني فيكون يوم القيامة في نار سقر . وهي الشمس التي تجذب شمسنا الحالية بعد أن تتقطع شمسنا فتكون تسع عشر قطعة ، وذلك قوله تعالى في سورة المدثر {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ . لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ . لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ . عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} أي عليها أن تجذب تسع عشرة قطعة . وكذلك الشمس إذا تقطّعت تكون كواكب سيارة فيهن براكين أيضاً وتكون تلك البراكين مكان تعذيب للكافرين والمشركين .

24 - (وَقِفُوهُمْ) للسؤال (إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) عن أتباعهم ومقلديهم .

أقول ليس هذا خاصاً فيمن مضى من قادة الدين بل يشمل أكثر علماء الدين الموجودين في زماننا هذا ، الذين أعطاهم الله علماً في دينهم وسلطة على أتباعهم ونفوذاً لقولهم فيرون أتباعهم يشركون وفي ظلمات الجهل يتخبطون وبالكفر يُعلنون ، والعلماء ساكتون عنهم لا يرشدونهم إلى طريق الصواب ولاينهونهم عن كفرهم وإشراكهم خوفاً على رئاستهم لئلا تذهب والأموال لئلا تهرب ولايحسبون لآخرتهم حساباً ولا يرجون من الله ثواباً ، فإذا قلت لأحدهم لماذا لاتصرّح بالحق وتكشف عن الحقيقة ، يقول لك أنا لا أُحرّك ساكناً فيمقتوني ولا إثم عليّ في ذلك وإنما الإثم على من أوجد هذه البدعة وسار على هذه الطريقة . وبهذا العذر يظنّ أنه ينجو من عذاب الله ولاسؤال عليه في ذلك . أقول كلّا ثم كلّا إنّ علماء الدين هم المسؤولون والقادة هم الموقوفون . فقد قال الله تعالى في سورة النحل {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ} .

25 - ثم يقال لهم (مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ) أي لا ينصر بعضكم بعضاً في دفع العذاب كما كنتم في الدنيا ، وهذا على وجه التوبيخ والتبكيت .

26 - ثم قال تعالى (بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ) للعذاب لا يمكنهم أن يدافعوا عن أنفسهم ولا عن غيرهم .

27 - (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ) يعني أقبل التابعون إلى رؤسائهم وقادتهم يسألونهم ويلومونهم .

28 - (قَالُوا) لهم (إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا) بالغواية (عَنِ الْيَمِينِ) يعني عن جهة النصيحة واليمن والبركة ولذلك أقررنا لكم وإتبعنا منهجكم .

29 - (قَالُوا) أي قالت القادة لتابعيهم (بَل) أنتم (لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) قبل أن نتكلّم معكم .

30 - (وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ) أي من سلطة وقوة إجبارية فنمنعكم بها عن الأيمان بالرُسُل (بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ) متكبّرين . فتبقى القادة على إنكارها إلى أن يدخلوا النار بأجمعهم حينئذٍ يعترفون بخطئهم إذ لافائدة من الأنكار فيقولون :

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم