كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الصافات من الآية( 111) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

111 - (إِنَّهُ) يعني إبراهيم (مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) أي الموقنين بالله وبقدرتهِ .

112 - (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ) . قال عزرا في توراتهِ إنّ الّذي قدّمه إبراهيم للذبح هو إسحاق . وقد أخطأ عزرا في ذلك أو تعمّد ، لأنّ إسماعيل أبو العرب ، واليهود ضدّ العرب ، والدليل على كراهة عزرا لإسماعيل وصفهُ لهُ بالوحشي ، وذلك قوله في الإصحاح السادس عشر من سِفر التكوين [ ويكون رجُلاً وحشيّاً يدهُ على الكلّ ويدُ الكلّ عليهِ ] . ونفس التوراة تُناقض هذا القول حيث قال الله تعالى في سِفر التكوين في الإصحاح الثاني والعشرين قال لإبراهيم [ خذ إبنكَ وحيدكَ الّذي تُحبّهُ وامضِ إلى أرض الموريّا وأصعدهُ هُناكَ مُحرقةً على أحد الجبال الّذي اُريك ] . وقال أيضاً لَمّا صعدا على الجبل وطرحهُ على الأرض وأرادَ أن يذبحهُ [ ومدّ إبراهيم يدهُ فأخذَ السِكّين ليذبحَ ابنهُ ، فناداهُ ملاك الربّ من السماء قائلاً إبراهيمُ إبراهيمُ ، قال هاأنذا ، قال لا تمدد يدكَ إلى الغلام ولا تفعل بهِ شيئاً فإنّي الآن عرفتُ أنّكَ مُتّقٍ لله فلم تدّخر إبنكَ وحيدكَ عنّي ] . فانظر إنّ الله تعالى قال وحيدك ، فإنّ إسماعيل بِكرهُ وكان وحيدهُ حتّى وُلِدَ لهُ إسحاق فصارا إثنين ، فلو كان المقصود بهِ إسحاق لم يقل وحيدك ، ثمّ إنّ الله تعالى ذكر قِصّة إبراهيم وابنهِ الّذي قدّمهُ للذبح في هذه السورة قبل ذكر إسحاق ، ولم يذكر حمل سارة بإسحاق والبشارة لإبراهيم بولدهِ إلا بعد انتهاء القِصّة ، وذلك قوله تعالى (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ) ،

113 - (وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ ) أي على إبراهيم بكثرة الأموال والأنعام (وَعَلَى إِسْحَقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ ) يعني بعضهم مُحسن بالطاعةِ لله وبعضهم ظالم لنفسهِ بالمعاصي .

114 - ثمّ ذكر سُبحانهُ نِعمهُ على موسى وهارون فقال تعالى (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ) أي أنعمنا عليهما بالنبوّة وغيرها من النِعم الدينيَة والدنيويّة .

115 - (وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) يعني من استعباد فرعون .

116 - (وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ) على فرعون وجيشه .

117 - (وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ ) أي الواضح الظاهر للعيان فكأنّما يدعو الناس إلى رؤيتهِ ، وهيَ الألواح ، وإنّما وصفها الله بهذه الصِفة لأنّ الله كتبها بقلم قُدرتهِ وكانت الكتابة بارزة في الحجر تُنير في الظلام لا يشكّ أحد فيها بأنّها من عند الله .

118 - (وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) أي وأرشدناهما إلى طريق الحقّ الّذي يوصلُ من سلكهُ إلى الجنّة .

119 - (وَتَرَكْنَا) ثناءً حسناً (عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ ) أي في الاُمَم الأخيرة الّتي جاءت بعدهما . قولوا أنتم إذا ذكرتموهما :

120 - (سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ )

121 - (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) من اُمّتك يا محمّد .

122 - (إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) أي الموقنين بالله وقدرتهِ .

123 - (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ) إلى بني إسرائيل . وهو النبي إشعيا وقد سبق الكلام عنه في سورة الأنعام في آية 85 .

124 - (إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ) عقاب الله وتتركون عبادة الأصنام .

125 - (أَتَدْعُونَ بَعْلًا) لينصركم على أعدائكم (وَتَذَرُونَ) أي وتتركون (أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) ؟

البعل صنمٌ كانوا يعبدونه ويسألونه أن ينصرهم ويقضي حوائجهم .

126 - (اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) الذي أخرجكم من مصر من يد العبودية .

127 - (فَكَذَّبُوهُ) حتى آيسَ منهم (فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) في العذاب .

128 - (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) له في العبادة الذين لم يعبدوا البعل ولم يشركوا بالله شيئاً فإنهم غير مُعذبين .

129 - (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ) ثناءً حسناً (فِي الْآخِرِينَ) الذين جاؤوا بعده .

130 - (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) يعني على اِلياس وعلى أصحابه المؤمنين .

131 - (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) من أمتك يا محمد .

132 - (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) بقدرتنا .

133 - ثم ذكر سبحانه قصة لوط مع قومه فقال تعالى (وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ) إلى أهل سدوم .

134 - (إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ) من الزلزال .

135 - (إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) لم ننجّها هي إمرأته .

136 - (ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ) بالزلزال .

137 - (وَإِنَّكُمْ) يا أهل مكة (لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم) أي على ديارهم الخربة وآثارهم (مُّصْبِحِينَ) .

138 - (وَبِاللَّيْلِ) يعني مرةً يكون طريقكم على ديارهم صباحاً ومرةً يكون ليلاً فترون آثارهم ولا تتعظون بأخبارهم (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) وتتركون عبادة الأصنام .

139 - ثم ذكّرهم الله تعالى بحادثة أُخرى فقال (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) إلى أهل نينوى ، واسمه في اللغة العبرية يونان بن أمتاي ، وله سفرٌ خاص في مجموعة التوراة ، وقبره في مدينة الموصل .

140 - (إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) أي إلى السفينة المملوءة بالمسافرين . والآبق هو العبد الذي لم يمتثل كلام سيده ويهرب منه . وإنما وصفه الله تعالى بالآبق لأنّ الله تعالى أوحى إليه أن يذهب الى أهل نينوى وينذرهم بالعذاب ليتركوا عبادة الأصنام ويُصلحوا أعمالهم ولهم مهلة أربعين يوماً فإنْ لم يتوبوا ينزل عليهم العذاب ويهلكهم . فخاف يونس أن يذهب إلى نينوى فيقتلوه فهرب إلى يافا وجاء إلى البحر فوجد سفينة عازمة على السفر إلى ترشيش فركب معهم ، فلّما توسّطت البحر هاجت عواصف وأمواج وكادت السفينة تغرق ، فقال من في السفينة هلمّوا نلقِ قرعاً لنعلم بسبب من أصابنا هذا الشرّ ، فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس ، فألقوه في البحر فجاءتْ حوتٌ كبيرة فابتلعته وسكنت الرياح والعواصف ، فأخذ يونس يُصلي في بطنها ويدعو الله أن ينجيه من هذه الشدّة ، وقال إنْ أنجيتَني منها أذهبْ إلى أهل نينوى كما أمرتني ولا أمتنع ، فأوحى الله إلى الحوت أن تقذفه على الشاطيء ، فقذفته ثم قام وذهب إلى نينوى وأنذرهم بالعذاب كما أمره الله ، فكذّبوه وسخروا منه ، فخرج من بينهم إلى شرقي المدينة وجلس فوق تلّ ينتظر ماذا يصيبهم من عذاب . فأرسل الله عليهم أحد المذنبات ليحرقهم ، فلما طرق المذنب سماءهم ورأوه من بعيد تابوا وتضرّعوا إلى الله وكسّروا أصنامهم وأصلحوا أعمالهم فذهب المذنّب إلى مكان آخر وابتعد عنهم وسقط في صحراء غير مسكونة . أمّا يونس فقد اتّخذ له كوخاً صغيراً ليظلّه من الشمس . ولما علم أنّ أهل نينوى لم ينزل عليهم العذاب في الوقت المعيّن له ساءه ذلك حيث وعدهم وأخلف وعيده ، فأنبت الله تعالى إلى جانب كوخه شجرة يقطين "قرع" ونمت بسرعة وتسلقت على كوخه ، فلما رآها فرح بها وسُرَّ بخضرتها ، وفي اليوم الثاني أرسل الله دودة فضربت الشجرة من أسفلها فجفت وذبلت ، فلما رآها حزن عليها ، فقال الله تعالى لقد أشفقت على شجرة لم تتعب عليها ، ألا أشفق على مائة ألف نسمة من البشر ؟ إذهب إليهم فإنهم آمنوا وهم منتظرون مجيئك .

وهذا معنى قوله تعالى (فَسَاهَمَ) أي فكان له سهم في القرعة (فَكَانَ) يونس (مِنْ الْمُدْحَضِينَ) أي من المغلوبين في تلك القرعة ، فرمَوه في البحر .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم