كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الصافات من الآية( 132) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

132 - (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) بقدرتنا .

133 - ثم ذكر سبحانه قصة لوط مع قومه فقال تعالى (وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ) إلى أهل سدوم .

134 - (إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ) من الزلزال .

135 - (إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) لم ننجّها هي إمرأته .

136 - (ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ) بالزلزال .

137 - (وَإِنَّكُمْ) يا أهل مكة (لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم) أي على ديارهم الخربة وآثارهم (مُّصْبِحِينَ) .

138 - (وَبِاللَّيْلِ) يعني مرةً يكون طريقكم على ديارهم صباحاً ومرةً يكون ليلاً فترون آثارهم ولا تتعظون بأخبارهم (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) وتتركون عبادة الأصنام .

139 - ثم ذكّرهم الله تعالى بحادثة أُخرى فقال (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) إلى أهل نينوى ، واسمه في اللغة العبرية يونان بن أمتاي ، وله سفرٌ خاص في مجموعة التوراة ، وقبره في مدينة الموصل .

140 - (إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) أي إلى السفينة المملوءة بالمسافرين . والآبق هو العبد الذي لم يمتثل كلام سيده ويهرب منه . وإنما وصفه الله تعالى بالآبق لأنّ الله تعالى أوحى إليه أن يذهب الى أهل نينوى وينذرهم بالعذاب ليتركوا عبادة الأصنام ويُصلحوا أعمالهم ولهم مهلة أربعين يوماً فإنْ لم يتوبوا ينزل عليهم العذاب ويهلكهم . فخاف يونس أن يذهب إلى نينوى فيقتلوه فهرب إلى يافا وجاء إلى البحر فوجد سفينة عازمة على السفر إلى ترشيش فركب معهم ، فلّما توسّطت البحر هاجت عواصف وأمواج وكادت السفينة تغرق ، فقال من في السفينة هلمّوا نلقِ قرعاً لنعلم بسبب من أصابنا هذا الشرّ ، فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس ، فألقوه في البحر فجاءتْ حوتٌ كبيرة فابتلعته وسكنت الرياح والعواصف ، فأخذ يونس يُصلي في بطنها ويدعو الله أن ينجيه من هذه الشدّة ، وقال إنْ أنجيتَني منها أذهبْ إلى أهل نينوى كما أمرتني ولا أمتنع ، فأوحى الله إلى الحوت أن تقذفه على الشاطيء ، فقذفته ثم قام وذهب إلى نينوى وأنذرهم بالعذاب كما أمره الله ، فكذّبوه وسخروا منه ، فخرج من بينهم إلى شرقي المدينة وجلس فوق تلّ ينتظر ماذا يصيبهم من عذاب . فأرسل الله عليهم أحد المذنبات ليحرقهم ، فلما طرق المذنب سماءهم ورأوه من بعيد تابوا وتضرّعوا إلى الله وكسّروا أصنامهم وأصلحوا أعمالهم فذهب المذنّب إلى مكان آخر وابتعد عنهم وسقط في صحراء غير مسكونة . أمّا يونس فقد اتّخذ له كوخاً صغيراً ليظلّه من الشمس . ولما علم أنّ أهل نينوى لم ينزل عليهم العذاب في الوقت المعيّن له ساءه ذلك حيث وعدهم وأخلف وعيده ، فأنبت الله تعالى إلى جانب كوخه شجرة يقطين "قرع" ونمت بسرعة وتسلقت على كوخه ، فلما رآها فرح بها وسُرَّ بخضرتها ، وفي اليوم الثاني أرسل الله دودة فضربت الشجرة من أسفلها فجفت وذبلت ، فلما رآها حزن عليها ، فقال الله تعالى لقد أشفقت على شجرة لم تتعب عليها ، ألا أشفق على مائة ألف نسمة من البشر ؟ إذهب إليهم فإنهم آمنوا وهم منتظرون مجيئك .

وهذا معنى قوله تعالى (فَسَاهَمَ) أي فكان له سهم في القرعة (فَكَانَ) يونس (مِنْ الْمُدْحَضِينَ) أي من المغلوبين في تلك القرعة ، فرمَوه في البحر .

141 - وهذا معنى قوله تعالى (فَسَاهَمَ) أي فكان لهُ سهمٌ في القُرعة (فَكَانَ) يونس (مِنْ الْمُدْحَضِينَ ) أي من المغلوبين في تلك الُقرعة ، فرمَوهُ في البحر .

142 - (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ) أي وهو مستحقّ لِلّوم . ومن ذلك قول لبيد :

سَفَهاً عذلتِ ولمتِ غير مُليمِ ..... وهداكِ قبلَ اليومِ غيرُ حكيمِ
وذلك لأنه لم يمتثل أمر الله في أوّل مرّة بل امتنع خوفاً من أهل نينوى .

143 - (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ) في الماضي ومن المصلّين في بطن الحوت .

144 - (لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) يعني إلى يوم تُبعَث نفوسهم من أجسامهم بالموت . والمعنى : لولا أنه كان من المسبِّحين لمات في بطن الحوت وبقي أربعين يوماً حتى ينزل العذاب على أهل نينوى فيموتوا أيضاً وتُبعث نفوسهم من أجسامهم إلى عالم البرزخ . وهي المدّة التي أمهلهم بها ليتوبوا .

145 - (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء) أي فأوحينا إلى الحوت ان تقذفه على الساحل (وَهُوَ سَقِيمٌ) أي مريض مما أصابه في بطن الحوت .

146 - (وَأَنبَتْنَا) للظلّ (عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ) وهو القَرع ، فتسلّقت الشجرة على الكوخ .

147 - (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ) إن لم تعدّوا الأجنة معهم (أَوْ) تعدّوهم فهم (يَزِيدُونَ) على ذلك العدد

148 - (فَآمَنُوا) بالله ورسوله (فَمَتَّعْنَاهُمْ) في الدنيا (إِلَى حِين) آجالهم .

واليك حادثة وقعت لصياد سمك تشبه حادثة يونس حين إبتلعه الحوت ، وقد نقلتها عن مجلة العالم في العدد الخامس المؤرخة تشرين أول سنة 1962 قال :
"وقعت هذه الحادثة لبحار بريطاني إسمه "جيمس بارتلي " يعمل بحاراً في سفينة "نجمة الشرق" المخصصة لصيد الحيتان ، عندما كانت جزر فولكلاند قاعدة كبيرة لهذا الغرض ، وكانت تلك السفينة تقضي معظم الوقت تتجول في جنوب تلك الجزر بحثاً عن الحيتان التي تشبه رؤوسها البراميل وتحتوي معدها على مادة العنبر ، ويتراوح طولها بين 60 و 70 قدماً . ولما بلغ موسم الصيد وقته ، رأى المراقب حوتاً ضخماً على بعد ثلاثة أميال يضرب الماء بذنبه ، فأنذر البحّارة . وهناك أنزل من السفينة زورقان ، وبدأت المطاردة . واقترب الأوّل من الحوت ، وقذف أحد البحارة حربته بعنف وأستقرت في لحمه . ثم تطوّرت الأحداث بسرعة مذهلة ، لأنّ الحوت المصاب صار يتحرك ويدور محدثاً دويّاً هائلاً وأعمدة عالية من الماء . ورغم ذلك تمكن القارب الأول من الدنو منه . اما الزورق الثاني فكان سيء الحظ ، إذ وضع الحوت ذنبه تحته وقذف به إلى علوٍّ شاهق في الفضاء ، فسقط الصياد بارتلي منه في الماء ، وسمع وهو يغوص ضجة شديدة ظنَّ أنها صدى حركات ذنب الحوت في الماء . ثمّ غمره ظلام دامس وحسب أنه يندفع في ممر يتحرك من تلقاء ذاته . فأغلق عينيه مرتعباً وتوقع الموت في كل لحظة . ولكنه احسَّ بانه نُقل الى غرفة واسعة معتمة ، فمدّ ذراعيه وتحسّس جدران الغرفة فشعر بأنها طرية مغطّاة بطبقة لزجة ، وبعد ذلك خطر بباله أنّ الحوت إبتلعه حياً فإستحوذ عليه الرعب وأوشك أن يغمى عليه ، وادرك أنه قادر على التنفس ، أما حرارة المكان فلا تُطاق ، وأفظع من ذلك السوائل التي كانت تنزل من بطن الحوت ، فراح يضرب بقبضتيه جدران معدة الحوت آملاً أن يستفرغه ، وصرخ حتى كلّت حنجرته وضلَّ صوابه ، ثم ركع على ركبتيه ضارعاً إلى الله أن ينقذه من محنته الكبرى حتى فقد قوته ووعيه .
وبعد أن غطس الحوت في الماء تولى زورقٌ إنقاذ البحارة الذين سقطوا في البحر ، بينما واصل الزورق الثاني المطاردة وتمّ إخراج البحارة من الماء باستثناء اثنين أحدهما جيمس بارتلي ، وعاد الزورق إلى السفينة ، بمن أنقذهم . وبعد حين رجع الزورق الثاني بعد أن قتل بحارته الحوت وجاؤوا به إلى السفينة ، وصلّى الجميع على روحَي البحارَين المفقودَين وآووا إلى مضاجعهم ، ولما بزغت أشعة الفجر في اليوم التالي تولَّى البحّارة تقطيع جسم الحوت الهائل ، فلاحظ أحدهم حركة طفيفة تصدر عن معدة الحوت ، فقال أكبرهم سنّاً وخبرة في بطن الحوت سمكة . إذ من المعتاد أن يعثر الصيّادون في بطن الحيتان على كلب بحر يترواح طوله على عشرة أقدام بل ستة عشر قدماً أحياناً . وبقروا بطن الحوت فوجدوا زميلهم بارتلي وقد فقد وعيه والقسم العلوي من جسمه مغطّى بطبقة كثيفة من عصارة المعدة ، إلا أنّه كان على قيد الحياة فصرخ بعضهم وركع آخرون وصلّوا وأخرجوه بلطف وأزالوا ما علق بجسمه من عصارة المعدة ، وما لبِثوا أن لاحظوا أن شعره الذي كان أسوداً فاحماً أصبح أبيض ناصعاً كالثلج وبدا أمامهم كرجل مسنّ ، وانحنى عليه أحدهم فوجده مازال يتنفس ، فأخذوا يلقون عليه من ماء البحر حتى فتح عينيه ، وبعد أيام شفي من مرضه وآلامه وقصَّ لهم ما وقع له في بطن الحوت ." إنتهى .
أُنظر أيها القاريء الكريم إلى حادثة بارتلي لما تضرّع إلى الله وسأل منه أن ينجيه من بطن الحوت إستجاب له ونجّاه ولكن ليس بطريقة يونس بل بطريقة أُخرى . فقال الله تعالى في سورة النمل {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} ، فقد كشف السوء عن بارتلي حين دعاه وأنجاه من بطن الحوت .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم