كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الصافات من الآية( 149) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

149 - ثم عاد سبحانه إلى الردّ على مشركي العرب فقال (فَاسْتَفْتِهِمْ) أي سلْهم سؤالَ تحكيم (أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) والمعنى كيف أضفتم البنات إلى الله بقولكم أن الملائكة بنات الله ، وإخترتم لأنفسكم البنين ؟

150 - (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ) يعني فهل كانوا حاضرين عندنا حين خلقتُ الملائكة فرأوهم اناثاً ؟

151 - (أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ) أي من كذبهم (لَيَقُولُونَ) .

152 - (وَلَدَ اللَّهُ) أي صار له أولاد (وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) في قولهم هذا .

153 - هل (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ) ، ثمَّ وبّخهم فقال تعالى :

154 - (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) لله البنات ولكم البنون ؟

155 - (أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) يعني ألا تتّعظون ؟ والفاء للتفكير ، فيكون المعنى ألا تفكّرون في ذلك فتتعظوا ؟

156 - (أَمْ لَكُمْ) بهذا الإدعاء (سُلْطَانٌ مُّبِينٌ) أي دليل واضح من كتاب سماوي ؟

157 - (فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ) يكون شاهداً لكم (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) فيما تدّعون .

158 - (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ) أي بين الكتاب (وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) أي اتَصالاً ، فزعموا أن الجنّ تأتيه بالوحي وليس جبرائيل (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) في العذاب إن عملوا ذلك أو تدخلوا في شؤون الله ، يعني إن الجنّ لا يتجاسرون في هذا الموضوع ولا يتداخلون بين الله ورسوله لأنهم يخافون عقاب الله في الدنيا قبل الآخرة .

159 - (سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) له من اتّخاذ الأولاد ، أي تنزيهاً له عن ذلك .

160 - (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) له في العبادة والطاعة من الجنّ لا يحضرون للعذاب .

161 - ثم خاطب المشركين فقال تعالى (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ) يعني أنتم والجنّ الذي يغوونكم والذين تخدمونهم في عالم البرزخ .

162 - (مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ) أي على محمد (بِفَاتِنِينَ) أي بضالّين ، والمعنى أنتم وشياطينكم لايمكنكم أن تضلّوا محمداً وتقودوه إلى دينكم .

163 - (إِلَّا مَنْ هُوَ) مثلكم (صَالِ الْجَحِيمِ) والمعنى إلا من كان ظالماً فإنّ الله تعالى يخلّي بينه وبين هواه فتضلّوه .

وسأل النبيّ (ع) جبرائيل هل لكم وظائف معشر الملائكة ؟ فقال :

164 - (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ) أي وما واحدٌ منّا إلا وله وظيفة خاصة به معلومة عنده ، فبعضنا رسل الى الأنبياء ، وبعضنا كَتَبة ومنّا حَفَظة ومنا موكّلون بالنعيم لأهل الجنة وآخرون موكّلون بالعذاب لأهل النار ، وكل مَلَك قائمٌ بوظيفته .

165 - (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) لتلك الطيور التي أرسلناها على أصحاب الفيل ونحن أوحينا لها أن تضربهم بالحجارة .

166 - (وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) أي المنزّهون ، فكلمة "سبحانه" معناها تنزيهاً له ، والمعنى نحن ننزّه الناس عن عقيدة الإشراك بإذن الله لكي يؤمنوا لك وينقادوا لدينك ، وذلك بأن نأتي إلى الرجل المشرك فنكلمه بالإيحاء فنقول له إن الأصنام ماهي الا أحجار لاتضرّ ولاتنفع فاتركها واعبد الله وحده ، وهكذا حتى ينقاد لأمرنا ويؤمن بربنا ويسلم .

167 - (وَإِنْ كَانُوا) المشركون من أهل مكة (لَيَقُولُونَ) قبل مجيئك يا محمد

168 - (لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنْ الْأَوَّلِينَ) أي كتاباً سماوياً من كتب الأولين كالتوراة والزبور .

169 - (لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) له في العبادة .

170 - (فَكَفَرُوا بِهِ) يعني فلما جاءهم الكتاب الذي تمنَّوه كفروا به ، يعني بالقرآن (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) عاقبة كفرهم وما يؤول إليه أمرهم ، وهذا تهديدٌ للكافرين .

171 - (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا) بالنصر (لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ)

172 - (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ) ولو بعد حين .

173 - (وَإِنَّ جُندَنَا) يعني الملائكة والمؤمنين الذين اتّبعوا الرسُل (لَهُمُ الْغَالِبُونَ) .

174 - (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) أي أعرِضْ عنهم بعد أن أبلغتَهم رسالتك ، يعني لا تقاتلهم (حَتَّى حِينٍ) أي حتى نأذن لك بقتالهم أو نأمرك به .

175 - (وَأَبْصِرْهُمْ) يعني فهّمْهم بالأدلّة العقلية والبراهين العلمية (فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) في المستقبل وينقادون للحقّ ويتركون عبادة الأصنام .

ولما قال المشركون متى يكون لكم النصر علينا !؟ إستهزاءً منهم بالمسلمين ، قال الله تعالى :

176 - (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ) ؟

177 - (فَإِذَا نَزَلَ) الرسول (بِسَاحَتِهِمْ) يعني يوم فتح مكة (فَسَاء صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ) يعني يسوء حالهم في ذلك اليوم ويذلّون .

178 - ثم أمره بالهجرة عنهم إلى المدينة بقوله تعالى (وَتَوَلَّ عَنْهُمْ) إلى مدينة يثرب (حَتَّى حِينٍ) يعني حتى ننصرك عليهم فتعود إليها فاتحاً منتصراً .

179 - (وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) والمعنى فكّر في العاقبة ولا تستعجل بالدعاء عليهم بالهلاك فسيسلمون واحداً بعد الآخر حتى تكثر أصحابك ويزداد جيشك فحينئذ قاتلهم .

180 - ثم نزّه نفسه عمّا ينسبون إليه من الأولاد والبنات ، فقال تعالى (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) له من ولدٍ وشريك .

181 - (وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ) أي سلِّموا على المرسَلين إذا ذُكِروا عندكم (وَ) قولوا (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الذي أرسَلَهم إلينا فأرشدونا إلى طريق الحق .

تمّ بعون الله تفسير سورة الصافات ، والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
==============================================
سورة ص

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم