كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الصافات من الآية( 21) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

21 - (هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) في دار الدنيا ، يعني يُفصل فيه بين المؤمنين والكافرين. 22

22 - حينئذٍ يقول الله تعالى للملائكة (احْشُرُوا الّذينَ ظَلَمُوا ) يعني إجمعوا الظالمين الّذينَ ظلَموا قومهم بالغواية وأمروهم بعبادة الأوثان وصدّوهم عن عبادة الرحمن ، وهم الرؤساء والقادة في الأديان الباطِلة (وأزواجَهُمْ) المشركات (وما كانُوا يَعبُدُون ) .

23 - (مِن دُونِ اللَّهِ) يعني والشياطين الذين خدموهم في عالم البرزخ (فَاهْدُوهُمْ) أي وجِّهوهم (إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ) أي إلى طريق النار، وهي جهنّم .

إعلمْ أنّ العذاب في النار نوعان ، الأول يكون في البراكين وذلك في عالم البرزخ أي بعد الموت . أما الثاني فيكون يوم القيامة في نار سقر . وهي الشمس التي تجذب شمسنا الحالية بعد أن تتقطع شمسنا فتكون تسع عشر قطعة ، وذلك قوله تعالى في سورة المدثر {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ . لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ . لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ . عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} أي عليها أن تجذب تسع عشرة قطعة . وكذلك الشمس إذا تقطّعت تكون كواكب سيارة فيهن براكين أيضاً وتكون تلك البراكين مكان تعذيب للكافرين والمشركين .

24 - (وَقِفُوهُمْ) للسؤال (إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) عن أتباعهم ومقلديهم .

أقول ليس هذا خاصاً فيمن مضى من قادة الدين بل يشمل أكثر علماء الدين الموجودين في زماننا هذا ، الذين أعطاهم الله علماً في دينهم وسلطة على أتباعهم ونفوذاً لقولهم فيرون أتباعهم يشركون وفي ظلمات الجهل يتخبطون وبالكفر يُعلنون ، والعلماء ساكتون عنهم لا يرشدونهم إلى طريق الصواب ولاينهونهم عن كفرهم وإشراكهم خوفاً على رئاستهم لئلا تذهب والأموال لئلا تهرب ولايحسبون لآخرتهم حساباً ولا يرجون من الله ثواباً ، فإذا قلت لأحدهم لماذا لاتصرّح بالحق وتكشف عن الحقيقة ، يقول لك أنا لا أُحرّك ساكناً فيمقتوني ولا إثم عليّ في ذلك وإنما الإثم على من أوجد هذه البدعة وسار على هذه الطريقة . وبهذا العذر يظنّ أنه ينجو من عذاب الله ولاسؤال عليه في ذلك . أقول كلّا ثم كلّا إنّ علماء الدين هم المسؤولون والقادة هم الموقوفون . فقد قال الله تعالى في سورة النحل {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ} .

25 - ثم يقال لهم (مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ) أي لا ينصر بعضكم بعضاً في دفع العذاب كما كنتم في الدنيا ، وهذا على وجه التوبيخ والتبكيت .

26 - ثم قال تعالى (بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ) للعذاب لا يمكنهم أن يدافعوا عن أنفسهم ولا عن غيرهم .

27 - (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ) يعني أقبل التابعون إلى رؤسائهم وقادتهم يسألونهم ويلومونهم .

28 - (قَالُوا) لهم (إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا) بالغواية (عَنِ الْيَمِينِ) يعني عن جهة النصيحة واليمن والبركة ولذلك أقررنا لكم وإتبعنا منهجكم .

29 - (قَالُوا) أي قالت القادة لتابعيهم (بَل) أنتم (لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) قبل أن نتكلّم معكم .

30 - (وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ) أي من سلطة وقوة إجبارية فنمنعكم بها عن الأيمان بالرُسُل (بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ) متكبّرين . فتبقى القادة على إنكارها إلى أن يدخلوا النار بأجمعهم حينئذٍ يعترفون بخطئهم إذ لافائدة من الأنكار فيقولون :

31 - (فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا) بالعذاب . إشارةً إلى قوله تعالى في سورة الفتح {وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا} .

(إِنَّا لَذَائِقُونَ) ألم العذاب .

32 - (فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ) لأجل الرئاسة والمال .

33 - ثم قال تعالى (فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) يعني القادة ومن تبعهم .

34 - (إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ) من قومك يا محمّد في المستقبل .

35 - ثمّ بيّنَ سُبحانهُ إنّما فعل ذلك بهم من أجلِ (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ) ولا يوافقون بهذه الكلمة .

36 - (وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ ) أي لقول شاعر مجنون . فردّ الله عليهم قولهم وصدّق رسوله الأمين بقوله تعالى :

37 - (بَلْ جَاء بِالْحَقِّ ) أي بالدين الحقّ (وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ) الّذينَ اُرسِلوا قبلهُ .

38 - (إِنَّكُمْ) أيّها المشركون (لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ ) كما ذاقهُ من سبقكم إلى الموت .

39 - (وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) والمعنى : لم نظلمكم بذلك بل تستحقّونه بكفركم وعنادكم .

40 - ثمّ استثنى سُبحانهُ مَن آمَن وأخلصَ لله فقال تعالى (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) لهُ في العبادة لا يُجزَون بأعمالهم السيئة بل يغفرها لهم ، يعني الصغائر من الذنوب . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة النساء {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } .

41 - (أُوْلَئِكَ) المخلصين (لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ ) في الجنّة . ثمّ بيّنَ سُبحانهُ نوعيّة الرزق الّذي أعدّهُ لهم فقال :

42 - (فَوَاكِهُ) جمع فاكهة (وَهُم مُّكْرَمُونَ ) .

43 - (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) يتنعّمون فيهنّ ، وهي سبع طبقات .

44 - (عَلَى سُرُرٍ ) جمع سرير (مُّتَقَابِلِينَ) بالسمر والحديث .

45 - (يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ ) وهو الإناء بما فيهِ من الشراب (مِن مَّعِينٍ ) أي من عينٍ جارية . وقد سبق شرح كلمة "المعين" في سورة المؤمنون عند قوله تعالى {وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ } في قصّة عيسى واُمِّه .

46 - (بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ ) .

47 - (لَا فِيهَا غَوْلٌ ) أي لا تغتال عقولهم ولا يُصيبهم منها وجع في الرأس (وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ) أي ولا هم عنها يُبعَدون ، يعني لا يصدّهم عنها أحد ولا ينفد شرابهم ، ومن ذلك قول الخنساء : إبكي أخاكِ إذا جَاوَرْتِهِمْ سَحَراً جُودِي عليهِ بدمعٍ غيرِ مَنْزُوفِ أي بدمع مُتّصل غير مُنقطع .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم