كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الصافات من الآية( 38) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

38 - (إِنَّكُمْ) أيّها المشركون (لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ ) كما ذاقهُ من سبقكم إلى الموت .

39 - (وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) والمعنى : لم نظلمكم بذلك بل تستحقّونه بكفركم وعنادكم .

40 - ثمّ استثنى سُبحانهُ مَن آمَن وأخلصَ لله فقال تعالى (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) لهُ في العبادة لا يُجزَون بأعمالهم السيئة بل يغفرها لهم ، يعني الصغائر من الذنوب . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة النساء {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } .

41 - (أُوْلَئِكَ) المخلصين (لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ ) في الجنّة . ثمّ بيّنَ سُبحانهُ نوعيّة الرزق الّذي أعدّهُ لهم فقال :

42 - (فَوَاكِهُ) جمع فاكهة (وَهُم مُّكْرَمُونَ ) .

43 - (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) يتنعّمون فيهنّ ، وهي سبع طبقات .

44 - (عَلَى سُرُرٍ ) جمع سرير (مُّتَقَابِلِينَ) بالسمر والحديث .

45 - (يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ ) وهو الإناء بما فيهِ من الشراب (مِن مَّعِينٍ ) أي من عينٍ جارية . وقد سبق شرح كلمة "المعين" في سورة المؤمنون عند قوله تعالى {وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ } في قصّة عيسى واُمِّه .

46 - (بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ ) .

47 - (لَا فِيهَا غَوْلٌ ) أي لا تغتال عقولهم ولا يُصيبهم منها وجع في الرأس (وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ) أي ولا هم عنها يُبعَدون ، يعني لا يصدّهم عنها أحد ولا ينفد شرابهم ، ومن ذلك قول الخنساء : إبكي أخاكِ إذا جَاوَرْتِهِمْ سَحَراً جُودِي عليهِ بدمعٍ غيرِ مَنْزُوفِ أي بدمع مُتّصل غير مُنقطع .

48 - (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ) يعني اللّاتي قصُرَ طرفهنّ لغير أزواجهنّ ، يعني لا ينظرنَ إلا لأزواجهنّ (عِينٌ) أي واسعات العيون .

49 - (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ ) يعني أجسامهنّ شفّافة كأنّها زلال البيض قبل خروجهِ من البيضة ، أي قبل نضجه . ومِثلها في سورة الواقعة قوله تعالى {وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ } و"المكنون" معناهُ المصُون في صدفتهِ ، فاللّؤلؤ يكون شفّافاً قبل خروجه من الصَدَفَة فإذا لامسَ الهواء صار أبيض اللّون ، كما أنّ زلال البيض إذا وضِعَ على النار صار أبيض اللّون . وذلك لأنّ الحور نفوس أثيريّة روحانيّة والنفوس تكون شفّافة الأجسام تميل إلى البياض لها شُعاع تشبه اللّؤلؤ أو الماس .

50 - (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ ) من شِدّة ما بهم من الفرح فيُهنّئ بعضهم بعضاً بدخوله الجنّة ويسأله عن أحوالهِ وكيف دخل الجنّة بأعماله أم بشفاعةِ أحد من الأنبياء .

51 - (قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ) في دار الدنيا .

52 - (يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ ) .

53 - (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ ) أي لَمُعاقَبُون .

54 - (قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ) أي قال المؤمن لإخوانهِ في الجنّة هل نصعد إلى مكان مُرتفع من الجنّة كي نطّلع على هذا القرين ؟

55 - (فَاطَّلَعَ) عليه (فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ ) أي في وسط النار ، فالسواء معناه الوسط
ومن ذلك قول الشاعر : رَماها بِسَهْمٍ فَاسْتَوَى في سَوائِها وكانَ قَبُولاً لِلهَوادِي الطَّوارِقِ

56 - حينئذٍ (قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ ) أي قاربتَ أن توقعني معك في الردى .

57 - (وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) معك في النار 2 .

58 - ثمّ أخذ يخاطب أهل الجنّة فقال (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ) في الجنّة ، لأنّ النفوس لا تموت ولو عاشت ملايين السنين .

59 - (إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى ) الّتي كانت في الدنيا (وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) لأنّنا عرفنا الحقيقة فلا نعصي أمرَ ربّنا إذا أمرنا بشيء . ثمّ قال الله تعالى :

60 - (إِنَّ هَذَا ) الّذي هم فيهِ من النعيم (لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) فازوا بهِ .

61 - (لِمِثْلِ هَذَا ) النعيم (فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ ) .

62 - ثمّ وصف سبحانه ما أعدّه لأهل النار بعد ما وصف ما أعدّه في الجنة للمتّقين فقال (أَذَلِكَ) النعيم (خَيْرٌ نُّزُلًا) لأهل الجنة (أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) وهي نوع من الصبير "صبر" [أو صبّار] كثير الأشواك ويكون أنواعاً كثيرة بعضه مستطيل ملتوٍ كالحية الرقطاء ، ومنه مستدير ذو أضلاع أخضر اللون له ثمر يشبه الحية الرقطاء ، وبعضه كبير الحجم يوضع حول البساتين كحاجز ومانع عن دخول الإنسان أو الحيوان إلى البستان .

63 - (إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ) أي عذاباً وغصّة للظالمين يُعذبون بأشواكها حين الأكل .

64 - (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ) أي في أسفل البراكين . فالأصل هو أسفل الشيء ومن ذلك قوله تعالى في سورة إبراهيم يصف شجرة طيبة {أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء} ، وجمع الأصل أصول . قال الله تعالى في سورة الحشر {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ} . والجحيم إسم لكل نار قوية شديدة ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الصافّات في قصة إبراهيم {قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ} ، أي في النار القوية الاشتعال الشديدة اللهب . وهذا الأكل والتعذيب يكون بعد موتهم في عالم البرزخ ، أما يوم القيامة فيدخلون جهنم . فجحيم البرزخ هي البراكين ، وجحيم القيامة هي سقر . والأشجار الأثيرية المتكسّرة تنقلها الرياح من مكان إلى مكان آخر

65 - (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ) أي أغصانها كأنها الأفاعي وثمرتها كأنها رؤوس الأفاعي . فالحيّة تسمى عند العرب شيطاناً أيضاً ، ومن ذلك قول المبرّد :

وفي البقلِ إنْ لم يدفعِ اللهُ شرّهُ ..... شياطينُ يعدو بعضُهنَّ على بعضِ
أي حيّات تعدو بعضها على بعضٍ . وقال جرير :
شياطينُ البلادِ يخفنَ منّي ..... وحَيّةُ أَرْيَحاء ليَ اسْتَجابا
وإليك حادثة وقعت لي في بلدتنا الحلة في دار ولدي مصطفى أذكرها كشاهد على رؤوس الشياطين فأقول : كنت ذات يوم في حديقة الدار أسقي بعض الأشجار فوقعت لي نظرة على مزهرية كانت ما بين الأشجار وكان فيها من هذا الصُّبّير من النوع المستدير ذي الأضلاع وإذا بحيّتين رقطاوين في تلك المزّهرية قد رفعتا رأسيهما إلى الأعلى مقدار شبر واحد فاستغربت من هذا المنظر وتقدّمت من المزهرية وأمعنت النظر فيهما فإذا هما نبعتان من تلك الصبَّيرة يشبهان الحية الرقطاء تمام الشبه ولهما رأسان يشبهان رأس الحية تماماً . فعجبتُ من هذا المنظر ودعوت من كان في الدار لمشاهدة هذه الصبّيرة والحيّتين اللتين نبعتا منها ، فعجبوا من ذلك المنظر وسبّحنا الله على مخلوقاته . وفي اليوم الثاني عاودت النظر اليهما فإذا برأسيهما تفتّحا فكان كلّ واحدٍ منهما وردة بيضاء ، فسبّحتُ الله على عجائب مخلوقاته . وفي اليوم الثالث عاودت النظر إليهما فإذا بالوردتين ذبلتا وأطبقت عليهما أوراق التاج فكان منظرهما كحيتين أطبقتا جُفنيهما ونامتا . فأيقنتُ أنّ شجر الصبّير هو شجر الزقّوم الذي ذكره الله تعالى في القرآن .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم