كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الصافات من الآية( 65) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

65 - (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ) أي أغصانها كأنها الأفاعي وثمرتها كأنها رؤوس الأفاعي . فالحيّة تسمى عند العرب شيطاناً أيضاً ، ومن ذلك قول المبرّد :

وفي البقلِ إنْ لم يدفعِ اللهُ شرّهُ ..... شياطينُ يعدو بعضُهنَّ على بعضِ
أي حيّات تعدو بعضها على بعضٍ . وقال جرير :
شياطينُ البلادِ يخفنَ منّي ..... وحَيّةُ أَرْيَحاء ليَ اسْتَجابا
وإليك حادثة وقعت لي في بلدتنا الحلة في دار ولدي مصطفى أذكرها كشاهد على رؤوس الشياطين فأقول : كنت ذات يوم في حديقة الدار أسقي بعض الأشجار فوقعت لي نظرة على مزهرية كانت ما بين الأشجار وكان فيها من هذا الصُّبّير من النوع المستدير ذي الأضلاع وإذا بحيّتين رقطاوين في تلك المزّهرية قد رفعتا رأسيهما إلى الأعلى مقدار شبر واحد فاستغربت من هذا المنظر وتقدّمت من المزهرية وأمعنت النظر فيهما فإذا هما نبعتان من تلك الصبَّيرة يشبهان الحية الرقطاء تمام الشبه ولهما رأسان يشبهان رأس الحية تماماً . فعجبتُ من هذا المنظر ودعوت من كان في الدار لمشاهدة هذه الصبّيرة والحيّتين اللتين نبعتا منها ، فعجبوا من ذلك المنظر وسبّحنا الله على مخلوقاته . وفي اليوم الثاني عاودت النظر اليهما فإذا برأسيهما تفتّحا فكان كلّ واحدٍ منهما وردة بيضاء ، فسبّحتُ الله على عجائب مخلوقاته . وفي اليوم الثالث عاودت النظر إليهما فإذا بالوردتين ذبلتا وأطبقت عليهما أوراق التاج فكان منظرهما كحيتين أطبقتا جُفنيهما ونامتا . فأيقنتُ أنّ شجر الصبّير هو شجر الزقّوم الذي ذكره الله تعالى في القرآن .

66 - ثم قال تعالى (فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ) .

67 - (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا) زيادةً على شجر الزقّوم (لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ) ، "الشوب" هو العطش الشديد ، و"الحميم" ماء ساخن . المعنى : كلّما شربوا من ذلك الماء زاد عطشهم وذلك لشدّة حرارته فيشربون حتى تمتلئ بطونهم .

ونظيرها في سورة الواقعة قوله تعالى {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ . فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} ، أي كما تشرب الإبل العَطَاشى الهائمة في الصحراء إذا وردت الماء .

68 - (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ) يوم القيامة (لَإِلَى الْجَحِيمِ) يعني إلى جهنّم .

69 - ثم بيّن السبب في تعذيبهم فقال تعالى (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا) أي وجدوا (آبَاءهُمْ ضَالِّينَ) عن طريق الحق .

70 - (فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ) أي يُسرعون على نهج آبائهم في الضلال والإشراك .

71 - (وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ) أي قبل قومك يامحمد (أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ) .

72 - (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ) فكذّبوهم فأهلكناهم بسبب كفرهم وتكذيبهم للرسل .

73 - (فَانظُرْ) يا محمد (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ) يعني المشركين الذين أنذرَتْهم رسُلُهم ، أليس كانت عاقبتهم الهلاك والتدمير ؟

74 - (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) له في العبادة نجيّناهم من الكوارث أجمعين .

75 - (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ ) لنُصرتهِ (فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ) كُنّا لهُ .

76 - (وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) الّذي نالهُ من قومهِ .

77 - (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ ) الّذينَ ركبوا في السفينة (هُمْ الْبَاقِينَ ) بعد وفاة أبيهم .

78 - (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ) معناهُ وأبقينا عليهِ ثناءً حسناً في الآخرين في ا لاُمَم المؤمنة بالأنبياء .

79 - يقولون (سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ) وهذا تعليم لنا أن نقول كذلك .

80 - (إِنَّا كَذَلِكَ ) أي كما جازيناهُ بالإحسان (نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) منكم أيّها المسلمون .

81 - (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) .

82 - (ثُمَّ أَغْرَقْنَا ) قومه (الْآخَرِينَ) الّذينَ لم يركبوا معهُ في السفينة .

83 - (وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ ) يعني من جماعة نوح ، أي من الأنبياء الداعين إلى الله ، فالشيعة معناها الجماعة ، والشاهد على ذلك قول كعب بن زُهير يصفُ ذئباً : إنْ يَغْدُ في شِيعَةٍ لم يُثنِهِ نَهَرٌ وإنْ غَدَا واحِداً لا يَتَّقِي الظُلَمَا (لَإِبْرَاهِيمَ) اللّام للإثبات والتأكيد ، يعني هو إبراهيم .

84 - (إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) من الشِرك خالص من الغشّ .

85 - (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ) حين رآهم يعبدون الأصنام مُنكِراً عليهم أفعالهم (مَاذَا تَعْبُدُونَ ) أي ماذا تصنعون ؟

86 - (أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ) أي بالكذب تريدون أن تجعلوا لكم آلهة .

87 - (فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) أي يصنعَ بكم مع عبادتكم لغيره . وكانوا نجّامين ، فخرجوا إلى عيدٍ لهم وقالوا لإبراهيم اُخرج معنا .

88 - (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ) إيهاماً لهم أنّه يعتمد عليها ليُصدّقوهُ .

89 - (فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) يعني مريض .

90 - (فَتَوَلَّوْا عَنْهُ ) إلى عيدهم (مُدْبِرِينَ) أي أعطَوهُ أقفيتهم وساروا متّجهين إلى مكان أعيادهم

91 - (فَرَاغَ) أي فمالَ ، ومن ذلك قول عديّ بن زيد : حِينَ لا يَنْفَعُ الرَّوَاغُ وَلا يَنْ === فَعُ إلّا الْمُصَادِقُ النِّحْرِيرُ (إِلَى آلِهَتِهِمْ ) وقدّمَ لها الطعام (فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ) منه ؟

92 - (مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ ) ؟

93 - (فَرَاغَ) أي فمالَ (عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ ) يعني بيدهِ اليُمنى .

94 - (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ ) بعد أن رجعوا من عيدهم (يَزِفُّونَ) أي يُهينون ويُؤنّبون ويلومون بجمعهم عليهِ ، لأنّ الشيطان أخبرهم بالوسوَسة بما عمل إبراهيم فرجعوا غاضبين عليه .

95 - (قَالَ) إبراهيم لقومه منكراً عليهم عبادتهم للأصنام (أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ) من الحجر بأيديكم؟

96 - (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) يعني وخلق الأحجار الّتي تصنعون منها الأصنام بالنحت .

97 - (قَالُوا) فيما بينهم (ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا ) فاملؤوهُ حطباً وأضرِموهُ ناراً فإذا التهبَ (فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ) أي في النار المستعِرة .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم