كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة ص من الآية( 25) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

25 - (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ) الذنب (وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا) في الآخرة (لَزُلْفَى) أي قُرب المنزلة (وَحُسْنَ مَآبٍ) في الجنة .

26 - ثم خاطبه على لسان النبي ناثان فقال (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ) من بعد شاؤول ، يعني جعلناك ملِكاً على بني إسرائيل بعد طالوت (فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ) لا تغصب حقّ أحدٍ من المؤمنين (وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى) أي ولا تتّبع الشهوات فتشتهي زوجة غيرك . ومن ذلك قوله تعالى في سورة النازعات { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } .

(فَيُضِلَّكَ) الهوى (عَن سَبِيلِ اللَّهِ) فتُعاقَب على ما فعلت لو لم تتبْ وتستغفر (إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) .

27 - (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا98بَاطِلًا) أي لم نخلقهما عبثاً دون غاية بل خلقناهما لسكن الجن والإنس ليعبدون . وذلك قوله تعالى في سورة الذاريات { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } ،

(ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) إذ يقولون لا بعث ولا حساب ولا نعيم ولا عقاب بعد الموت (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) في الآخرة ، يعني لهم شديد العذاب بسبب كفرهم وإنكارهم للبعث .

28 - (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ) فلا نجازيهم على أعمالهم بزعم هؤلاء المشركين (أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) سواءً محياهم ومماتهم ؟ يعني على ظنّهم إذا مات الإنسان انتهت حياته فلا جنة يتنعّم بها ولا نار يعاقب فيها فبالموت يتساوى المؤمن والكافر فلا نعيم لهذا ولا عقاب لذاك . ثم قال تعالى :

29 - (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) معناه إنّا أنزلنا إليك القرآن فيه أدلة عقلية وبراهين علمية تثبت وجود عالمٍ ثانٍ أثيري أي روحاني ينتقلون إليه بعد مماتهم غير عالمهم المادي الذي يعيشون فيه ، فيجب على كلّ إنسان عاقل أنْ يفكر في هذه الأدلة ليفهم الحقيقة وينقاد للحق ولا يخسر آخرته (وليتذكر أُولو الألباب) أي وليتعظ بهذا القرآن أُولو القلوب الواعية .

30 - (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ) إبنه (سُلَيْمَانَ) من زوجته بثشبع بنت إليعام التي كانت قبلاً زوجة أوريّا الحثي (نِعْمَ الْعَبْدُ) سليمان (إِنَّهُ أَوَّابٌ) أي يرجع إلى الله بالتوبة والطاعة .

31 - (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ) الخيل (بِالْعَشِيِّ) أي مساءً (الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ) وهذه صفة للخيل الأصيلات ، فالصافنات هي التي ترفع إحدى يديها حين وقوفها حتى تكون على طرف الحافر وتقوم على ثلاث قوائم ، وهذه عادة الأصيلات ، وفي ذلك قال الشاعر :

ألِفَ الصّفونَ فما يزالُ كأنّهُ ..... ممّا يقومُ على الثّلاثِ كسيرا
وقال عنترة :
وَلمْ يَهْجُمْ على أُسْدِ المنَايا ..... وَلمْ يَطْعَنْ صُدُورَ الصَّافِناتِ
والجياد جمع جواد ، وهو الذكر من الخيل إذا جاء الإسم مفرداً ، أما على الجمع يتساوى في ذلك الذكر والأنثى . فلما عُرضت على سليمان شغلته عن صلاته .

32 - (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ) الخيل (حُبَّ الْخَيْرِ) أي كحبّي لما فيها الخير وهي الصلاة ، فشغلتني الخيل (عَن ذِكْرِ رَبِّي) أي عن الصلاة (حَتَّى تَوَارَتْ) الخيل عني (بِالْحِجَابِ) أي بالاصطبل . فكلمة "توارت" معناها إختفت . ومن ذلك قول عنترة :

وأَغُضُّ طرفي مابدَتْ لي جارَتي ..... حتى يُواري جارتي مأْواها

33 - (رُدُّوهَا عَلَيَّ) أي رُدّوا الخيل عليّ ، فرَدّوها (فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ) جمع ساق (وَالْأَعْنَاقِ) جمع عنق وهي الرقبة ، ومعنى طفق : إبتدأ بالعمل وبما أراد . ومن ذلك قوله تعالى في سورة الأعراف من قصة آدم وحواء{ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ } . والمعنى : إبتدأ بالسوق ينزع عنها الحديد ، والأعناق ينزع عنها أعنّتها ويطلق سراحها ، وقال لا أريد هذه الخيل التي شغلتني عن ذكر ربي . ومعناه أنه ترك هوايته بالخيل وقسّم ماكان عنده منها على أصحابه بسبب أنها ألهته عن صلاته .

34 - (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ) أي اختبرناه وامتحنّاه ( وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ) أي تمثالاً ، والدليل على ذلك قوله تعالى في قصة بني إسرائيل لما عبدوا العجل الذي صنعه السامري من ذهب{ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ } ، فكلمة جسد معناها تمثال (ثُمَّ أَنَابَ) أي رجع إلى الله بالتوبة مما خطر له في ذلك التمثال .

35 - (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي) زلّتي (وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) فملك أربعين سنة بعد وفاة أبيه داوود .

القصة : تزوّج سليمان نساء كثيرة بعضهنّ مشركات فدعته إحداهن إلى زيارة صنمها فأبى وقال لها : "أتعبدين حجراً لايسمع ولايبصر ؟" فقالت : "من قال لك لا يسمع ولا يبصر ؟ فإننا نسأله فيفهم ما نريد ويعطينا ما نطلب" ، قال : "لا صحة لذلك" ، قالت : "أتريد أن أدعوه فيأتي إلى هنا ويجلس على سريرك لتعلم أنه يفهم ويسمع ؟" ثم نادت الصنم وهي في مكانها وقالت : "ليكن جلوسك غداً على هذا السرير في الصباح المبكر ليعلم سليمان أنك تسمع وتبصر وتفهم."
ولَمّا ذهبت إلى فراشها لتنام أوصت جاريتها أن تأتي بالصنم ليلاً وتضعه على كرسي سليمان خُفيةً ، ولما أصبح الصباح خرج سليمان من غرفته وأخذ يتمشى في قصره وإذا بالصنم رابض على كرسيه فظنّ سليمان أن ما قالته زوجته في الصنم صحيحاً فأراد أن ينحني له بالتحية ولكن خطر له أن يمتحنه بالكلام فإن أجاب فكلام زوجته صحيح وإنْ لم يُجِبْ فإنّ زوجته كاذبة ، فسأله عن شيء فلم يجبه ، وكلّمه فلم يتكلم ، فعلم أنّ زوجته خدعته فرفع الصنم وألقى به على الأرض وكسّره .

36 - (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ) لتسوق السفن الشراعية في البحر (رُخَاءً) أي ريحاً ليّنة ليست بعاصفة (حَيْثُ أَصَابَ) من المواد الإنشائية لبناء بيت المقدس، يعني كانت الرياح تسوق السفن الشراعية إلى حيث وجد شيئاً من الأخشاب أو الأحجار أو غير ذلك فيحملونه في السفن لبناء بيت المقدس .

------------------------------------

98 : كلّ آية تأتي في القرآن فيها ذكر السماء والأرض تتبعها كلمة (وما بينهما) يجب أن يكون ذكر السماء على الجمع ، كما جاء ذلك في كلّ القرآن سوى هذه الآية ، لأنّ الجمع يشير إلى الكواكب السيارة والأرض من جملتها .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم