كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الزمر من الآية( 11) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

11 - (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا ) لهُ في العبادة ، أي لا اُشرك في عبادتهِ أحداً (لَّهُ الدِّينَ ) أي لله الطاعة فيما يأمر .

12 - (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ) أي المستسلمين لأمرِه المنقادين لطاعتهِ .

13 - (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي ) فيما تدعونني إليهِ (عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) هو يوم القيامة .

14 - (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا ) له في العبادة (لَّهُ دِينِي ) أي لهُ طاعتي وانقيادي .

15 - (فَاعْبُدُوا) أيّها المشركون (مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ) فتخسروا (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الّذينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) لأنّهم خسروا الجنّة وأبدلوها بالنار .

16 - (لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ) وهو دخانها وغازاتها ، والمعنى : يُحيط بهم الدخان من كلّ مكان (ذَلِكَ) العذاب (يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ) ولا تعصونِ .

17 - (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ) يعني اجتنبوا الطغاة ، وهم رؤساء الضلال والطغاة والقادة ، مفردها طاغ ، والواو للجمع ، والتاء للتعريف ، وهي صفة لكلّ متكبّر ، وجمعها طاغوت على وزن ملكوت وطغاة وطواغيت (أَن يَعْبُدُوهَا) يعني من أن يخدموها ويسمعوا لقولها بل تركوها (وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ) أي ورجعوا إلى الله بالتوبة وأسلموا مع رسوله (لَهُمُ الْبُشْرَى) بنعيم الجنة (فَبَشِّرْ عِبَادِ) يا محمد .

18 - (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) يعني يستمعون قول الله في الكتب السماوية فيتّبعون أحسنه وهو ما جاء في القرآن . والشاهد على ذلك قوله تعالى في السورة نفسها {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم} ، يعني أحسن الكتب السماوية . وقال أيضاً {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا} .

(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ) إلى طريق الحق (وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) أي أولو العقول الراقية والقلوب الواعية .

19 - (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ) كمن وجبت له الجنة والثواب ، يعني أتجعلون المشرك الذي استحقّ العذاب بكفره كالمؤمن الذي وجب له الثواب بإيمانه وصالح أعماله ، فليسوا في ذلك سواء . ثم خاطب رسوله الكريم فقال تعالى (أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ) والمعنى لا تكثر في طلبهم إلى الإسلام وتتعب نفسك فأنت لا تقدر أن تهدي من استحقّ النار بجرائمه ولكن الله يهدي من كان أهلاً للهداية

20 - (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ) في الجنة (مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ) أي متراصفة الواحدة فوق الأخرى (تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) هذا (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ) لمن وعد .

21 - (أَلَمْ تَرَ) أيها المنكر لوجود الأرواح (أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء ً) يعني المطر (فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ) . الينبوع عين ماء في أسفل الجبل أو بين الجبال ، ويتكوّن الينبوع من الأمطار أو من الثلوج التي تسقط على الجبال في فصل الشتاء فتدخل في شقوقها وتجاويفها وتجري المياه تحت الأرض حتى تجد طريقاً للخروج فتخرج منه ، ويسمّى ذلك المنفذ ينبوعاً ، فإنْ كان ماء الينبوع من الجبل الذي تراكمت عليه الثلوج يكون ماء بارداً جداً ، وإنْ كان من الأمطار تكون البرودة معتدلة ، وتكون جودة المياه الخارجة من الينبوع من جودة الأرض التي تجري المياه في باطنها ، فإن كانت صالحة ليس فيها أملاح خرجت المياه صالحة للشرب ، وإن كانت الأرض ذات أملاح خرجت المياه مالحة أو فيها مرارة . وقوله (ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ) لأنّ المياه إذا خرجت من الينبوع تشقّ لها طريقاً على الأرض فتكون نهراً يجري فتنبت به النباتات وتتفتّح الزهور وتخرج الثمرات فتنشأ من ذلك النبات ألوان زاهية من أخضر وأحمر وأصفر وأبيض وغير ذلك من أزهار الربيع (ثُمَّ يَهِيجُ) أي تضربه هوج الرياح ، يعني حرارة الصيف ، يقال "لعبت به هوج الرياح" أي ضربة هوجاء ، ومن ذلك قول كعب بن زهير :

تُصَفِّقُها هُوجُ الرِّيَاح إذا صَفَتْ ..... وَتُعْقِبُها الأَمْطَارُ فالماءُ رَاجِعُ
وقال أيضاً :
كالغصنِ بيْنَا تَراهُ ناعماً هدباً ..... إذْ هاجَ وانحتّ عن أفنانِهِ الورَقُ
وقال النابغة :
أَقوى وَأَقفَرَ مِن نُعمٍ وَغَيَّرَهُ ..... هوجُ الرِياحِ بِهابي التُربِ مَوّارِ
(فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا) أي ترى النباتات مصفرّا من العطش والحر (ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا) أي متحطّماً متكسّراً تحت أقدام الناس وحوافر الدواب (إِنَّ فِي ذَلِكَ) التحطيم بعد الخضرة والتلوين (لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ) أي لَعِظة لذوي العقول الراقية والقلوب الواعية . وهذا مثل ضربه الله تعالى للذين ينكرون وجود النفوس "الأرواح" فيقول أنظروا إلى النبات كيف ينبت وينشأ بسبب وجود الماء فيصبح زاهياً بألوانه وأزهاره الجميلة ثم إذا جاء الصيف وضربته هوج الرياح تبخّر الماء الذي في النبات فذبل ويبس وتحطم وما ذلك الا لخروج الماء منه ، فالنبات إذا لا ينبت ولايعيش الا بالماء ، فكذلك الإنسان لايتكوّن وينشأ إلا بوجود الروح وما سبب موته الا بخروجها من جسمه ، فإن كنتم ممن يعقل ويفكّر تفهمون هذا المثل وتعقلونه .

22 - (أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ) كمن أضله الشيطان فهو على ظلمات من جهله (فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ) يعني إذا قلت لأحدهم إن الله واحد ليس له شريك ولا شفيع إلا بأذنه قسى قلبه عليك وأهانك وقال بل هؤلاء شفعاؤنا عند الله . ومثلها في السورة نفسها قوله تعالى {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} . والمعنى إذا ذكر الله وحده بالقدرة وأنّ الأنداد لا قدرة لهم على شيء إشمأزّت قلوب المشركين من هذا القول وقالوا بل شفعاؤنا لهم القدرة أيضاً (أُولَـٰئِكَ) المشركون (فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم