كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الزمر من الآية( 2) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

2 - (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ) فلمن يكون الخطاب إذاً موجّهاً إن لم تكن السورة مسبوقة بهذين الحرفيّن ؟ فالخطاب موجّه لحرف الميم الذي يشير إلى كلمة محمد .

وقوله (بِالْحَقِّ) أي بدين الحق (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا) أي عبادة خالصة من الإشراك (لَّهُ الدِّينَ) أي لله الطاعة والأنقياد .

3 - (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) يعني لله تجب الطاعة الخالصة من الإشراك (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء) يوالونهم، يعني يوالون الملائكة ، قائلين (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ) بشفاعتهم لنا عنده لأن لهم عند الله (زُلْفَى) يعني لهم المنزلة الرفيعة والقريبة من الله ، فقال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) في الآخرة (فِي مَا هُمْ فِيهِ) من الدين (يَخْتَلِفُونَ) عن دين الحق ، يعني فيما يخالفون دين الحق (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي) إلى طريق الحق (مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) للنعم .

وكذلك في زماننا أصبح أكثر الناس يعبدون قبور الأنبياء والأولياء والمشايخ ويقولون مانعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ويشفعوا لنا عنده . كما قالت قريش ومشركو العرب في الملائكة بأنّها بنات الله وهي تشفع لنا عند الله . فكذّبهم الله تعالى وردّ مزاعمهم فقال :

4 - (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا) كما يزعم مشركو العرب (لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء) أي لاختار من مخلوقاته ما يشاء . ثم نزّه نفسه عن اتّخاذ الولد ، فقال تعالى (سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ) لا ولد له ولا والد (الْقَهَّارُ) أي الغالب ، قهر عباده بالموت .

5 - (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) أي الكواكب السيّارة ومن جملتها الأرض (بِالْحَقِّ) أي بالوعد الحق، وقد سبق مثلها في سورة الأنعام . (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) . كلمة "يكوّر" معناها يلف ويدير ، تقول العرب كار العمامة على رأسه ، أي لفها . بيّن الله لنا كروية الأرض ودورانها حول محورها وانتقال أشعة الشمس عليها من جهة إلى جهة أخرى ليتكوّن عليها الليل والنهار ،كلّ ذلك بكلمةٍ وجيزة هي قوله (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ) يعني يتبع بعضهما بعضاً بسبب كروية الأرض ودورانها حول محورها فيكون النصف المقابل للشمس نهاراً ، والنصف المعاكس ليلاً . وانما قدّم الليل على النهار بقوله (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ) لأنّ الفضاء كلّه ليل أي مُظلم وإنما يكون النهار بسبب أشعة الشمس على الأرض . (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) لمنافعكم (كُلٌّ) منهما (يَجْرِي) في حركةٍ دائمة (لِأَجَلٍ مُسَمًّى) أي إلى وقت محدود تنتهي حياتهما فيه ، وهو يوم القيامة . فالقمر ينشقّ ويكون نصفين ثم تجذبه الشمس إليها . والشمس تنفجر فتكون تسع عشرة قطعة (أَلَا هُوَ) الله المكوّن لهذا الكون (الْعَزِيزُ) في ملكه (الْغَفَّارُ) لمن أطاعه .

6 - (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) سبق تفسيرها في سورة النساء .

(وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) أي أنزل من الجبل الذي خلق عليه آدم وحواء إلى الأرض المنبسطة ، وذلك لما يبست النباتات فوق ذلك الجبل ولم يبق عليه ما يأكلون ويشربون حينئذ نزل آدم وحواء والأنعام إلى الأرض في أسفل الجبل يطلبون رزقهم ومعيشتهم من طعام وشراب . وقد بيّن الله تعالى عددها في سورة الأنعام فقال {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ... وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ} .
(يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ) وذلك ما بيّنه تعالى في سورة غافر (المؤمن) {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} . وقال تعالى في سورة المؤمنون {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ .}
وقوله (فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ) هي ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة (ذَلِكُمُ اللَّهُ) الذي خلقكم وخلق أجدادكم وخلق الأجنّة في بطون نسائكم ، هو (رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) عن طريق الحق بعد هذا البيان وهذه الأدلة الواضحة ؟ والمعنى : كيف تصرفون إلى دين باطل لم يُنزل الله به من كتاب ؟

7 - (إِن تَكْفُرُوا) بالقرآن وبمن نزل عليه (فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ) أي عن إيمانكم وعبادتكم (وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ) فيعاقبهم عليه في الآخرة (وَإِن تَشْكُرُوا) لنعم الله عليكم وتؤمنوا برسوله (يَرْضَهُ لَكُمْ) ويَزِدْكم من فضله (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) أي لا يحمل إنسان ذنب غيره فلا تسمعوا لقول رؤسائكم إذ قالوا لكم إتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ، أيام قليلة تستمتعون بالدنيا (ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ) بعد الموت (فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) ويعاقبكم عليها (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) فلا تخفى عليه أسراركم .

8 - (وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ) أي إصابة ضر من مرض أو فقر أو بلية (دَعَا رَبَّهُ) لكشف الضر عنه (مُنِيبًا إِلَيْهِ) أي راجعاً إليه بالسؤال لا يرجو غيره (ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ) أي تفضّل عليه وأعطاه (نِعْمَةً مِّنْهُ) فشفاه بعد المرض وأغناه بعد الفقر (نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو) الله (إِلَيْهِ مِن قَبْلُ) أي نسيّ تلك الشدّة التي أصابته والضرّ الذي مسّه وكفر بنعمة ربّه (وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا) أي أضداداً ، يعني تماثيل يعبدها أو قبوراً للأولياء يقدسها (لِّيُضِلَّ) الناس (عَن سَبِيلِهِ) أي عن سبيل الله الموصل إلى جناته بتلك التماثيل وبتلك القبور حيث يدعوهم إلى عبادتها وتقديسها (قُلْ) يا محمد لهذا الكافر والمشرك (تَمَتَّعْ) في الدنيا (بِكُفْرِكَ قَلِيلًا) ثم تموت (إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) في الآخرة .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم