كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الزمر من الآية( 22) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

22 - (أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ) كمن أضله الشيطان فهو على ظلمات من جهله (فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ) يعني إذا قلت لأحدهم إن الله واحد ليس له شريك ولا شفيع إلا بأذنه قسى قلبه عليك وأهانك وقال بل هؤلاء شفعاؤنا عند الله . ومثلها في السورة نفسها قوله تعالى {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} . والمعنى إذا ذكر الله وحده بالقدرة وأنّ الأنداد لا قدرة لهم على شيء إشمأزّت قلوب المشركين من هذا القول وقالوا بل شفعاؤنا لهم القدرة أيضاً (أُولَـٰئِكَ) المشركون (فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) .

23 - (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) أي أحسن القصص، وهي قصص الأنبياء التي ذُكرت في القرآن . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة يوسف {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} ،

(كِتَابًا مُّتَشَابِهًا) يعني ما جاء في القرآن من قصص الأنبياء يشبه ماجاء في التوراة (مَّثَانِيَ) يعني تكرّر ذكرها مرّتين الأولى في التوراة والثانية في القرآن (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ) أي من الحديث ، يعني ترتعد وتنكمش جلودهم ، ومن ذلك قول الخنساء :
أعينِ فأبكي لِصخرٍ إذا الخيلُ ..... من طولِ الوجيفِ اقشعرّتِ
وقالت :
وما كرَّ إلاّ كانَ أوّلَ طاعنٍ ..... وما أبصَرتْهُ الخيلُ الاّ اقشعرّتِ
وقال جرير :
إِنّي إِذا خَطَرَت وَرائي خِندِفي ..... لا يَقشَعِرُّ مِنَ الوَعيدِ جَناني
(جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) لِما سمعوا من قصص الأمم الماضية التي كذّبت الرسل وكيف أهلكهم الله بالعذاب (تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) لِما سمعوا من أخبار المؤمنين بالرسُل وكيف نصرهم الله على أعدائهم في الدنيا وما أعدّ لهم من الثواب في الآخرة (ذَلِكَ) الهدى (هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) ، وقد سبق تفسيرها في سورة الحجر أيضاً .

24 - (أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ) كمن هو أعمى يتّجه نحو الخراب ، ويُعذّب (يوم القيامة) ؟ فكلمة يتقي معناها يحذر ويتجنب ، وقوله (بِوَجْهِهِ) أي بإتجاهه إلى جهة أخرى ليس فيها عذاب ، والمعنى : أفمن كان بصيراً فرأى العذاب واقعاً بالمشركين فغيّر اتّجاهه وسار نحو المسلمين وآمن وسلم من العذاب في الآخرة ، كمن هو أعمى عن الحقيقة فيتّبع قادة الشرك والضلال فيذهب بعد موته إلى دار الخراب لايجد فيها فاكهةً ولاشراباً فيبقى جائعاً ظامياً عارياً من الثياب ثم يلاقي (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أشدّ العذاب (وَقِيلَ) حينئذٍ (لِلظَّالِمِينَ) الذين يظلمون الناس ويغصبون حقوقهم وأمولاهم (ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ) من مال حرام . فيُحمَى الذهب والفضة فتُكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم .

25 - (كَذَّبَ الّذينَ مِن قَبْلِهِمْ ) بآيات الله وجحدوا رُسُلهُ (فَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ) فماتوا وهلكوا .

26 - (فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ ) أي الذُلّ والعار (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ) أي أعظم وأشدّ (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) الحقيقة .

27 - (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ) تقرّباً للأفهام (لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) أي لكي يتّعِظوا .

28 - (قُرآنًا) قرأناهُ عليك (عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ) إلى لُغةٍ اُخرى ، يعني لم يختلط بلُغةٍ اُخرى غير العربيّة (لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) أي لعلّهم يتجنّبون الشِرك والمعاصي .

29 - (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا) في المكذِّبين وزوالهم ، والمسلمين وانتصارهم على أعدائهم (رَّجُلًا) ظالماً كذّب الرسُل ، هو فرعون (فِيهِ) أي في حكمه (شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ) أي متنازعون مختلفون في الآراء ، ومن ذلك قول الفرزدق يصف حمار وحش يسوق أنثاه :

يلمّها مُقرِباً لولا شكاستُهُ ..... يَنفِي الجِحاشَ ويَزرِي بالمقاحِيمِ
هم وزراء فرعون فأهلكهم الله مع كثرتهم بسبب تكذيبهم للرُسُل (وَ) ضرب مثلاً للمؤمنين وإنتصارهم على أعدائهم مع قلتهم (رَجُلًا) صالحاً هو هارون (سَلَمًا لِّرَجُلٍ) هو موسى، أي هارون مسالماً لموسى مطيعاً لأمره ، فانتصرا على فرعون وجنده لأنّهما على حقّ (هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا) في الكثرة والقلة ؟ يعني فرعون مع وزرائه وجيشه وقوادّهم ، وموسى ليس معه أحد سوى هارون فانتصر القليل على الكثير بإذن الله ، قل يا محمّد (الْحَمْدُ لِلَّهِ) الذي نصرني على المشركين مع قلة أصحابي وكثرة المشركين كما نصر موسى على فرعون ، فبعض قومك يجهلون أمر فرعون وقصته (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) الحقيقة .

30 - (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) ، والمعنى إنّ الذي أصابهم في الدنيا من القتل والخزي لا يعدّ شيئاً مما ينالهم في الآخرة من العذاب وسترى بنفسك حين تموت وتنتقل إلى عالم النفوس .

31 - (ثُمَّ إِنَّكُمْ) أيّها المسلمون (يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) معهم فينتقم لكم من المشركين الذينَ آذَوكم وطردوكم من دياركم .

32 - (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ) بادّعائه أنّ الملائكة بنات الله (وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ) أي بالقرآن (إِذْ جَاءهُ) من الله ، يعني لا أحد أظلم منه (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ) أي منزلٌ ومقام للجاحدين ؟

33 - ) وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ( يعني جاء بالقرآن وهو محمّد (وَصَدَّقَ بِهِ) وهم المؤمنون (أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) حقاً .

34 - (لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ) يعني في الآخرة في الجنان (ذَ‌ٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم