كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الزمر من الآية( 27) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

27 - (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ) تقرّباً للأفهام (لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) أي لكي يتّعِظوا .

28 - (قُرآنًا) قرأناهُ عليك (عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ) إلى لُغةٍ اُخرى ، يعني لم يختلط بلُغةٍ اُخرى غير العربيّة (لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) أي لعلّهم يتجنّبون الشِرك والمعاصي .

29 - (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا) في المكذِّبين وزوالهم ، والمسلمين وانتصارهم على أعدائهم (رَّجُلًا) ظالماً كذّب الرسُل ، هو فرعون (فِيهِ) أي في حكمه (شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ) أي متنازعون مختلفون في الآراء ، ومن ذلك قول الفرزدق يصف حمار وحش يسوق أنثاه :

يلمّها مُقرِباً لولا شكاستُهُ ..... يَنفِي الجِحاشَ ويَزرِي بالمقاحِيمِ
هم وزراء فرعون فأهلكهم الله مع كثرتهم بسبب تكذيبهم للرُسُل (وَ) ضرب مثلاً للمؤمنين وإنتصارهم على أعدائهم مع قلتهم (رَجُلًا) صالحاً هو هارون (سَلَمًا لِّرَجُلٍ) هو موسى، أي هارون مسالماً لموسى مطيعاً لأمره ، فانتصرا على فرعون وجنده لأنّهما على حقّ (هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا) في الكثرة والقلة ؟ يعني فرعون مع وزرائه وجيشه وقوادّهم ، وموسى ليس معه أحد سوى هارون فانتصر القليل على الكثير بإذن الله ، قل يا محمّد (الْحَمْدُ لِلَّهِ) الذي نصرني على المشركين مع قلة أصحابي وكثرة المشركين كما نصر موسى على فرعون ، فبعض قومك يجهلون أمر فرعون وقصته (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) الحقيقة .

30 - (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) ، والمعنى إنّ الذي أصابهم في الدنيا من القتل والخزي لا يعدّ شيئاً مما ينالهم في الآخرة من العذاب وسترى بنفسك حين تموت وتنتقل إلى عالم النفوس .

31 - (ثُمَّ إِنَّكُمْ) أيّها المسلمون (يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) معهم فينتقم لكم من المشركين الذينَ آذَوكم وطردوكم من دياركم .

32 - (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ) بادّعائه أنّ الملائكة بنات الله (وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ) أي بالقرآن (إِذْ جَاءهُ) من الله ، يعني لا أحد أظلم منه (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ) أي منزلٌ ومقام للجاحدين ؟

33 - ) وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ( يعني جاء بالقرآن وهو محمّد (وَصَدَّقَ بِهِ) وهم المؤمنون (أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) حقاً .

34 - (لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ) يعني في الآخرة في الجنان (ذَ‌ٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) .

35 - (لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا) يعني يزيل عنهم في الآخرة عار الشرك والمعاصي التي عملوها قبل إسلامهم . وإنّما قال تعالى (أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا) لأنّ الأعمال السيئة تكون في الآخرة أسوء لفاعلها ، لأنّ عامل السيئة يمكنه أن يكتمها في الدنيا عن الناس ولكنْ في الآخرة لا يمكنه كتمانها لأنها كُتِبَتْ في صحائف أعماله كأنها مرسومة تراها كلّ النفوس ولا يتخلص من عارها .

وقوله (وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ) لأنّ الأثيري أحسن من المادي ، والمعنى : أنّ محصولات الجنة أحسن من محصولات الدنيا لأنّ التي في الدنيا تنفد وتفسد ، أما التي في الجنة لا تنفد ولاتفسد ولايعتريها عطب لأنها روحانية .

36 - لَمّا أمر النبي أصحابه بتكسير الأصنام يوم فتح مكة قال بعض المشركين لاتفعلوا لأنها تنتقم منكم فإن بأسها شديد . فنزل قوله تعالى (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) إبراهيم شرّهم لما كسّر أصنامهم ؟ فكذلك أنتم أيها المسلمون يكفيكم شرّهم فلا تسمعوا لأقوال المشركين . (وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ) أي يخوفونك بالملائكة ، لأنّ الأصنام التي كانت عندهم تماثيل للملائكة بزعمهم ، فقالوا إن كسّرت هذه التماثيل فإن الملائكة تنتقم منك .

وكذلك اليوم يقولون لي : "إنّ الأئمة والمشايخ تنتقم منك لأنك تقول لا تقدّسوا قبورهم ولاتنذروا لهم ولاتسألوا حوائجكم منهم وتستعينوا بهم عند قيامكم وعند قعودكم ، أليسوا هم أولياء الله ؟"
فقد ضل المشركون عن طريق الحق (وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) يهديه إلى طريق الصواب .
ومن الحوادث المؤسفة التي يخوّفون بها صغار العقول ، حادثة وقعت لجارتنا في زقاقنا يسمى بيت النجار في بلدة الحلة في أول شهر ذي الحجة سنة 1402 هجرية ، طرقت الباب إمرأة مشعوذة على جارتنا وقالت : "إني قيّمة الحمزة ((وهو أحد أبناء الأئمة، من القبور المشيدة الذي يبعد قبره عن بلدة الحلة بضعة فراسخ)) ، وإني فوّالة "بصّارة" أكشف لكم عما تضمرون وتريدون ."
فأدخلوها الدار وتفاءلت لهم ، ثم أعطوها درهمين كماهي أجرة غيرها من الفوّالات ، فرفضت الدرهمين وقالت : "إنّ أجرتي 47 ديناراً وإن لم تدفعوا لي هذا المبلغ فسيعاقبكم الحمزة ويميت أولادكم أو يوقعكم بكارثة تخسرون بدل هذا المبلغ أضعافاً" ، ومهما حاولوا أن يقنعوها بشيء قليل من النقود لم توافق ، وأخيراً جمعوا لها المبلغ الذي طلبته من هنا وهناك واستقرضوا الباقي ودفعوه إلى المرأة المشعوذة الدجّالة لأنّهم يخافون أن يعاقبهم الحمزة . ومثل هذه الحادثة كثير .

37 - (وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ ) أي من يهديه الله إلى طريق الحقّ فلا يقدر أحد أن يُضلّهُ (أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ) في مُلكهِ ينتقم لك يا محمّد ممّن يؤذيك (ذِي انتِقَامٍ ) من الكافرين والمشركين والظالمين .

38 - (وَلَئِن سَأَلْتَهُم) أي المشركين (مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) خلقهنّ (قُلْ أَفَرَأَيْتُم) أي فكّروا ثم ابدوا لي رأيكم في (مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ) يعني في الذين تعبدونهم من دون الله (إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ) يعني هل تتمكّن آلهتكم أن تزيل الضرّ عنّي فتشفيني من مرض أو تغنيني من فقر أو تدفع عني أذىً ؟ فالجواب كلا لا تقدر على شيء من ذلك ، (أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ) أي بخير وعافية (هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ) يعني هل يحبسنّ عني رحمته ؟ كلا ، والمعنى : من عجز عن النفع والضر وكشف السوء عمن يتقرّب إليه كيف يَحسُن عبادته إليه (قُلْ) يا محمّد (حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) بنشر دين الإسلام فينجحوا .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم