كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الزمر من الآية( 51) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

51 - (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا) من المال ، لإنهم أنفقوه في المحرمات ولم ينفقوا منه في سبيل الله (وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَـٰؤُلَاءِ) أي من قومك يا محمد (سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا) كما أصاب من كان قبلهم (وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ) الله عن ذهاب أموالهم كما أذهب أموال قارون وغيره .

52 - (أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ) امتحاناً (وَيَقْدِرُ) أي ويضيّق على من يشاء ابتلاءً (إِنَّ فِي ذَ‌ٰلِكَ) البسط والتقتير (لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) بقدرة الله

53 - (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ) بكثرة الذنوب (لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ) أي لا تيأسوا من مغفرة الله (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) لمن تاب وأناب (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ) للتائبين (الرَّحِيمُ) بالنادمين .

54 - (وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ) أي إرجعوا إليه بالتوبة (وَأَسْلِمُوا لَهُ) أي استسلموا لأوامره وانقادوا لطاعته (مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ) كما نزل بالأمم السالفة (ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) أي لايقدر على نجاتكم من العذاب أحد .

55 - (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم) يعني أحسن الكتب السماوية المنزلة من ربكم ، وهو القرآن (مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً) أي فجأةً عند الموت (وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) بمجيء أجالكم .

56 - (أَن تَقُولَ نَفْسٌ) يعني لئلا تقول نفس بعد الموت (يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ) أي على ما ضيعتُ من المكانة في جوار الله لو كنت آمنتُ كما آمن هؤلاء فدخلوا الجنة وصاروا تحت العرش بجوار الله ، لقد أنزلنا إليكم كتاباً وبعثنا لكم رُسُلاً وأنذرناكم فلا عذر لكم بعد ذلك . فكلمة "فرط" معناها نثرُ الشيء وتضييعه ، ومن ذلك قول جرير :

آلُ المهلّبِ فرّطوا في دينِهمْ ..... وطغَوا كما فعلتْ ثمودُ فبادُوا
(وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) يعني وليتني ما كنتُ من الساخرين بالنبي .

57 - (أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي) إلى الطريق الحق بواسطة رسولٍ يرسله فيعلّمني دين ربي (لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) أي من المتجنبين للمعاصي. فكلمة "هداني" معناها دلّني ، أرشدني إلى الطريق .

58 - (أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ) بعد انتقالها من عالم المادة إلى عالم النفوس (لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً) أي رجعة إلى الدنيا (فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) إلى الفقراء والمحتاجين . والمعنى لقد أرسلنا لكم رسلاً وأفهمناكم بأنْ لا رجعة إلى الدنيا بعد الموت فلا عذر لكم بعد هذا كله .

59 - (بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا) وهذا جواب لقول الكافر لو أنّ الله هداني لكنت من المتقين ، يعني أرسلنا لك رسولاً وأرشدك إلى طريق الحق بالبينات ولكنك كذّبت بها (وَاسْتَكْبَرْتَ) على رسولنا ولم تؤمن به ولم تنقاد لدينه (وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ) أي من المنكرين له ولكتابه ولدينه .

60 - (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ) فزعموا أنّ له شريكاً وولداً (وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ) من شدة العذاب والخزي والعار (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ) على رسُل الله ، يعني مثواهم جهنم .

61 - (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا) من جهنم ، أي الذين تجنبوا الشرك والمعاصي (بِمَفَازَتِهِمْ) أي بملائكتهم الذين كانوا معهم في الدنيا يكتبون أعمالهم ، فإنّ الله تعالى يأمر الملائكة أن تخرجهم من جهنم . فالمفازة هم الجماعة التي هذه وظيفتهم ، وتسمى في الجيش العراقي "مفرزة" ، فالملائكة هم جند الله وجيشه . ونظيرها في المعنى قوله تعالى في سورة مريم {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} .

(لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ) الذي يصيب الكافرين في المحشر (وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) على فراق أطفالهم كما يحزن غيرهم بل تكون أطفالهم معهم في الجنة .

62 - (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) مادي وأثيري (وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ) حيّ (وَكِيلٌ) برزقه أي كفيل برزقه حتى الموت . والدليل على ذلك قوله تعالى في قصة مريم {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} أي صار كفيلاً بأمر معاشها ، وقال تعالى في قصة موسى{فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} .

63 - (لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) مفردها "مقلّد" وهو الذي قلّده الملك وظيفة ، أي أعطاه وظيفة لكي يقوم بأدائها . يقال الخليفة قلّد زيداً ولاية خراسان ، يعني جعله والياً عليها ، فصاحب خراسان مُقلَّد لتلك الوظيفة ، يعني صار ملزماً بأدائها . وجمعهم "مقاليد" فمقاليد السماوات هم الملائكة الذين يرسلهم الله تعالى إلى الأنبياء ، ومقاليد الأرض هم الأنبياء والرُسُل الذين قلّدهم الله تعالى هذه الوظيفة وهي الرسالة . ونظيرها في المعنى قوله تعالى في سورة الفتح {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} .

(وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) .

64 - (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ) يعني ألِغير الله تأمرونني أعبد ؟ والفاء للتفكير ، والمعنى فكّروا في هذا الأمر ثم قولوا لمن تأمرونني أعبد ، ألِلحجر الذي لايضر ولاينفع ؟

65 - ثم خاطب رسوله فقال تعالى (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى) الرسُل (الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) فتخسر أعمالك ولا تثاب عليها في الآخرة .

66 - (بَلِ اللَّهَ) وحده (فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ) له على الدوام . والفاء من قوله تعالى (فَاعْبُدْ) للتفكير والمعنى : فكّر في صناعات ربك ومخلوقاته ثم أعبده لتكن عبادتك عن علمٍ ويقين .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم