كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الزمر من الآية( 67) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

67 - (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ) سبق تفسييرها في كتابي الكون والقرآن وفي سورة الأنبياء .

68 - (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) وقد سبق الكلام عن الصور في سورة الأنعام في آية 73 وفي كتابي الكون والقرآن.

(فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ) يعني أصابتهم الصاعقة . والسماوات هنا يريد بها الطبقات الغازية إذ لم يجمع بين ذكر السماوات والأرض واو عطف بل فصل بينهما بكلمتين وهما " وَمَن فِي " ثم جاء ذكر الأرض . والمعنى فصعِق مَن في السماوات الغازيّة وهم الجنّ ومن في الأرض وهم الإنس . ثم استثنى سبحانه سكان السماوات الأثيرية وهم الملائكة والأنبياء والمرسلين والشهداء والأتقياء فقال (إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ) فهؤلاء لا يُصعَقون (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ) أي ينتظرون الحساب والجزاء

69 - (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا)99 قلت فيما سبق أنّ الأرض تتقطّع يوم القيامة فالقطع الكبيرة منها تكون أقماراً للكواكب السيارة الجديدة ، أما القطع الصغيرة تكون نيازك ، فلذلك وصفها الله تعالى بإشراق النور . وهذا الوصف ينطبق في الأقمار ، قال الله تعالى في سورة يونس{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا}.
(وَوُضِعَ الْكِتَابُ) يعني وتوضع الكتب السماوية بين أيدي الرسل فيحاكمون الناس بها ، كلّ أمة بكتابها ، يحاكمون اليهود بالتوراة والنصارى بالأنجيل ، والمسلمين بالقرآن ، لأنها القانون الربّاني الذي يجب على الناس أن تسير بحكمها وتتّبع نهجها (وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ) وهم الملائكة الحفظة الذين يكتبون أعمال الناس فيشهدون عند الأنبياء بما عمل صاحبهم من خير أو شر في دار الدنيا (وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) .

70 - (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ) جزاء (مَّا عَمِلَتْ) في الدنيا من حسنات أو سيئات (وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ)

71 - (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا) أي فوجاً بعد فوج وزمرةً بعد زمرة (حَتَّىٰ إذا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا) أي الموكّلون بها (أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ) أي من جنسكم (يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا) أي ويخوّفونكم من مشاهدة هذا اليوم وعذابه (قَالُوا بَلَىٰ) قد جاءتنا رُسُل ربنا وأنذرونا (وَلَـٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ) .

72 - (قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا) أي مؤبّدين فيها (فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) أي بئس المكان مكانهم فيها .

73 - (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إلى الْجَنَّةِ زُمَرًا) وإنّما قال تعالى (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا) ، والسَّوق إهانة للإنسان ، لأنّ جاذبية الشمس تجذب كلّ النفوس إليها التقيّة والشقيّة فتأتي الملائكة وتخرج المتقين بقوة وتدفعهم بعنف لئلا تجذبهم ثانيةً ، كما لو كنت تسبح في البحر ورأيت رجلاً شارف على الغرق وتريد أن تنجيه من الغرق فتدفعه نحو الساحل بقوة وعنف لئلا تعيده الأمواج إلى البحر ثانية فيغرق . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة مريم {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا . ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} .

(حَتَّىٰ إذا جَاءُوهَا) ورأوا قصورها وحورها فرحوا واستبشروا (وَفُتِحَتْ) لهم (أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ) هذه التحية لهم من الملائكة وتهنئة بدخول الجنة (فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) أي مخلّدين فيها إلى الأبد .

74 - (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ) الذي وعدنا به على ألسن أنبيائه (وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ) أي وأورثنا أموال الكافرين التي كانت على الأرض ، يعني الأثيري منها لا المادي . وقد بيّنت معنى الإرث في سورة مريم .

(نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ) أي نتّخذ من الجنة مكاناً ومأوى حيث نشاء ، وهذا إشارة إلى كثرة قصورهم وسعة منازلهم وحريّة انتقالهم فيها من مكانٍ إلى آخر (فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) أجرهم .

75 - (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ) يعني إذا دخلتَ الجنة فهنالك ترى الملائكة (حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ) أي محيطين به (يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم) أي بين الناس (بِالْحَقِّ) فأُدْخِلَ الكافرون النار وأُدْخِلَ المؤمنون الجنة (وَقِيلَ) يعني أصحاب الجنة تقول (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) على هذه النعم .

تم بعون الله وإرشاداته تفسير سورة الزُمر ، والْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
===========================================

سورة غافر(المؤمن)

------------------------------------

99 :وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا) لأنّها اليوم تشرق بنور الشمس فيكون الليل نهاراً . ولكن يوم القيامة تتمزّق الشمس فتكون كواكب سيارة وكذلك الأرض تتمزّق فتكون أقماراً تنير للكواكب الجديدة .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم