كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الزمر من الآية( 7) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

7 - (إِن تَكْفُرُوا) بالقرآن وبمن نزل عليه (فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ) أي عن إيمانكم وعبادتكم (وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ) فيعاقبهم عليه في الآخرة (وَإِن تَشْكُرُوا) لنعم الله عليكم وتؤمنوا برسوله (يَرْضَهُ لَكُمْ) ويَزِدْكم من فضله (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) أي لا يحمل إنسان ذنب غيره فلا تسمعوا لقول رؤسائكم إذ قالوا لكم إتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ، أيام قليلة تستمتعون بالدنيا (ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ) بعد الموت (فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) ويعاقبكم عليها (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) فلا تخفى عليه أسراركم .

8 - (وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ) أي إصابة ضر من مرض أو فقر أو بلية (دَعَا رَبَّهُ) لكشف الضر عنه (مُنِيبًا إِلَيْهِ) أي راجعاً إليه بالسؤال لا يرجو غيره (ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ) أي تفضّل عليه وأعطاه (نِعْمَةً مِّنْهُ) فشفاه بعد المرض وأغناه بعد الفقر (نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو) الله (إِلَيْهِ مِن قَبْلُ) أي نسيّ تلك الشدّة التي أصابته والضرّ الذي مسّه وكفر بنعمة ربّه (وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا) أي أضداداً ، يعني تماثيل يعبدها أو قبوراً للأولياء يقدسها (لِّيُضِلَّ) الناس (عَن سَبِيلِهِ) أي عن سبيل الله الموصل إلى جناته بتلك التماثيل وبتلك القبور حيث يدعوهم إلى عبادتها وتقديسها (قُلْ) يا محمد لهذا الكافر والمشرك (تَمَتَّعْ) في الدنيا (بِكُفْرِكَ قَلِيلًا) ثم تموت (إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) في الآخرة .

9 - (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ) يعني أهذا الكافر الذي ذكرناه خيرٌ أم من هو قانت ، أي منقطع إلى عبادة ربه (آنَاء اللَّيْلِ) أي في أوقات الليل، مفردها "آن" وجمعها "آناء" (سَاجِدًا) لله مرة (وَقَائِمًا) للصلاة أخرى (يَحْذَرُ) عذاب (الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) أي يرجو جنته . ضرب الله مثلاً في الآية السابقة برجل كافر جاهل كفر نعمة ربّه وجعل له أنداداً ليضل الناس عن سبيل الله ، وهو أبو جهل ، وضرب مثلا ًفي هذه الآية برجل عالم صالح عابد يقوم في آناء الليل للعبادة يصلّي لله مرة ويسجد أخرى ، هو محمد ، والمعنى تتركون من يدعوكم إلى عبادة ربكم وإلى تحصيل رحمته ونيل ثوابه ، وتنقادون إلى رجل كافر جاهل يدعوكم لعبادة الأصنام ويلقيكم في المهالك بسبب جهله وعناده (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ) وعلّمهم من الله ، وهم المؤمنون (وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) وهم المشركون ، يعني هل عندكم العالِم والجاهل سواء (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) أي إنما يتّعظ ذوو القلوب الواعية .

10 - (قُلْ) يا محمد لعبادي (يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ) في الضعفاء والمرضى الذين لايمكنهم أن يهاجروا إلى المدينة واحملوهم معكم وأحسنوا إليهم بذلك (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ) يعني من يحسن إلى إنسان ضعيف وقت الرخاء يهيء الله له من يحسن إليه وقت الشدة ، ومن يطعم جائعاً وقت الخصب يهيء الله له من يطعمه وقت المحل ، ومن يقضي حاجة إنسان في شبابه ، يهيء له الله من يقضي حاجته وقت شيخوخته (وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ) فهاجروا إلى أرض لايمنعكم أهلها من عبادة الله (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ) في مرضاة الله (أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) في الآخرة .

11 - (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا ) لهُ في العبادة ، أي لا اُشرك في عبادتهِ أحداً (لَّهُ الدِّينَ ) أي لله الطاعة فيما يأمر .

12 - (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ) أي المستسلمين لأمرِه المنقادين لطاعتهِ .

13 - (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي ) فيما تدعونني إليهِ (عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) هو يوم القيامة .

14 - (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا ) له في العبادة (لَّهُ دِينِي ) أي لهُ طاعتي وانقيادي .

15 - (فَاعْبُدُوا) أيّها المشركون (مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ) فتخسروا (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الّذينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) لأنّهم خسروا الجنّة وأبدلوها بالنار .

16 - (لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ) وهو دخانها وغازاتها ، والمعنى : يُحيط بهم الدخان من كلّ مكان (ذَلِكَ) العذاب (يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ) ولا تعصونِ .

17 - (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ) يعني اجتنبوا الطغاة ، وهم رؤساء الضلال والطغاة والقادة ، مفردها طاغ ، والواو للجمع ، والتاء للتعريف ، وهي صفة لكلّ متكبّر ، وجمعها طاغوت على وزن ملكوت وطغاة وطواغيت (أَن يَعْبُدُوهَا) يعني من أن يخدموها ويسمعوا لقولها بل تركوها (وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ) أي ورجعوا إلى الله بالتوبة وأسلموا مع رسوله (لَهُمُ الْبُشْرَى) بنعيم الجنة (فَبَشِّرْ عِبَادِ) يا محمد .

18 - (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) يعني يستمعون قول الله في الكتب السماوية فيتّبعون أحسنه وهو ما جاء في القرآن . والشاهد على ذلك قوله تعالى في السورة نفسها {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم} ، يعني أحسن الكتب السماوية . وقال أيضاً {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا} .

(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ) إلى طريق الحق (وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) أي أولو العقول الراقية والقلوب الواعية .

19 - (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ) كمن وجبت له الجنة والثواب ، يعني أتجعلون المشرك الذي استحقّ العذاب بكفره كالمؤمن الذي وجب له الثواب بإيمانه وصالح أعماله ، فليسوا في ذلك سواء . ثم خاطب رسوله الكريم فقال تعالى (أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ) والمعنى لا تكثر في طلبهم إلى الإسلام وتتعب نفسك فأنت لا تقدر أن تهدي من استحقّ النار بجرائمه ولكن الله يهدي من كان أهلاً للهداية

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم