كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النساء من الآية( 11) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

11 - ثمّ بيّنَ الله تعالى ما أجمله فيما تقدّم من قوله {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ ..الخ} بِما فصّله في هذه الآية فقال (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ ) أي في ميراث أولادكم (لِلذَّكَرِ) منهم (مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ) أي للإبن من الميراث مثل نصيب البنتين إن لم يكن للميّت أب ولا اُمّ ولا أخ1، ثمّ بيّن الله تعالى القسمة بينهم في حال وجود أبوَين للميّت في قيد الحياة يعني جدّ الأولاد وجدّتهم مع كون الورثة إناثاً وليس فيهم ذكَر فقال (فَإِن كُنَّ نِسَاءً ) لا ذكر فيهنّ وهنّ (فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ) أي اثنتين فما فوق ، يعني فأكثر من ذلك (فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ) أبوهما من الميراث ، أي لهنّ ثلثا الترِكة يُقسَم بينهنّ ، والثلث الباقي لأبويه لكلّ واحد منهما السدس ، يعني للأب سدس وللاُمّ سدس2 (وَإِن كَانَتْ ) البنت (وَاحِدَةً) وكان للميّت أخ مع وجود الأبوين في قيد الحياة (فَلَهَا النِّصْفُ ) من الميراث (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ) ولأخيه السدس أيضاً ، فيكون المجموع ستّ حصص ثلاث منها للبنت وواحدة للأب ومثلها للاُمّ واُخرى لأخي الميّت الذي هو عمّ البنت3 أمّا إذا لم يكن للميّت أخ في قيد الحياة فتُقسَم ترِكته كما يلي : نصف لابنته وربع لأبيه وربع لاُمّه (مِمَّا تَرَكَ ) أي مِمّا ترك الميّت من المال ، وذلك (إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ) يعني إن كان للميّت أولاد ، فكلمة ولد تشمل الذكور والإناث . ثمّ بيّنَ سُبحانهُ كيفيّة القِسمة إن لم يكن للميّت أولاد بل له أب واُم وأخ في قيد الحياة فقال (فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ ) أي للميّت (وَلَدٌ) أي أولاداً يرثونه لا ذكوراً ولا إناثاً (وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ ) أي وصار الإرث لأبويه مع وجود أخ للميّت (فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ ) ولأبيه ثلث ولأخيه ثلث ، فتكون القِسمة بين الأب والاُم والأخ متساوية لكلّ واحد منهم ثلث . أمّا إذا كان أحد الأبوين ميّتاً والآخر في قيد الحياة فلاُمّه النصف من الميراث والنصف الآخر لأخيه (فَإِن كَانَ لَهُ ) أي للميّت (إِخْوَةٌ) أربعة (فَلأُمِّهِ السُّدُسُ ) ولأبيه سدس ولكلّ واحد من إخوته سدس ، وبذلك تكون الأسهم متساوية بين الأب والأم والإخوة . وإذا كان أحد الأبوين ميّتاً والآخر في قيد الحياة فلكلّ واحد منهم خمس ، أي للأب حصّة واحدة ولكلّ واحد من الإخوة حصّة واحدة ، فيكون المجموع خمس حصص ، وهكذا تكون القِسمة بينهم فما زاد من الإخوة أو نقص فالقسمة تكون بينهم وبين الاُم والأب متساوية ، وإذا مات الولد عن أب واُمّ وليس لهُ أخ ولا اُخت في قيد الحياة فالإرث لأبويهِ يُقسَم بينهما بالتساوي ، وإن كانوا إخوة للميّت أكثر من واحد فهم شركاء في السدس ، هذا إن كان أبوهم واُمّهم في قيد الحياة ، أمّا إن كانا ميّتين فلإخوة الميّت الّذينَ هم أعمام البنت النصف وللبنت النصف أيضاً ، وذلك (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا ) الميّت قبل مماته4 إن لم يكن عليه دَين وإلاّ فالوفاء بالدَّين قبل الإنجاز بالوصيّة (أَوْ دَيْنٍ ) توفون به إن كان مديوناً . فهؤلاء الوارثون لكم هم (آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً ) الآباء أم الأبناء بل الله يعلم ذلك ففرض عليكم هذه القِسمة (فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ ) عليكم ، أي فرضَ الله ذلك فريضةً عليكم (إِنَّ اللّهَ كَانَ ) ولا يزال (عَلِيماً) بمصالحكم (حَكِيمًا) فيما يحكم به عليكم من القسمة وغيرها .

12 - ثمّ بيّنَ سُبحانهُ قِسمة الميراث بين الزوجات والأزواج فقال (وَلَكُمْ) أيّها الأزواج (نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ ) أي زوجاتكم من الميراث (إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ) لا ذكراً ولا اُنثى ولا إبن الولد ، لأنّ ابن الولد يكون حكمه حكم الولد أي يقوم مقام أبيه في الميراث ، فإن كانوا كثيرين فلهم حصّة أبيهم تُقسَم بينهم ، وتقدير الآية : إن لم يكن لهنّ ولد ولا والد ففي هذه الحالة يكون نصف الإرث لزوجها والنصف الباقي لأخيها ، أمّا إذا كان لها والد واحد وأخ واحد أي كان لها وارثان فلزوجها الثلث من الميراث ولأبيها ثلث ولأخيها ثلث ، وإذا كان لَها أب واُمّ وأخ في قيد الحياة فلزوجها الربع ولكلٍّ من هؤلاء الثلاثة ربع من الميراث ، ولا ينقص من ربع الزوج مهما زاد عدد الإخوة والأخوات (فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ) من الميراث ونصف لابنها وربع لأبويها (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) قد مرّ تفسيرها (وَلَهُنَّ) أي ولزوجاتكم (الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ) من الميراث (إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ) والباقي لأبوَيكم وإخوتكم وأخواتكم يُقسَم بينهم 5 ، واحدةً كانت الزوجة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً ليس لهنّ أكثر من ذلك (فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ ) ذكر أو اُنثى أو إبن الولد (فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ) من الميراث ، سواء كانت الزوجة واحدة أو أكثر من ذلك (مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا ) أيّها الأزواج (أَوْ دَيْنٍ ) يُوفّى عنكم . ثمّ بيّنَ سُبحانهُ حكم من مات وليس له ولد ولا والد بل له جدٌّ وجدّة فقال (وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً ) مفردها "كليل" على وزن سلالة وسليل ، وهو العاجز عن العمل لكبر سنّه ، ومن ذلك قول الشاعر : وعينُ الرِّضا عن كلَّ عَيبٍ كَلِيلَة ٌ وَلَكِنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدِي الْمَسَاوِيَا وقال زياد بن زيد الغدري : ولم أرِثِ المجدَ التّليدَ كلالةً ولمْ يأنِ منّي فترةٌ لِقريبِ والمعنى : لم أرث المجد من أجدادي ولا نالني من أقربائي بل حصَلتُ عليه بسيفي . وقال عامر بن الطفيل : فما سَوّدَتْنِى عامِرٌ عن كَلالَةٍ أَبَى اللهُ أَنْ أَسْمُو بِأُمٍّ ولا أَبِ فالكلالة هنا يريد بِهم جدّ الميّت وجدّته ، والمعنى : إذا مات رجل وصار إرثه إلى كلالتهِ ، أي إلى جدّهِ وجدّتهِ لأنّهُ لا ولد لهُ فيرثه ولا والد (أَو امْرَأَةٌ ) ماتت وهي تورث كلالةً أيضاً (وَلَهُ) أي للميّت (أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ) في قيد الحياة (فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا ) أي من الأخ والاُخت (السُّدُسُ) ولجدّهِ ثلث ولجدّته ثلث ، والمعنى : يُقسَم ما ترك من المال إلى ستّ حِصص فيكون لأخيهِ حِصّة ولاُختهِ حصّة ولجدّه حِصّتان ولجدّتهِ حصّتان ، فالمجموع يكون ستّ حصص ، وإنّما جعل الله تعالى حصّة الجدّ والجدّة أكثر من حصّة الأخ والاُخت لأنّهما عاجزان عن العمل لكبر سنّهما ، أمّا الأخ والاُخت فيمكنهما أن يكتسبا ويحصلا على قوتِهما6 (فَإِن كَانُوَاْ ) الإخوة (أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ ) في العدد (فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ ) الذي أصابَهم من الميراث ، والثلثان الباقيان للجدّ والجدّة (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ ) أي غير موصين وصيّة تضرّ بالورثة ، يعني لا يوصي بماله لواحد من الورثة ويحرم الباقين من مالهِ ، أو يوقف ماله لبعض الأئمّة أو المشايخ ويترك أطفاله وأقاربه معوزين فهذا لا يجوز (وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ ) يوصيكم بِها فلا تخالفوا أوامره (وَاللّهُ عَلِيمٌ ) بمصالح عباده (حَلِيمٌ) لا يعجل في الاُمور .

------------------------------------

42 :فإن كان أحد الأبوين في قيد الحياة فله السدس ويقسم الباقي على الأولاد للذكر منهم مثل حظّ الأنثيين ، وإن كان الأبوان في قيد الحياة فلهما الثلث ويقسم الباقي على الأولاد .

43 :وكذلك لو كانا ولدين فلهما الثلثان ولكلّ واحد من الأبوين السدس ، ولا يرث عمّ الأولاد .

44 :أمّا إذا كان الوارث ولداً واحداً بدل البنت فلكلّ واحد من أبي الميّت وأمّه السدس ، والباقي للولد وليس لعمّه شيء . فأخو الميّت لايرِث أخاه في حال وجود أولاد ذكور لأخيه ، ولكن له نصيب من إرث أخيه إن كان لأخيه بنتٌ واحدة فقط ، وله من إرث أخيه أيضاً إن لم يكن لأخيه أولاد لا ذكوراً ولا إناثاً .

45 :وليس له حقّ أن يوصي ويخرج من ماله أكثر من الثلث .

46 :أمّا إذا كان أخ واحد للميّت وليس معه أخت فله الثلث ولجدّه ثلث ولجدّته ثلث ، وكذلك لو كانت أخت واحدة للميّت وليس معها أخ .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم