كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النساء من الآية( 119) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

119 - (وَلأُضِلَّنَّهُمْ) عن طريق الحقّ بالوسوسة (وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ) كلّ شيء يحرم عليهم وأحسّنهُ في عيونهم ليأثموا بهِ (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ) أي فليقطّعنّ (آذَانَ الأَنْعَامِ ) وكانت العرب تفعل ذلك في زمن الجاهلية فيقطعون أذن الشاة علامة أنّها نذيرة لأصنامهم فيُسيّبونها ، والبِتَك قِطعٌ من الخِرق أو من الصوف أو الريش ، والشاهد على ذلك قول زُهير يصف قَطاةً : حتّى إذا ما هَوَتْ كفّ الوليدِ لها طارَتْ وفي كفّهِ مِنْ ريشِها بِتَكُ (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ ) وهو الإخصاء في الأنعام والدِّيَكة ، وفي الناس ما يعملونه في هذا الزمن إذ تُجرى عمليّة للمرأة الخُنثى فتصبح رجلاً ، وللرجل الخنثَى فيصبح امرأة ، وهذا تغيير خلق الله ، ويدخل في ذلك حَلق اللّحى والشوارب ونتف الحواجب للمرأة حتّى يكون دقيقاً وقصّ الذوائب ، فهذا لا يجوز ، ومِمّا أمرَ الناس بهِ أن يُغيّروهُ هو الرز والحنطة فغيّروا فوائدهما الغذائيّة بنزع قشورهما ، فالرز خلق الله فيه فيتامين (ب) في قشرِه (في السَحالة) فأمرهم الشيطان أن ينزعوا السحالة من الرز ليكون لذيذ الطعم ، وجعل الله في الرز مواد نشويّة ذات فائدة غذائيّة ، فأمرهم الشيطان أن يُخرجوها بتصفية الرز بالمصفاة حين طبخهِ ، وبذلك زالت فوائد الرز من مواد فيتامينيّة ومواد غرويّة . وكذلك أمرهم أن ينزعوا قشور الحنطة (النخالة) ليكون الخبز لذيذ الطعم ولم يعلموا ما في النخالة من فوائد غذائيّة للجسم (وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا ) فيتّبع وساوسهُ ويمتثل أوامره (مِّن دُونِ اللّهِ ) أي من دون أوامر الله (فَقَدْ خَسِرَ ) الدارَين الدنيا والآخرة (خُسْرَانًا مُّبِينًا ) أي بيّناً واضحاً ، أمّا في الدنيا فلهُ العار وفي الآخرة عذاب النار .

120 - (يَعِدُهُمْ) الشيطان المواعيد الكاذبة (وَيُمَنِّيهِمْ) الأماني الباطلة (وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا ) بالدنيا ليخسروا الآخرة .

121 - (أُوْلَـئِكَ) الّذينَ اتّبعوا الشيطان وعصَوا الرحمان (مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ) يأوون إليها يوم القيامة (وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ) أي لا يجدون مخلصاً منها وملجئاً .

122 - (وَالّذينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ ) في الآخرة (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ) أي من تحت أشجارها (خَالِدِينَ فِيهَا ) أي مخلّدين فيها (أَبَدًا) أي دائماً لا يخرجون منها (وَعْدَ اللّه ) الّذي وعدَ بهِ المؤمنين (حَقًّا) لا تغيير فيه (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً ) أي قولاً ، يعني لا أحد أصدق من الله قولاً .

123 - تفاخر بعض رجال من اليهود ورجال من المسلمين فقالت اليهود : "نحن شعب الله المختار وإنّ الله يغفر لنا خطايانا مهما أخطأنا" ، وقال المسلمون : "بل نحن يغفر لنا خطايانا لأنّنا آمنّا بالله وصدّقنا رسوله محمّداً وأنتم كذّبتم به وكفرتم" . فنزلت هذه الآية (لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ ) ايُها المسلمون ، أي ليس الغفران وترك العقاب على المعاصي بأمانيّكم (وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ) الّذينَ يعملون السيّئات ثمّ يقولون سيُغفر لنا ، ومِمّا يؤيّد هذا قوله تعالى في سورة الأعراف {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأخذَونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا } ، أي يأخذَون الرشوة في حكمهم ويقولون سيغفر الله لنا ، ثم قال تعالى (مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ) إمّا في الدنيا وإمّا في الآخرة ، ومِمّا يؤيّد هذا قوله تعالى في سورة الزلزال {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } (وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا ) يتولّى أمره (وَلاَ نَصِيرًا ) ينصره ويخلّصه من عذاب الله .

124 - ثمّ بيّنَ سُبحانهُ بأنّ الإنفاق على الفقراء وإطعام الطعام والأعمال الصالحة الاُخرى تُقبل من المؤمنين الموحِّدين ولا تُقبَل من المشركين ، فقال (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ ) كان (أَوْ اُنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) بالله وبالرُسُل وبالقيامة والحساب وهو مع ذلك موحِّد غير مشرك (فَأُوْلَـئِكَ) الموحِّدون (يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ ) من جزائهم (نَقِيرًا) أي قدر ما ينقره الطير الواحد من الحَبّ .

125 - ثمّ بيّنَ سُبحانهُ أنّ منهج هؤلاء المشركين على خطأ وأنّ الصحيح هو منهج الإسلام وهو منهج حسَن أيضاً فقال (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا ) أي لا أحدَ أحسن طاعةً (مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله ) أي مِمّن انقادَ لأوامر الله ووجّهَ وجههُ إليه في صلاتهِ وعبادتهِ ولم يتّجه للأصنام وللأوثان (وَهُوَ مُحْسِنٌ ) مع الفقراء والمحتاجين (واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ) التي سارَ على نهجها محمّد (حَنِيفًا) أي موحِّداً (وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ) من الخِلّة أي مُحبّاً وحبيباً .

126 - (وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ) الغازيّة من طيور تطير ومن رزقٍ كثير (وَمَا فِي الأَرْضِ ) من مالٍ وفير فيهبُ منها لمن يُسلم وجههُ لله وهو مُحسِنٌ مع الفقراء والمحتاجين (وَكَانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ ) من الإنفاق (مُّحِيطًا) لا يَخفَى عليه شيء منها .

127 - سأل النبيّ رجلٌ من الصحابة فقال : "عندي يتيمة وأريد أن أتزوّجها أيجوز بلا صداق؟" فنزلت هذه الآية (وَيَسْتَفْتُونَكَ) يا محمّد ، أي يطلبون منك الفتوى (فِي) شأن (النِّسَاء) وزواجهنّ (قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ) أي في أمرهنّ (وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ ) أي ويفتيكم أيضاً فيما يُقرَأ عليكم في القرآن ، وهو قوله تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء } ، في ثالث آية من هذه السورة ، وقوله (فِي يَتَامَى النِّسَاء ) اللّاتي تولّيتم عليهنّ بالوصاية (الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ ) من الميراث والصُداق . كانوا في الجاهلية لا يورِّثون النساء ولا الأولاد الصغار (وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ ) بلا صُداق وهذا لا يجوز فيجب أن تدفعوا صُداقهنّ قبل نكاحهنّ (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ ) معناه ويفتيكم في المستضعفين من الصبيان الصغار بأن تعطوهم حُقوقهم كاملةً ولا تأخذوا شيئاً منها (وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ ) أي بالعدل سواءً ذكراً كان أو اُنثى صغيراً كان أو كبيراً فلا تظلموهم حُقوقهم وأحسِنوا إليهم (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ ) مع الأيتام (فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا ) فيجازيكم على إحسانكم .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم