كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النساء من الآية( 93) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

93 - (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ) يوم القيامة (وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ ) في الآخرة (عَذَابًا عَظِيمًا ) .

94 - نزلت هذه الآية في اُسامة بن زيد وأصحابه ، بعثهم النبيّ في سريّة فلقوا رجلاً قد انحازَ بغنمٍ له إلى جبل وكان قد أسلم ولم يعلموا بإسلامهِ ، فقال لهم السلام عليكم لا إلاهَ إلاّ الله محمّد رسول الله . فظنّوا أنّه يقولها خوفاً من القتل وليس مسلماً في الحقيقة ، فبادر إليه اُسامة فقتله واستاقوا غنمهُ ، فنزلت هذه الآية (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ ) أي خرجتم (فِي سَبِيلِ اللّهِ ) للجهاد وغيره (فَتَبَيَّنُواْ) أي ميّزوا وحقّقوا بين الكافر والمؤمن (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ ) يعني لمن انقادَ لكم واستسلمَ لأمركم (لَسْتَ مُؤْمِنًا ) فلا تكذّبوه ولا تقتلوه (تَبْتَغُونَ) أي تطلبون بقتلهِ (عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) يعني تطلبون الغنيمة والمال الّذي لا بقاء لهُ . فالعَرَض هو المال الّذي يأتيك بلا تعب ، ومن ذلك قول جرير يمدح عبد العزيز : فَلا هُوْ مِنَ الدُنْيَا مُضِيْعٌ نَصِيبَهُ وَلا عَرَضُ الدّنْيَا عَنِ الدِّينِ شاغِلُهْ (فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ) تحصلون عليها في المستقبل إن أطعتموهُ (كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ ) أي كنتم في بادئ الأمر تُخفون إسلامكم تَخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم (فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ ) بالنصر والظفَر فزال الخوف عنكم وأظهرتم إسلامكم (فَتَبَيَّنُواْ) في المستقبل ولا تستعجلوا في القتل حتّى تتحقّقوا (إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) فلا تَخفَى عليهِ خافية من أعمالكم .

95 - (لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ ) عن الجهاد (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) أي ليسوا سواءً في الأجر والمنزلة عند الله ، ثمّ استثنى منهم من له عُذرٌ كالأعمَى والأعرج والمريض فقال تعالى (غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ ) منهم (وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ) أعظمُ درجةً عند الله (فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ) في الدنيا (وَكُـلاًّ) من الفريقين (وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى ) في الآخرة (وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ) في الآخرة .

96 - (دَرَجَاتٍ مِّنْهُ ) في الجنان (وَمَغْفِرَةً) لذنوبهم (وَرَحْمَةً) لهم في البرزخ (وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا ) للمجاهدين (رَّحِيمًا) بالمؤمنين الموحِّدين .

97 - أظهر بعض المشركين إسلامهم في مكة ولكنّهم رجعوا إلى إشراكهم ولم يهاجروا إلى المدينة ، وبقي بعض من أسلمَ على إسلامهم ولكنّهم لم يهاجروا إلى المدينة لعدم استطاعتهم على السفَر ، لأنّ بعضهم شيوخ وبعضهم نساء وأولاد صغار ، فنزلت فيهم هذه الآية (إِنَّ الّذينَ تَوَفَّاهُمُ ) أصلها تتوفّاهم فحُذِفت إحدى التائين للتخفيف ، والمعنى : إنّ الّذينَ يُقتَلون أو يموتون من المشركين تقبضُ أرواحهم (الْمَلآئِكَةُ) وهم ملائكة الموت (ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) لأنّهم أدخلوها جهنّم بسبب كفرهم وامتناعهم عن الهجرة مع النبيّ (قَالُواْ) يعني الملائكة تقول لهم بعد انفصالهم عن أجسامهم بالموت (فِيمَ كُنتُمْ ) يعني في أيّ شيء كنتم مشغولين عن دينكم؟ (قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ ) يستضعفنا أهل الشِرك في أرضنا بكثرة عددهم وقوّتهم ويمنعوننا من الإيمان بالله وحده واتّباع رسوله ، وهذا على وجه الاعتذار (قَالُواْ) أي الملائكة (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا ) أي فتخرجوا من أرضكم إلى أرض يحرسكم أهلها من المشركين ، ثمّ قال الله تعالى (فَأُوْلَـئِكَ) الكافرون (مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ) يأوون إليها ويسكنون فيها (وَسَاءتْ مَصِيرًا ) يعني ساءت أحوالهم وساء مصيرهم فيها .

98 - ثمّ استثنى من ذلك المستضعفين حقيقةً فقال (إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ ) العاجزين عن الهجرة (وَالنِّسَاء) العاجزات أيضاً (وَالْوِلْدَانِ) أي الأولاد الّذينَ (لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ) للخروج (وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ) للوصول إلى المدينة .

99 - (فَأُوْلَـئِكَ) الضعفاء (عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ) تقصيرهم (وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا ) لِمن له عذرٌ (غَفُورًا) لِمن تاب من الموحِّدين .

100 - (وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ) من بلد الشِرك إلى بلد الإسلام والتوحيد (يَجِدْ فِي الأَرْضِ ) الّتي يُهاجر إليها (مُرَاغَمًا) أي مُهاجِراً قد هاجر رغمَ أنف قومه الّذينَ منعوه من الهجرة (كَثِيرًا) من هؤلاء المهاجرين يجدهم أمامه (وَ) يجد (سَعَةً) من الرزق وسعة من الأرض (وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى ) دين (إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ ) في الطريق فيموت ( فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا ) لهُ (رَّحِيمًا) بهِ .

101 - (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ ) أي خرجتم لقتال عدوّكم (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ) أي لا حرجَ عليكم (أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الّذينَ كَفَرُواْ ) والمعنى : لا حرجَ عليكم أن تُصلّوا بدل الأربع ركعات ركعتين إن كنتم في حرب مع الأعداء وكنتم خائفين منهم أن يغتنموا صلاتكم فُرصة لهم فيرموكم بِسهامهم أو يسلبوكم أمتعتكم أو غير ذلك مِمّا يصيبونكم بأذىً . فالفتنة معناها الأذى والعذاب ، ومن ذلك قول الشاعر : كُلَّ امْرِئِ مِنْ عِبَادِ اللّهِ مُضْطَهَدٍ بِبَطْنِ مَكّةَ مَقْهُورٍ وَمَفْتُونِ فصلاة القصر رُخصة للمسافر وليست واجبة وذلك إن كان خائفاً ، ولكن يُباح للمسافر أن يجمع بين الصلاتين (إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا ) فاحذروهم ولا تغفلوا عنهم .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم