كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النساء من الآية( 96) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

96 - (دَرَجَاتٍ مِّنْهُ ) في الجنان (وَمَغْفِرَةً) لذنوبهم (وَرَحْمَةً) لهم في البرزخ (وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا ) للمجاهدين (رَّحِيمًا) بالمؤمنين الموحِّدين .

97 - أظهر بعض المشركين إسلامهم في مكة ولكنّهم رجعوا إلى إشراكهم ولم يهاجروا إلى المدينة ، وبقي بعض من أسلمَ على إسلامهم ولكنّهم لم يهاجروا إلى المدينة لعدم استطاعتهم على السفَر ، لأنّ بعضهم شيوخ وبعضهم نساء وأولاد صغار ، فنزلت فيهم هذه الآية (إِنَّ الّذينَ تَوَفَّاهُمُ ) أصلها تتوفّاهم فحُذِفت إحدى التائين للتخفيف ، والمعنى : إنّ الّذينَ يُقتَلون أو يموتون من المشركين تقبضُ أرواحهم (الْمَلآئِكَةُ) وهم ملائكة الموت (ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) لأنّهم أدخلوها جهنّم بسبب كفرهم وامتناعهم عن الهجرة مع النبيّ (قَالُواْ) يعني الملائكة تقول لهم بعد انفصالهم عن أجسامهم بالموت (فِيمَ كُنتُمْ ) يعني في أيّ شيء كنتم مشغولين عن دينكم؟ (قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ ) يستضعفنا أهل الشِرك في أرضنا بكثرة عددهم وقوّتهم ويمنعوننا من الإيمان بالله وحده واتّباع رسوله ، وهذا على وجه الاعتذار (قَالُواْ) أي الملائكة (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا ) أي فتخرجوا من أرضكم إلى أرض يحرسكم أهلها من المشركين ، ثمّ قال الله تعالى (فَأُوْلَـئِكَ) الكافرون (مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ) يأوون إليها ويسكنون فيها (وَسَاءتْ مَصِيرًا ) يعني ساءت أحوالهم وساء مصيرهم فيها .

98 - ثمّ استثنى من ذلك المستضعفين حقيقةً فقال (إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ ) العاجزين عن الهجرة (وَالنِّسَاء) العاجزات أيضاً (وَالْوِلْدَانِ) أي الأولاد الّذينَ (لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ) للخروج (وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ) للوصول إلى المدينة .

99 - (فَأُوْلَـئِكَ) الضعفاء (عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ) تقصيرهم (وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا ) لِمن له عذرٌ (غَفُورًا) لِمن تاب من الموحِّدين .

100 - (وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ) من بلد الشِرك إلى بلد الإسلام والتوحيد (يَجِدْ فِي الأَرْضِ ) الّتي يُهاجر إليها (مُرَاغَمًا) أي مُهاجِراً قد هاجر رغمَ أنف قومه الّذينَ منعوه من الهجرة (كَثِيرًا) من هؤلاء المهاجرين يجدهم أمامه (وَ) يجد (سَعَةً) من الرزق وسعة من الأرض (وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى ) دين (إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ ) في الطريق فيموت ( فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا ) لهُ (رَّحِيمًا) بهِ .

101 - (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ ) أي خرجتم لقتال عدوّكم (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ) أي لا حرجَ عليكم (أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الّذينَ كَفَرُواْ ) والمعنى : لا حرجَ عليكم أن تُصلّوا بدل الأربع ركعات ركعتين إن كنتم في حرب مع الأعداء وكنتم خائفين منهم أن يغتنموا صلاتكم فُرصة لهم فيرموكم بِسهامهم أو يسلبوكم أمتعتكم أو غير ذلك مِمّا يصيبونكم بأذىً . فالفتنة معناها الأذى والعذاب ، ومن ذلك قول الشاعر : كُلَّ امْرِئِ مِنْ عِبَادِ اللّهِ مُضْطَهَدٍ بِبَطْنِ مَكّةَ مَقْهُورٍ وَمَفْتُونِ فصلاة القصر رُخصة للمسافر وليست واجبة وذلك إن كان خائفاً ، ولكن يُباح للمسافر أن يجمع بين الصلاتين (إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا ) فاحذروهم ولا تغفلوا عنهم .

102 - (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ ) يا محمّد (فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ ) يعني فأقمتَ لأصحابك الصلاة في حال الخوف من العدوّ (فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ ) وطائفةٌ من ورائهم تحرسكم من عدوّكم (وَلْيَأخذَواْ أَسْلِحَتَهُمْ ) يعني وليأخذ المصلّون أسلحتهم معهم فيتقلّدون سيوفهم وإن كانوا في الصلاة (فَإِذَا سَجَدُواْ ) المصلّون وأكملوا صلاتهم (فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ ) يحرسونكم ، والخطاب هنا للنبيّ والّذينَ لم يُصلّوا ، والمعنى : إذا أكملَت الفرقة الْمُصلّية صلاتها فلتَكنْ وراء الفرقة الثانية التي لم تصلّ فيحرسوها عند صلاتهاخلف النبيّ ، وهذا معنى قولهِ تعالى (وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ اُخرى لَمْ يُصَلُّواْ ) أي الّذينَ كانوا يحرِسون (فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ ) يا محمّد (وَلْيَأخذَواْ) معهم (حِذْرَهُمْ) وهي الدروع والتروس والخوَذ (وَأَسْلِحَتَهُمْ) وهي السيوف والرماح وتبقى النبال بيد الحرَس (وَدَّ الّذينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم ) أي يحمِلون عليكم (مَّيْلَةً وَاحِدَةً ) أي حملةً واحدة وأنتم مُتشاغلون بصلاتكم أو بشيءٍ آخر فيصيبون منكم (وَلاَ جُنَاحَ ) أي ولا حرجَ (عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ ) إلى جنبكم على شرط أن تكونوا مُنتبهين لعدوّكم غير غافلين (وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ ) أي آلات حِذْرِكم وهي الدروع والتروس والخوَذ (إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ) أي فيه إهانة لهم .

103 - (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ ) أي صلاة القَصر التي سبق ذكرها (فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ) أي في حال قيامكم وقعودكم وعند اضطِجاعكم ، يعني اُدعوا الله واذكروهُ في هذه الأحوال لكي ينصركم على عدوِّكم (فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ ) من عدوِّكم وذهب الخوف عنكم (فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ) بكاملها ولا تَقْصِروا فيها (إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ) أي كتبناها عليكم في القرآن تؤدّونَها بأوقاتِها .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم