كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة غافر من الآية( 15) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

15 - (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ) للمتقين ، يعني يرفع درجات المتقين والأنبياء والمرسلين في الجنة . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الأنعام {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} .

(ذُو الْعَرْشِ ) أي صاحب العرش الذي ليس في الكون مثله وقد استوى عليه (يُلْقِي الرُّوحَ ) يعني ينزِّل جبرائيل (مِنْ أَمْرِهِ ) يعني الذي هو من مخلوقاته الروحانية ، فكلمة "أمر" كناية عن المخلوقات الروحانية فكلّ قسم منها يسمى أمراً (عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ ) أن يكون رسولاً (لِيُنذِرَ ) الناس بعذاب (يَوْمَ التَّلَاقِ ) أي يُنذرهم عذاب يوم القيامة يوم يلتقي فيه الأوّلون وألآخِرون .

16 - (يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ) في الفضاء ليس لهم مكان يختفون فيه (لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ) يعني لايختفي منهم أحد ، لأنّ الأرض تتمزّق وتنتثر أجزاؤها في الفضاء ، فالبارز هو الظاهر للعيان ، ومن ذلك قول عمرو بن كلثوم :

تَـرَانَا بَارِزِيْـنَ وَكُلُّ حَـيٍّ ..... قَـدِ اتَّخَـذُوا مَخَافَتَنَا قَرِيْنـاً
فحينئذ يقول الله تعالى (لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) أيها الإنسان ، فتجيب الملائكة وأهل المحشر قائلين (لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) .

17 - (الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ) من حسنات أو سيئات (لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ) بنقص من ثواب ولا زيادة من عقاب إلا باستحقاق (إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) أي سريع المكافأة على الأعمال والأفعال .

18 - (وَأَنذِرْهُمْ ) عذاب (يَوْمَ الْآزِفَةِ ) أي يوم إقتراب آجالهم . الآزفة معناها الدانية والقريبة ، يقال أزف الأمر ، أي اقترب ، ومن ذلك قول النابغة الذبياني :

أَزِفَ التَّرَحُّلُ غيرَ أنَّ ركابَنا ..... لَمّا تَزلْ برحالِنا فكأنْ قَدِ
ويريد بالآزفة آخر ساعة من حياتهم وذلك حين يرون ملائكة الموت التي تقبض نفوسهم من أجسامهم (إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ ) هذا مثل يضرب عند العرب بشدة الخوف . ومثلها في سورة الأحزاب قوله تعالى {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ } ، يعني من شدة الخوف .
(كَاظِمِينَ) مابهم من الخوف والهلع في نفوسهم لا يهتدون إلى حيلة تنجيهم من العذاب (مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ) ينجيهم (وَلَا شَفِيعٍ ) يشفع لهم عند الله ليدفع عنهم العذاب (يُطَاعُ ) أمره وتقبل شفاعته لا هذا ولا ذاك .

19 - (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ) وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحلّ النظر إليه فيعاقب عليها (وَ) يعلم (مَا تُخْفِي الصُّدُورُ ) من نوايا سيئة فيحاسب عليها .

20 - (وَاللَّهُ يَقْضِي ) بين الناس (بِالْحَقِّ ) أي يحكم بينهم يوم القيامة بالعدل (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ) يعني يدعون الملائكة (لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ) أي لايحكمون بشيء فالحكم كله لله ، فلماذا يخافون الملائكة ويرجون شفاعتها (إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ ) لأقوالهم (الْبَصِيرُ) بأفعالهم .

21 - (أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ ) حين كذّبوا الرُسُل ؟ يعني قد ساروا ونظروا ولكن لم يعتبروا بآثارهم ولا بأخبارهم (كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) بالأجسام والأعداد (وَ) أكثر(آثَارًا فِي الْأَرْضِ ) من القلاع والمدائن المحصنة والقصور المشيدة (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ ) بالعذاب ، أي أهلكهم وأخذ نفوسهم إلى عالم النفوس إلى العذاب (بِذُنُوبِهِمْ ) أي بسبب ذنوبهم (وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ ) أي من شفيع يشفع لهم فيقيهم عذاب الله .

22 - (ذَلِكَ ) الأخذ والتدمير الذي أصابهم (بِأَنَّهُمْ ) أي بسبب أنّهم (كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ) أي بالأدلة الواضحة والبراهين الساطعة (فَكَفَرُوا) بهم ولم يؤمنوا مع تلك البراهين (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ ) بالعذاب (إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) للكافرين .

23 - (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) لقد سبقت قصة موسى مع فرعون في سورة الأعراف

24 - (إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ) وزيرِه (وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ) .

25 - (فَلَمَّا جَاءهُم ) موسى (بِالْحَقِّ) أي بالقول الحقّ (مِنْ عِندِنَا قَالُوا ) أي قال فرعون ومُستشاروهُ (اقْتُلُوا أَبْنَاء الّذينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ ) كما قتلناهم في الماضي لئلا يزداد عدد بني إسرائيل فيتقوى موسى بهم علينا ونُبقي النساء للخدمة . ولكن لم يتمّ لهم في هذه المرّة ما أرادوا . ثمّ أخبرَ سُبحانهُ بأنّ ما فعلهُ فرعون من قتل الأولاد وإبقاء البنات في الماضي لم ينفعهُ فقال (وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ) أي في ذهاب وخسران .

26 - (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ) لوزرائهِ (ذَرُونِي) أي اتركوني (أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ) ليُنجيه من القتل (إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ) أي الخراب ، والمعنى : أو أن يُظهرَ عليكم قومه ويعمل في أرضكم الخراب والدمار كما أخبرَتْ بذلك الكهَنة قبل ولادتهِ . فحينئذٍ استعاذ موسى من شرّهم .

27 - (وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ ) أي اعتصمتُ (بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن ) شرّ (كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ) .

28 - (وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ ) وكان وزيراً من وزرائهِ من الأقباط (يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ) عن فرعون (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ) يعني كيف تقتلون رجلاً يؤمن بالله ويدعو إليهِ (وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ ) الدالّة على صدقهِ (مِن رَّبِّكُمْ ) الّذي أرسَلهُ إليكم (وَإِن يَكُ كَاذِبًا ) كما تقولون (فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ) أي فعلَى نفسهِ وبال كذبه (وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ) يعني إن يكن صادقاً وآمنتم بهِ يُصبكم ما وعدكم من الخير ، وإن كذّبتموهُ يُصبكم ما وعدكم من الشرّ والهلاك ، ثمّ ألقى اللّوم على قومهِ بصورة مُبهمة فقال (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ ) في الظُلم والآثام (كَذَّابٌ) بادّعائهِ الربوبيّة ، يعني به فرعون . ثمّ قال :

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم