كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة غافر من الآية( 24) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

24 - (إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ) وزيرِه (وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ) .

25 - (فَلَمَّا جَاءهُم ) موسى (بِالْحَقِّ) أي بالقول الحقّ (مِنْ عِندِنَا قَالُوا ) أي قال فرعون ومُستشاروهُ (اقْتُلُوا أَبْنَاء الّذينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ ) كما قتلناهم في الماضي لئلا يزداد عدد بني إسرائيل فيتقوى موسى بهم علينا ونُبقي النساء للخدمة . ولكن لم يتمّ لهم في هذه المرّة ما أرادوا . ثمّ أخبرَ سُبحانهُ بأنّ ما فعلهُ فرعون من قتل الأولاد وإبقاء البنات في الماضي لم ينفعهُ فقال (وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ) أي في ذهاب وخسران .

26 - (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ) لوزرائهِ (ذَرُونِي) أي اتركوني (أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ) ليُنجيه من القتل (إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ) أي الخراب ، والمعنى : أو أن يُظهرَ عليكم قومه ويعمل في أرضكم الخراب والدمار كما أخبرَتْ بذلك الكهَنة قبل ولادتهِ . فحينئذٍ استعاذ موسى من شرّهم .

27 - (وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ ) أي اعتصمتُ (بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن ) شرّ (كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ) .

28 - (وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ ) وكان وزيراً من وزرائهِ من الأقباط (يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ) عن فرعون (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ) يعني كيف تقتلون رجلاً يؤمن بالله ويدعو إليهِ (وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ ) الدالّة على صدقهِ (مِن رَّبِّكُمْ ) الّذي أرسَلهُ إليكم (وَإِن يَكُ كَاذِبًا ) كما تقولون (فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ) أي فعلَى نفسهِ وبال كذبه (وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ) يعني إن يكن صادقاً وآمنتم بهِ يُصبكم ما وعدكم من الخير ، وإن كذّبتموهُ يُصبكم ما وعدكم من الشرّ والهلاك ، ثمّ ألقى اللّوم على قومهِ بصورة مُبهمة فقال (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ ) في الظُلم والآثام (كَذَّابٌ) بادّعائهِ الربوبيّة ، يعني به فرعون . ثمّ قال :

29 - (يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) أي المملكة (ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ ) أي ولكم السُلطة في أرض مصر (فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ ) أي من عذابهِ (إِنْ جَاءنَا ) ، والمعنى : لا تقتلوا رسول الله فيحلّ بكم العذاب (قَالَ فِرْعَوْنُ ) عند ذلك (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى ) أي ما أشير عليكم إلاّ بما أراهُ صواباً (وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ) .

30 - (وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم ) هلاكاً وعذاباً (مِّثْلَ) عذاب (يَوْمِ الْأَحْزَابِ ) أي مِثل عذاب الاُمَم الماضية الّتي تحزّبت على رُسُلها فأهلكهم الله بذنوبهم . ثمّ أخذَ سُبحانهُ يُعدّد تلك الأحزاب فقال :

31 - (مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ) والدأب معناهُ العادة ، والمعنى : إنّي أخافُ عليكم مثل ما حلّ من الهلاك والدمار بقوم نوح وعاد وثمود لَمّا كذّبوا رُسُل الله (وَالّذينَ مِن بَعْدِهِمْ ) وهم قوم إبراهيم ولوط وشُعيب (وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ ) فلا يُهلكُهم حتّى يُنذرَهم .

32 - (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ ) يعني يوم ينزل بكم العذاب كالزلزال أو الأعاصير أو السيل أو غير ذلك فحينئذٍ يُنادي بعضكم بعضاً لينجيه من الهلاك ولا مَنجىً منهُ .

33 - (يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ) عن قُراكم ومنازلكم خوفاً من الزلزال وغيره (مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ ) أي من عذاب الله (مِنْ عَاصِمٍ ) يعصمكم منه ويُنجيكم من الموت . وممّا يؤيّد هذا قوله تعالى في سورة الأنبياء {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ } أي من القريةِ يركضون مُنهزمين خوفاً من الزلزال أن تسقط دورهم فوق رؤوسهم . (وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) يهديهِ إلى طريق الصواب .

34 - (وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ ) بن يعقوب (مِن قَبْلُ ) أربعمائة سنة (بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ ) من الدِين (حَتَّى إِذَا هَلَكَ ) أي ماتَ (قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا ) يعني أقمتم على كفركم وظننتم أنّ الله تعالى لا يُجدّد لكم إيجاب الحُجّة (كَذَلِكَ) أي مِثل ذلك الضلال (يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ ) بالظلم (مُّرْتَابٌ) أي شاكّ في بعثة الأنبياء .

35 - (الّذينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ ) أي في دفع آيات الله وإبطالها (بِغَيْرِ سُلْطَانٍ ) أي بغير حُجّة ولا بيان (أَتَاهُمْ) من كتاب سماوي بل مُجرّد تقليد واتّباع هوى (كَبُرَ) جدالهم (مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الّذينَ آمَنُوا كَذَلِكَ ) أي كما تكبّروا على رُسُل الله وتجبّروا (يَطْبَعُ اللَّهُ ) بالضلال (عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) .

36 - (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ) مرنبتاح لوزيرِه هامان (يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا ) أي بناءً عالياً (لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ) ثمّ فسّرها بقوله تعالى :

37 - (أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ ) أي طُرق السماوات من سماءٍ إلى سماءٍ اُخرى (فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى ) يعني فأنظر إليهِ وأسألهُ هل هو أرسلهُ أم موسى كاذبٌ في دعواهُ (وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ) لم يُرسلهُ إلاهُ السماء (وَكَذَلِكَ) يعني كما زيّنَتْ لأبيه رعمسيس في الماضي قتلَ أولاد بني إسرائيل واستعبادهم كذلك (زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ ) 1 مع موسى وهارون ، يعني زيّنَت لهُ الشياطين هذه الأعمال السيئة (وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ) أي وصدّتهُ عن طريق الحقّ (وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ ) لموسى (إِلَّا فِي تَبَابٍ ) أي في خُسران . ومِثلها في سورة المسد قوله تعالى {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } ، أي خسرت يداهُ .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم