كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة غافر من الآية( 4) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

4 - (مَا يُجَادِلُ) أي ما يخاصم (فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) لأنهم معاندون ومقلدون لآبائهم (فَلَا يَغْرُرْكَ) يا محمد (تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ) يعني تقلّبهم في الترف وكثرة الأموال فإنها ستزول وإنهم يموتون . ومما يؤيد هذا قوله تعالى في سورة المؤمنون { نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ } .

5 - (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ) وهم الذين تحزّبوا على الرسُل وناصبوهم بالعداوة والتكذيب ومنهم عاد وثمود وغيرهم (وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ) منهم (بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ) بالضرب أو القتل أو النفي (وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ) أي خاصموا رسُلهم بالقول بأن قالوا لِما جاءوا به من معجزات هذا سحرٌ مبين (لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) أي ليزيلوا ويُبطلوا بقولهم وجدالهم الحق (فَأَخَذْتُهُمْ) بالعذاب والتدمير فهلك بعضهم بالزلزال وبعضهم بالطاعون وبعضهم بالغرق وبعضهم بالخسف وبعضهم بالأعاصير وبعضهم بالحجارة (فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) أي فانظر يامحمد كيف كان عقابي لهم .

6 - (وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ) بالتدمير (عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) من قومك يا محمد (أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ) يدخلونها بعد موتهم .

7 - (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ) وهم سكان السماوات الأثيرية يحملون العرش . وليس المراد بذلك حمله حقيقياً بل حمله معنوياً ، فكما نحن نحمل السماء لأنها فوقنا كذلك الملائكة يحملون العرش لأنه فوقهم (وَمَنْ حَوْلَهُ) أي ومن هم حول العرش كلّهم (يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) يعني يذكرونه بالتسبيح والتحميد والتمجيد ولا يستنكفون عن عبادته مع علوّ شأنهم ومنزلتهم ، وأنتم أيها المشركون تجعلون له شركاء وتأنفون من السجود له (وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) أي يؤمنون بوحدانيته ، ولكنّكم أيها المشركون تجعلون له شركاء (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) أي يسألون لهم المغفرة من الله يقولون : (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا) أي وسعَتْ رحمتك وعلمك كلّ شيء (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا) من الشرك (وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ) أي اتّبعوا طريقك الذي أرشدتَ إليه رسولك محمداً (وَقِهِمْ) أي جنّبهم (عَذَابَ الْجَحِيمِ) في الآخرة .

8 - (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ) أي سبع في العدد (الَّتِي وَعَدتَّهُم) بها على ألسن رُسُلك (وَمَن صَلَحَ) أي وأدخل معهم الجنان من صلح (مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) ليتمّ لهم السرور بلقياهم والجلوس معهم (إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ) في ملكك (الْحَكِيمُ) في أفعالك .

9 - (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ) أي وادفعْ عنهم كلّ مكروه (وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ) يعني ومن تدفع عنه شرّ يوم القيامة وأهوالها وتنجيه من النار فقد رحمته . ومثلها في المعنى في سورة آل عمران { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ }.

(وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).

10 - (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ) من قبل الملائكة بأن تقول هم (لَمَقْتُ اللَّهِ) لكم (أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ) أي أعظم من مقت بعضكم لبعض . والمقت هو البغض والكراهة (إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ) ، والمعنى إنما مقَتَكم الله لأنّ النبي دعاكم إلى الإيمان فأنكرتم عليه وكفرتم بكتابه فلذلك مَقَتَكم الله .

11 - (قَالُوا) أي قال المشركون بعد موتهم وهم في النار (رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) أي مرتين فالموتة الأولى هي النوم في الدنيا ، والثانية في الموتة الحقيقية . والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الزمر {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}. وقال تعالى في سورة الشعراء عن لسان إبراهيم {وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} يعني يميتني بالليل وهو النوم ويحييني بالنهار ، وهي اليقظة من النوم . وقال تعالى في سورة الأنعام {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ} .

أما قوله تعالى (وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) فالحياة الأولى خلقه في بطن أمه بعد ما كان نطفة فصار حياً ، والحياة الثانية في الدنيا بعد الخروج من البطون ، والمعنى رزقتنا ونحن في بطون أمهاتنا ورزقتنا في الدنيا بعد خروجنا من بطون أمهاتنا فلم تنسَنا صغاراً ولا كباراً ونحن لم نشكرك على نعمائكم بل عبدنا غيرك . ولكن الآن واجهنا الحقيقة (فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن ) النار (سبيل) أي فهل لنا من طريقة من الطرق نخرج بها من النار بقبول توبة أو بشفاعة أحد من الأنبياء أو بواجبات تفرضها علينا الآن فنؤديها ثم تخرجنا بعد أدائها فيقال لهم لاسبيل إلى ذلك .

12 - (ذَلِكُم ) العذاب جزاؤكم (بِأَنَّهُ ) أي بسبب أنّه (إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ) أي أنكرتم وقلتم بل آلهة كثيرة (وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا) يعني إذا قيل لكم إلاه واحد في السماء وآلهة في الأرض تصدقون بهذه الأقوال الباطلة (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ ) وحده يحكم بينكم بالعدل (الْعَلِيِّ ) في المكان (الْكَبِيرِ) في الرفعة والمنزلة والسلطان .

13 - (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ ) في السماوات والأرض من حوادث كونية وعجائب مرئية (وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاء رِزْقًا) المنّ والطير والمطر (وَمَا يَتَذَكَّرُ ) أي وما يتّعظ بهذه الآيات (إِلَّا مَن يُنِيبُ ) يعني إلا من يرجع إلى الله بالتوبة والطاعة .

14 - (فَادْعُوا اللَّهَ ) أي اعبدوه واسألوا حوائجكم منه (مُخْلِصِينَ ) له في العبادة (لَهُ الدِّينَ ) أي له الطاعة والانقياد (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) صدودكم عن آلهتهم .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم