كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة غافر من الآية( 45) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

45 - (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا) أي صرف عنه سوء مكرهم فنجا مؤمن آل فرعون من شرهم (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ) أي أحاط بهم (سُوءُ الْعَذَابِ ) فغرقوا في البحر وعُذّبت نفوسهم بعد الغرق .

46 - (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ) أي صباحاً ومساءً ، والمعنى على الدوام ، وهي نار البراكين (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ) يعني يوم القيامة (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) أي أدخلوهم جهنّم وعذِّبوهم أكثر من عذاب البرزخ .

47 - ثم أخبر سبحانه عن جدال الكافرين في النار لما دخلوها فقال (وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ ) أي يتخاصمون ويتجادلون فيما بينهم (فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ) أي يقول المقلِّدون لرؤسائهم (إِنَّا كُنَّا) في الدنيا (لَكُمْ تَبَعًا ) أي كنّا مقلِّدين لكم تابعين لأقوالكم ممتثلين لأوامركم (فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ) يعني فهل أنتم دافعون عنا قسماً من النار ، فيجب على الرئيس أن يدافع عن المرؤوسين

48 - (قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ) لمقلِّديهم (إِنَّا كُلٌّ فِيهَا ) معذَّبون (إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ) فلو لم تكونوا مستحقّين للعذاب لما أدخلكم النار .

49 - (وَقَالَ الّذينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ) .

50 - (قَالُوا) يعني قال خزَنة جهنّم وهم الملائكة الموكّلون بها (أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ ) على وحدة الخالق فدعتكم إلى عبادتهِ ونهتكم عن عبادة الأوثان والأصنام فكذّبتموهم ونَسبتموهم إلى السِحر ولم تؤمنوا لهم (قَالُوا بَلَى ) جاءتنا الرُسُل فدعتنا إلى التوحيد ولكن جهلنا وعنادنا منعانا عن الإيمان (قَالُوا) الخزَنة لأهل النار (فَادْعُوا) أنتم (وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ) أي في ضياع لا يُستجاب لهم .

51 - ثمّ قال تعالى (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالّذينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) بنجاة المؤمنين وإهلاك المشركين (وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ) للشهادة ، أي يوم القيامة ، والأشهاد جمع شاهد وهم الملائكة الحفَظة يشهدون على الكافر بأنّه كافر ، وعلى المؤمن بأنّه مؤمن . والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة ق {وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ } ، وهما ملَكان .

52 - (يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ) إن اعتذروا (وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ ) من تابعيهم ، يعني المقلِّدون يلعنون قادتهم علماء الدِين الّذينَ أغوَوهم ومنعوهم من الإيمان (وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) هي جهنّم .

53 - (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى ) في الألواح (وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ) أي مجموعة التوراة . وقد سبقت قصة موسى مع بني إسرائيل في سورة البقرة في عدة أماكن منها .

54 - (هُدًى) عن الضلال (وَذِكْرَى) أي موعظة (لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) أي لذوي القلوب الواعية .

55 - (فَاصْبِرْ) يا محمد على تكذيبهم واستهزائهم بك (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ) بالنصر لك ولإصحابك (حَقٌّ ) لا خُلف فيه (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ ) الذي صدر منك قبل الرسالة (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ) أي في المساء والصباح .

56 - (إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ ) أي يخاصمون (فِي آيَاتِ اللَّهِ ) غايتهم إبطالها (بِغَيْرِ سُلْطَانٍ ) أي بغير حجة ولا كتاب سماوي (أَتَاهُمْ ) من الله (إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ) أي ليس في صدروهم خضوع للحق إلّا تكبر على رسولنا محمد يريدون أن تكون السيادة والرئاسة لهم ولا يريدون الانقياد لرسولنا (مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ) أي لا ينالون مطلبهم (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) من شرّهم (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ ) لدعائك (الْبَصِيرُ) بأحوالك

57 - ولما كان جدالهم حول البعث إستدل سبحانه بقوله (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي الكواكب السيارة ومن جملتها الأرض التي أنتم تسكنونها (أَكْبَرُ ) أي أعظم (مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) لأنه خلقهنّ من غير مادة ، يعني خلق شيئاً من لا شيء ، ولكن الناس خلقهم من شيء وهو التراب والماء ، فأيهما أصعب عندكم ؟ وبعبارة أخرى إنّ الله تعالى خلق الكواكب السيارة من مادة لم تكن موجودة فأوجد المادة أولا ثم خلق منها الكواكب السيارة ، ولكن الإنسان خلقه من التراب والماء وهاتان المادتان موجودتان لما خلق منهما الإنسان (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) الحقيقة فيجادلون بغير علم .

58 - (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) أي ليسوا سواء الكافر والمؤمن في الجزاء (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) والذين كفروا وعملوا الموبقات ليسوا سواء في الجزاء (وَلَا الْمُسِيءُ ) إلى الناس والمحسن اليهم سواء عند الله في الجزاء (قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ ) أي قليل منكم يتّعظون . فالآية فيها تقدير محذوف يدلّ عليه قوله تعالى في أوّل الآية (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) وهما ضدّان فكذلك باقي الآية يجب أن يجري تفسيرها على نهج الجملة الأولى من الآية .

59 - (إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا ) يعني ساعة الموت آتية لا شك فيها فنعاقب النفوس المجرمة على أفعالها (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ) يوجود النفوس ، والمعنى إن المشركين ينكرون البعث لظنهم أنّنا نقصد بكلمة البعث إعادة الأجسام بعد موتها وتمزيقها ، ولكنّ ليس الأمر على ما يظنون ، بل ساعة الموت نبعث النفوس من الأجسام إلى عالم البرزخ فحينئذٍ تكون في قبضتنا فنحاسبها حساباً عسيراً إن كانت من الكافرين ، أما إذا كانت النفس من المؤمنين فنحاسبها حساباً يسيراً ثم ينقلب إلى أهله في الجنة مسروراً .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم