كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة غافر من الآية( 52) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

52 - (يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ) إن اعتذروا (وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ ) من تابعيهم ، يعني المقلِّدون يلعنون قادتهم علماء الدِين الّذينَ أغوَوهم ومنعوهم من الإيمان (وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) هي جهنّم .

53 - (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى ) في الألواح (وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ) أي مجموعة التوراة . وقد سبقت قصة موسى مع بني إسرائيل في سورة البقرة في عدة أماكن منها .

54 - (هُدًى) عن الضلال (وَذِكْرَى) أي موعظة (لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) أي لذوي القلوب الواعية .

55 - (فَاصْبِرْ) يا محمد على تكذيبهم واستهزائهم بك (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ) بالنصر لك ولإصحابك (حَقٌّ ) لا خُلف فيه (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ ) الذي صدر منك قبل الرسالة (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ) أي في المساء والصباح .

56 - (إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ ) أي يخاصمون (فِي آيَاتِ اللَّهِ ) غايتهم إبطالها (بِغَيْرِ سُلْطَانٍ ) أي بغير حجة ولا كتاب سماوي (أَتَاهُمْ ) من الله (إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ) أي ليس في صدروهم خضوع للحق إلّا تكبر على رسولنا محمد يريدون أن تكون السيادة والرئاسة لهم ولا يريدون الانقياد لرسولنا (مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ) أي لا ينالون مطلبهم (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) من شرّهم (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ ) لدعائك (الْبَصِيرُ) بأحوالك

57 - ولما كان جدالهم حول البعث إستدل سبحانه بقوله (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي الكواكب السيارة ومن جملتها الأرض التي أنتم تسكنونها (أَكْبَرُ ) أي أعظم (مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) لأنه خلقهنّ من غير مادة ، يعني خلق شيئاً من لا شيء ، ولكن الناس خلقهم من شيء وهو التراب والماء ، فأيهما أصعب عندكم ؟ وبعبارة أخرى إنّ الله تعالى خلق الكواكب السيارة من مادة لم تكن موجودة فأوجد المادة أولا ثم خلق منها الكواكب السيارة ، ولكن الإنسان خلقه من التراب والماء وهاتان المادتان موجودتان لما خلق منهما الإنسان (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) الحقيقة فيجادلون بغير علم .

58 - (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) أي ليسوا سواء الكافر والمؤمن في الجزاء (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) والذين كفروا وعملوا الموبقات ليسوا سواء في الجزاء (وَلَا الْمُسِيءُ ) إلى الناس والمحسن اليهم سواء عند الله في الجزاء (قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ ) أي قليل منكم يتّعظون . فالآية فيها تقدير محذوف يدلّ عليه قوله تعالى في أوّل الآية (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) وهما ضدّان فكذلك باقي الآية يجب أن يجري تفسيرها على نهج الجملة الأولى من الآية .

59 - (إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا ) يعني ساعة الموت آتية لا شك فيها فنعاقب النفوس المجرمة على أفعالها (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ) يوجود النفوس ، والمعنى إن المشركين ينكرون البعث لظنهم أنّنا نقصد بكلمة البعث إعادة الأجسام بعد موتها وتمزيقها ، ولكنّ ليس الأمر على ما يظنون ، بل ساعة الموت نبعث النفوس من الأجسام إلى عالم البرزخ فحينئذٍ تكون في قبضتنا فنحاسبها حساباً عسيراً إن كانت من الكافرين ، أما إذا كانت النفس من المؤمنين فنحاسبها حساباً يسيراً ثم ينقلب إلى أهله في الجنة مسروراً .

60 - (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) أي اعبدوني أستجبْ لكم ، ولكن بشروط أن تكون موحداً غير مشرك فلا تدع غير الله من الأولياء والأنبياء ، وأن تكون مطيعاً لله غير عاصٍ ، ويكون ما تطلبه من الله صالحاً لك ليس فيه مضرة لأنك لاتعلم عواقب الأمور . مثلاً إنك رأيت فتاة جميلة فأعجبتك وسألت من الله أن يجعلها من نصيبك فتكون زوجة لك ، فإنّ الله تعالى يعلم ان أعطاك هذه الفتاة تكون عاقبتك سيئة فتدخل النار بسببها فلا يستجيب لك ولا يعطيك ما طلبت لأنّ أمك في قيد الحياة فإذا تزوّجت هذه الفتاة ستحبها أكثر من أمك وطبعا تكون مشاجرة بين زوجتك وبين أمك فحينئذٍ تساعد زوجتك على أمك وربما تضرب أمك أو تشتمها فتدخل النار بسب ذلك . وهكذا في طلبك أشياء أخرى لا تعلم عاقبتها .

فإنْ شئتَ أن تطلب حاجة من الله فصلِّ صلاة نافلة الليل سبع ليال وهي ثلاث عشرة ركعة وقتها قبل الفجر ، وعشرٌ منها بنيّة نافلة الليل كلّ ركعتين على حِدة مثل صلاة الصبح وركعتان بنيّة الشفع وركعة واحدة بنيّة الوتر ، وعند إتمام الصلاة في الليلة السابعة إسأل حاجتك من الله فإنه تعالى يعطيك ما تسأل إن كان في سؤالك مصلحة لك .
وقد سألتُ الله تعالى في ليلة القدر وقت الفجر فقلتُ :
يامَنْ يراني ولستُ أراهُ ... ومنْ ليسَ لي ربٌّ سِواهُ
استجبْ لعبدِكَ دُعاهُ ....... وبلّغْهُ بفضلِكَ مُناهُ
ثمّ نمتُ فرأيتُ في منامي ورقة سقطت عليّ من السماء مكتوب فيها جواب لسؤالي وكان إلى جنبي رجل اسمه عبد الصمد فقال ناولني الورقة لكي أقرأها لك فرفعت الورقة من الأرض وناولته إياها فقرأ ما فيها فكان مكتوباً فيها :
ياطالباً من ربهِ في الدعاءِ يُكثرُ ... وفي البلاءِ صابراً وللنعماءِ يشكرُ
أبشِرْ بخيرٍ ذهبٌ وجوهرُ ........... يعطيكَ ربّكَ ما يشاءُ ويقدرُ
فانتبهتُ من نومي وأخذت قلماً وكتبت الأبيات التي كانت في الورقة . وقد أعطاني الله تعالى ما طلبت منه والحمد لله ربّ العالمين على ما أنعم به عليّ .
(إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) أي صاغرين ذليلين .
وهل تعلم أنّ كثيراً من الناس دخلوا جهنم بسبب زوجاتهم ؟ ومن جملتهم ملك من ملوك بني إسرائيل أسمه آخاب ، أحبّ فتاة جميلة مشركة تعبد الصنم إسمها إيزابل فتزوجها فدعته إلى عبادة الصنم فطاوعها إلى مادعته إليه بسبب حبّه لها . ثم أمر قومه أن يسجدوا للصنم الذي إسمه البعل فعبدوه وسجدوا له وبذلك دخل جهنّم هو ومن اتبعه في ذلك . ولم تقتصرْ عبادة الأصنام على الملك آخاب وشعبه بل استمرّت الملوك من بعده على عبادة الأصنام جيلاً بعد جيل حتى سلّط الله عليهم ملك بابل فدّمرهم تدميراً . فكان عدد الملوك الذين عبدوا الأصنام خمسة عشر ملِكاً .
وقد تقول كيف ينقاد الإنسان لزوجته إنقياد الأعمى للبصير فينقاد حتى لعبادة الصنم ؟ أقول قد حصل ذلك فعلاً وقد جاء ذكرها في التوراة ولَمّح القرآن إلى هذه الحادثة وجاء ذكر الصنم أيضاً الذي عبدوه وهو البعل . وإنّ الذي يعشق امرأةً لايرى فيها عيباً ولا لقولها كذباً بل يظنها صادقة فيما تقول ، ومن ذلك قول الشاعر :
وعينُ الرِّضا عن كلَّ عيبٍ كليلةٌ ..... وَلَكِنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المَسَاوِيَا

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم