كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة غافر من الآية( 67) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

67 - (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ) أي خلقَ آدم من تراب (ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ) أي خلَقكم من نطفةٍ هو المني ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة القيامة {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى } ، (ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ) أي قِطعة من الدم جامدة [تشبه في شكلها علقة الناموس ] ، فالدم يُسمّى عند العرب علق ، قال الله تعالى في سورة العلق {خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ } ، وقال عنترة : تَرَكْتُ جُبَيْلَةَ بْنَ أبِي عَدِيٍّ يَبُلُّ ثِيابَهُ عَلَقٌ نَجِيعُ (ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ) بعد طِفل (ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ) وهو حال استكمال القوّة (ثُمَّ) يُبقيكم في الدنيا (لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى ) أي يموت (مِن قَبْلُ) الشيخوخة (وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى ) أي وليبلغ كلّ واحد منكم ما قُدِّرَ لهُ من العُمر (وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) بالتجارب والحوادث الّتي تُصيبكم وبالدراسة العِلميّة فيزداد عقلكم .

68 - (هُوَ الَّذِي يُحْيِي) الجماد (وَيُمِيتُ) الأحياء يعني قادر على هذا وذاك (فَإِذَا قَضَى أَمْرًا) أي إذا قرّر تكوين إنسان أو خلق حيوان جديد (فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ) مخلوقاً جديداً (فَيَكُونُ) كما أراد . وقد سبق تفسير مثل هذه الجملة في سورة البقرة وسورة آل عمران .

69 - (أَلَمْ تَرَ) يا محمد (إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ) ويريدون إبطالها (أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ) عن الإيمان .

70 - (الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ) أي بالكتب السماوية (وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا) من دين التوحيد (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) عاقبة تكذيببهم .

71 - ثم أخبر سبحانه عن المشركين الذين ماتوا من قبل فقال تعالى (إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ) أي القيود في أعناقهم (وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ) .

72 - (فِي الْحَمِيمِ) وهو الماء الشديد الحرارة . وهذا في البرزخ ، أي في عالم النفوس (ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ) أي يُعذَّبون في نار البراكين .

73 - (ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ) أي قالت الملائكة لهم حين سحبتهم في السلاسل (أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ) مع الله في العبادة فلينجوكم من العذاب .

74 - (مِن دُونِ اللَّهِ) يعني الذين عبدتموهم من دون الله (قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا) أي ضاعوا منا فلم نعلم أين صاروا (بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا) كلمة "شيء" معناها المادة ، فيكون المعنى أنّنا لم نعبد الأصنام والأوثان ذاتها وإنّما جعلناها رمزاً للملائكة ورمزاً للمسيح عيسى بن مريم وإنّما قدّسناها لتشفع لنا عند الله (كَذَ‌ٰلِكَ) يقولون اليوم عبدة القبور ، وكذلك (يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ) الذين كفروا بنعمة الله ولم يشكروا عليها .

75 - (ذَ‌ٰلِكُم) العذاب جزاؤكم (بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ) أي بما كنتم تفرحون للأصنام وقت الأعياد وتقديم القرابين لها ووقت أداء النذور وإيقاد الشموع والبخور وتقديم الهدايا للسدنة ، وبما كنتم تلعبون للأصنام كما تلعب الطفلة بالدمى . ومثلها في المعنى في سورة الزخرف قوله تعالى {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ } . فالمرح هو شدة الفرح من اللعب . ومن ذلك قول الشاعر :

ولايُنسينيَ الحَدَثان عِرضي ..... ولا أُرخي مِن المرَحِ الإزارا
يعني مهما لعبتُ وركضت فلا يرتخي أزاري لأنّي شددته شدة قوية . وكذلك اليوم يفرحون ويمرحون في ليالي مواليد الائمة والمشايخ وينذرون لهم النذور ويبخّرون عند قبورهم البخور ويوقدون الشموع ويقرّبون القرابين وينثرون السّكريات "ملبّس" ويرفعون الرايات ويوزّعون الخبز والخضروات ، تبّاً لهم ولما تمسّكوا به من تقاليد وعادات .

76 - (ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ) أي فتحات جهنم وهي البراكين في عالم البرزخ ، ويوم القيامة في الشمس التي تتقطّع فتكون تسع عشرة قطعة (خَالِدِينَ فِيهَا) أي دائمين فيها (فَبِئْسَ) المثوى (مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) على الله ورسُله .

77 - (فَاصْبِرْ) يا محمد على أذى قومك (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ) بالنصر لك والهلاك للمُكذّبين من قومك (حَقٌّ) لا خُلف فيه (فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ) من العذاب في حياتك (أَوْنَتَوَفَّيَنَّكَ) فتراهم بنفسك كيف يعذّبون بالنار . والمعنى : بعضهم يُعذّبون في حياتك فتراهم بعينك يُقتلون ويؤسرون ، وبعضهم تراهم بعد وفاتِك يُعذّبون (فَإِلَيْنَايُرْجَعُونَ) بعد موتهم فنعاقبهم على أفعالهم وتكذيبهم لك .

78 - (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ) يا محمد (مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ) أخبارهم (وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ) أي بمعجزة (إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) يعني إلا بإرادة الله . ومثلها في المعنى في سورة إبراهيم قوله تعالى حاكياً عن قول الرسل {وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ } . والمعنى :كلّ نبي أو رسول لايمكنه أن يأتي بمعجزة من تلقاء نفسه ولكنه يأتي بالمعجزة التي وهبها الله له أويأذن له في أخذها . ومن هؤلاء الهداة المهدي الذي يُكنّى"أمر الله" (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ) بالمعجزة العلمية التي وهبها الله له (قُضِيَ بِالْحَقِّ) بين الفرق المختلفة في الأديان وظهر المحقّ من المبطل (وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ)100 وآية المهدي شرح آيات القرآن وبيان غوامضها .

79 - (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ) وهي أربعة أجناس : الإبل والبقر والغنم والمعز (لِتَرْكَبُوا مِنْهَا) وهي الإبل معدّة للركوب (وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) لحماً وجبناً وزبداً ودُهناً وتشربون لبناً .

------------------------------------

100 : ( تُستَعمَل كلمة (هنالك) للمكان والزمان معاً ، وكلمة (هناك) للمكان فقط

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم