كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة فصّلت من الآية( 10) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

10 - (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ )

11 - (ثُمَّ اسْتَوَىٰ إلى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ )

12 - (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ، وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَ‌ٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ )

13 - (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ )

سبق تفسير هذه الآيات في كتابي الكون والقرآن .

14 - (إِذْ جَاءتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ) يعني لقبيلة عاد جاءتهم الرُسُل من بلدتهم لم يكونوا بعيدين عنهم (وَمِنْ خَلْفِهِمْ ) جاءت الرُسُل لقبيلة ثمود ، يعني من بعد إهلاك عاد جاءت الرُسُل لثمود ، فقالوا لهم (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ) وحدهُ (قَالُوا) أي قال الكافرون منهم لرُسُلهم (لَوْ شَاء رَبُّنَا ) إرسال رُسُل (لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً ) من السماء وبَعَثَهم إلينا ولم يُرسل بشراً مِثلنا (فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ) أي مُنكِرون . ثمّ فصّل أخبارهم بعد الاختصار فقال تعالى :

15 - (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ ) على الرُسُل والمؤمنين بهم (بِغَيْرِ الْحَقِّ ) أي بغير حقّ لهم على المؤمنين (وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) فنحنُ نقهرُ كلّ من يَعيبُ ديننا ويسبّ آلهتنا ، فقال تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) فلو شاءَ أهلكهم بدقيقةٍ واحدة (وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ) أي يكفرون بها ويُنكرون لها . ثمّ أخبرَ سُبحانهُ عن إهلاكهم كيف تمّ فقال :

16 - (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا ) أي ذات صرير ، يعني لها أصوات ورعود ، وهيَ الأعاصير (فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ ) أي مشؤومات وقت اشتداد البرد (لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ ) أي لم يدفع العذاب عنهم أحد .

17 - (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ) أي أرشدناهم إلى طريق الصواب (فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ) أي اختاروا الضلال على الهداية (فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ ) الأرض ، أي زلزلةُ الأرض ، وذاقوا (الْعَذَابِ الْهُونِ ) أي الهوان وهو الذلّ ، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الفرقان {الّذينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا } أي متذلّلين لا يستكبرون على الضعفاء (بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) من آثام .

18 - (وَنَجَّيْنَا الّذينَ آمَنُوا ) مع صالح من الزلزال (وَكَانُوا يَتَّقُونَ ) وُقوعهُ بما أخبرناهم عنهُ .

19 - (وَيَوْمَ) مماتهم وانتقالهم إلى عالم البرزخ (يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إلى النَّارِ) يعني إلى نار البراكين (فَهُمْ يُوزَعُونَ) أي يوزّعون على أبوابها ويحبسون فيها . والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الحجر { لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ }. والأبواب هي فتحات البراكين وكانت سبعة في الماضي أما اليوم فقد زاد عدد البراكين . وقد سبق شرح كلمة "يوزَعون" في سورة النحل أيضاً في آية 17 .

20 - (حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ) وهذه أسماء حواس النفس (وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) من أعمال سيئة . والجلود أثيرية أيضاً ولم يقصد بذلك أجسامهم المادية . أما كيفية شهادتها لا نعلمها ولكن إذا إنتقلنا إلى عالم البرزخ نرى حينئذ ونعلم . ولا غرابة في ذلك فكما عندنا في الدنيا جهاز تسجيل وفيه شريط فهو ينطق ويشهد عليك بما تكلمت ونطقت حتى التأوه والسعال والتثاؤب .

21 - (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَاقَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) لقد أمكن الإنسان أن يُنطقَ الأسطوانة المصنوعة من الزفت المستعملة للكَرامفون ، والشريط المستعمل للجهاز المسجل ، وغير ذلك من أفلام السينما والتلفزيون المسجل "الفديو" وتمّ الكلام للجلود . ثم قال جبرائيل (وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) عراة (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بعد الموت عراة أيضاً .

22 - (وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ) أي ما كان إستتاركم عند إرتكاب الفواحش خوفاً من (أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ) لأنكم منكرون للبعث ، بل كان إستتاركم وراء الجدران وفي الغرف عند ارتكاب الفواحش خوفاً من الفضيحة والعار (وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ) من خفيات أموركم وسيئات أعمالكم فلذلك اجترأتم على ما فعلتم .

23 - (وَذَ‌ٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ) أي أوقعكم في الردى ، يعني في الهلاك (فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ) .

24 - ثمّ قال الله تعالى (فَإِن يَصْبِرُوا) على العذاب (فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ) أي مسكن لهم لا خلاص لهم منها (وَإِن يَسْتَعْتِبُوا) أي يسألوا العُتبى ، يعني الرضا عنهم والرجوع إلى طاعة الله (فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ) أي من المجابين إليها ، يعني لا يُعطَون الرضا . ومن ذلك قول النابغة الذبياني :

فإن أكُ مظلوماً فعبدٌ ظلمتَهُ ..... وإن تكُ ذا عُتبى فمثلُكَ يُعتِبُ
أي مثلك يرضى ويصفح . وقد سبق شرحها في سورة النحل أيضاً .

25 - (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ) يعني أبدلناهم بقرناء الخير قرناء سوء ، وهم الشياطين لأنهم رفضوا قرناء الخير وأبَوا أن يكونوا معهم وفي زمرتهم ، وهم المؤمنون ، فلذلك قيّضنا لهم قرناء السوء .

المقايضة هي المبادلة . والشاهد على ذلك قول الشّماخ :
تذكّرتُ لَمّا أثقلَ الدَّينُ كاهِلي ........... وصانَ يزيدٌ مالَهُ وتَعذَّرَا
رِجالاً مضَوا منّي فلستُ مُقايِضاً ... بهمْ أبداً من سائرِ الناسِ مَعشَرَا
والقرناء جمع قرين ، ومن ذلك قول جرير :
لا يلبثُ القُرَناءُ أنْ يَتفرّقوا ..... ليلٌ يَكرُّ عليهِمُ ونَهارُ
وقرناؤهم هنالك من الشياطين يستولون عليهم في عالم البرزخ إستيلاء القيض على البيض وهو قشره ، (فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) من أصنام (وَمَا خَلْفَهُمْ) أي وما تركوه خلفهم من آثار وبدع وعقائد باطلة (وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) بالعذاب (فِي) جملة (أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ) أي قد مضت (مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ) فعملوا مثل أفعالهم وأشركوا بعبادة ربهم (إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ) فخسروا الجنة ونعيمها .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم