كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة فصّلت من الآية( 22) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

22 - (وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ) أي ما كان إستتاركم عند إرتكاب الفواحش خوفاً من (أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ) لأنكم منكرون للبعث ، بل كان إستتاركم وراء الجدران وفي الغرف عند ارتكاب الفواحش خوفاً من الفضيحة والعار (وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ) من خفيات أموركم وسيئات أعمالكم فلذلك اجترأتم على ما فعلتم .

23 - (وَذَ‌ٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ) أي أوقعكم في الردى ، يعني في الهلاك (فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ) .

24 - ثمّ قال الله تعالى (فَإِن يَصْبِرُوا) على العذاب (فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ) أي مسكن لهم لا خلاص لهم منها (وَإِن يَسْتَعْتِبُوا) أي يسألوا العُتبى ، يعني الرضا عنهم والرجوع إلى طاعة الله (فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ) أي من المجابين إليها ، يعني لا يُعطَون الرضا . ومن ذلك قول النابغة الذبياني :

فإن أكُ مظلوماً فعبدٌ ظلمتَهُ ..... وإن تكُ ذا عُتبى فمثلُكَ يُعتِبُ
أي مثلك يرضى ويصفح . وقد سبق شرحها في سورة النحل أيضاً .

25 - (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ) يعني أبدلناهم بقرناء الخير قرناء سوء ، وهم الشياطين لأنهم رفضوا قرناء الخير وأبَوا أن يكونوا معهم وفي زمرتهم ، وهم المؤمنون ، فلذلك قيّضنا لهم قرناء السوء .

المقايضة هي المبادلة . والشاهد على ذلك قول الشّماخ :
تذكّرتُ لَمّا أثقلَ الدَّينُ كاهِلي ........... وصانَ يزيدٌ مالَهُ وتَعذَّرَا
رِجالاً مضَوا منّي فلستُ مُقايِضاً ... بهمْ أبداً من سائرِ الناسِ مَعشَرَا
والقرناء جمع قرين ، ومن ذلك قول جرير :
لا يلبثُ القُرَناءُ أنْ يَتفرّقوا ..... ليلٌ يَكرُّ عليهِمُ ونَهارُ
وقرناؤهم هنالك من الشياطين يستولون عليهم في عالم البرزخ إستيلاء القيض على البيض وهو قشره ، (فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) من أصنام (وَمَا خَلْفَهُمْ) أي وما تركوه خلفهم من آثار وبدع وعقائد باطلة (وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) بالعذاب (فِي) جملة (أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ) أي قد مضت (مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ) فعملوا مثل أفعالهم وأشركوا بعبادة ربهم (إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ) فخسروا الجنة ونعيمها .

26 - (وَقَالَ الّذينَ كَفَرُوا ) أي قال بعضهم لبعض (لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ ) أي عارِضوهُ بكثرةِ الكلام وقاطِعوا قارئهُ بالصياح (لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) قارئهُ فيسكت عن قراءتهِ . فتوعّدهم الله بالعذاب فقال تعالى :

27 - (فَلَنُذِيقَنَّ الّذينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا ) في الآخرة (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ) .

28 - (ذَلِكَ) العذاب (جَزَاء أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ ) يُعذّبون فيها (لَهُمْ فِيهَا ) زفيرٌ وشهيق ، هيَ (دَارُ الْخُلْدِ ) أي مُخلّدين فيها لا يخرجون منها (جَزَاء بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ) أي يُنكرون ويُكذّبون

29 - (وَقَالَ الّذينَ كَفَرُوا ) لَمّا دخلوا النار (رَبَّنَا أَرِنَا اللّذَينَ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا ) أي ندوسهما بأقدامنا انتقاماً منهما (لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ) أي من الحقيرين .

30 - (إِنَّ الّذينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ) إعترافاً بربوبيّتهِ وإقراراً بوحدانيّتهِ (ثُمَّ اسْتَقَامُوا ) على هذه العقيدة والعمل الصالح حتّى ماتوا (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ ) عند موتهم يُبشّرونهم بالجنّةِ يقولون لهم (أَلَّا تَخَافُوا ) من الشياطين فإنّا معكم نحرسُكم (وَلَا تَحْزَنُوا ) على فِراق الأهل والأولاد سنُلحِقهم بكم بعد حين (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) بها على ألسُن أنبيائكم .

31 - (نَحْنُ) كنّا (أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) نحفظكم من الجنّ والشياطين وكنّا نكتب أعمالكم ونُحصي أقوالكم (وَ) اليوم (فِي الْآخِرَةِ ) أيضاً نحنُ أولياؤكم نقودكم إلى الجنّة (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ ) من طعام وشراب وأزواج وغير ذلك (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ) أي ما تطلبون .

32 - (نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ) . "النُزُل" ما يُعَدّ للضيف ، والمعنى : أعدّ الله لكم هذا النعيم في الجنّة وجعلها منزلاً لكم تنزلون بها وتقيمون فيها إلى الأبد .

33 - وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إلى اللَّهِ )  يعني مِمّن دعا إلى عبادة الله وطاعتهِ ونهاهم عن عبادة الأصنام والأوثان وعبادة الملائكة والأنبياء( والأئمّة وغيرهم (وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) أي من المستسلِمين لأمر الله ولِما جاءت به الرُسُل من عند الله .

34 - ثمّ خاطب رسوله الكريم فقال تعالى (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ) عند الناس في المجازاة (وَلَا السَّيِّئَةُ) عندهم في العقاب إذ بعضهم يقابل السيئة بأسوء منها وبعضهم يقابلهم بمثلها والبعض يعفو (ادْفَعْ) السيئة (بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) أي ادفع السيئة بالحسنة والمعنى إذا عاملك أحد بسيئة فعامله بحسنة ، أو كلّمَكَ بكلمة سيئة فكلِّمْه بكلمة حسنة (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ) أصبح (كَأَنَّهُ وَلِيٌّ) من أوليائك (حَمِيمٌ) من أقربائك .

35 - (وَمَا يُلَقَّاهَا) أي وما يُعطَى هذه السجية ويقابل الإساءة بالإحسان (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا) على المكاره فتعوّدوا على الصبر ولذلك يقابلون السيئة بالحسنة (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) أي ذو نصيب وافر من العقل والمعرفة .

36 - (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ) يعني يحركك الشيطان بوسوسته ويثير غضبك على قومك (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) منه ، اي قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ) لقولك (الْعَلِيمُ) بما يصيبك من مكروه . وقد سبق تفسير مثل هذه الآية في آخر سورة الأعراف .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم