كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الشورى من الآية( 15) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

15 - (فَلِذَ‌ٰلِكَ فَادْعُ) يعني إلى ذلك الدين أُدع قومك ، وذلك إشارة إلى ما وصّى به الأنبياء وهم الذين سبق ذكرهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، يعني أُدع الناس إلى التوحيد الذي سار عليه هولاء الأنبياء وانهج نهجهم (وَاسْتَقِمْ) أي داوم على تبليغ الرسالة (كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) أي أهواء اليهود والنصارى فيما يدعونك إليه (وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ) يعني بما جاء في الألواح التي أنزلها موسى من عند الله (وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) إن تحاكمتم عندي ، يعني بين اليهود والنصارى (اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ) فلا نعبد غيره (لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ) يعني إن لم تتّبعوا ديننا فلنا أعمالنا ولكم أعمالكم وفي الآخرة تعلمون أيهما الأصح دينكم أم ديننا (لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ) أي لا جدال بيننا وبينكم (اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا) يوم القيامة للحساب (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) يعني إليه مصيرنا ومرجعنا بعد الموت .

16 - (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ) أي يجادلون في دين الله ، وهم اليهود قالوا نبيّنا قبل نبيّكم وكتابنا قبل كتابكم وديننا قبل دينكم ونحن أحقّ منكم بالدين فيجب عليكم أن تتّبعوا ديننا ، وقوله (مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ) يعني من بعد ما استجاب المسلمون لله وآمنوا بكتابه واتبعوا رسوله (حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ) أي حجّة اليهود باطلة ومردودة بحكم ربّهم لأنهم لو كانوا صادقين فيما يقولون بأنهم أحق من المسلمين لاتّبعوا كتابهم ولم يخالفوا أمر الله بما جاء فيه من أحكام اذ أمرهم بالتوحيد وأكدّ عليهم بذلك في عدّة صحائف من التوراة بأن لا يعبدوا صنماً ولا بقراً ولا نجماً ولا شجراً ولا شمساً ولا قمراً . ولكنهم خالفوا أمر الله وعبدوا العجل في زمن موسى نبيّهم والبعل وعشتاروت والشعرى اليمانية من بعد سليمان وغيّروا دينهم وبدّلوا شريعتهم ولذلك بعث الله رسلاً كثيرين لينذرونهم ويخوّفوهم عقاب الله فكلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذّبوهم وفريقاً قتلوهم (وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ) من ربّهم بسبب كفرهم بآيات الله وتكذيبهم لرسله وإشراكهم في عبادته (وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) في الآخرة.

17 - (اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) أي بدين الحق (وَالْمِيزَانَ) الميزان هي قوانين الحكم ، والمعنى أنزّل الكتب السماويّة بدين الحق فسار هؤلاء بدين الباطل، وأنزل قوانين العدل فسار هؤلاء بين الناس بالجور، فسنعاقبهم بعد مماتهم وانتقالهم إلى عالم النفوس (وَمَا يُدْرِيكَ) يا محمد (لَعَلَّ) وقت (السَّاعَةَ قَرِيبٌ) يعني وقت موتهم قريب فيلقون جزاء باطلهم في الدين وجورهم في الناس . وهذا تهديد ووعيد لهم بالعذاب وإنّما قال الله تعالى"لعلّ" ولم يؤكد على الساعة لأن الآجال متفاوتة فبعضهم إقترب أجله وبعضهم لم يقترب .

18 - (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا) إستهزاءً منهم بوقوع العذاب (وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا) أي خائفون بسبب تقصير منهم في بعض الطاعات أو إتيان بعض السيئات (وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ) يعني أنّ البعث حقٌّ والحساب والجزاء واقع لا محالة (أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ) أي يجادلون فيها غير موقنين بالبعث والحساب (لَفِي ضَلَالٍ) عن الصواب (بَعِيدٍ) عن الحقيقة .

19 - (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ) إذ أرسل رُسلاً لتعليمهم وأنزل كتباً لأرشادهم وخوّفهم بالنار ليبتعدوا عن الجرائم والموبقات ، وشوّقهم إلى الجنة ليتراحموا فيما بينهم ويعملوا الصالحات (يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ) إمتحاناً ويعذّب من يشاء إنتقاماً (وَهُوَ الْقَوِيُّ) في سلطانه (الْعَزِيزُ) في ملكه لا يفلت من قبضته أحد .

20 - (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ) الحرث هو الزرع ، والمعنى : من كان يريد الآخرة فليزرع لها في الدنيا يحصد في الآخرة ، ونحن (نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ) أي نبارك له في زرعه . والزرع هنا كناية عن الأعمال الصالحة والإنفاق في سبيل الله (وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا) يعني يريد الدنيا ويجمع المال ولا ينفق منه على الفقراء والمحتاجين (نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ) .

21 نزلت هذه الآية في ذم اليهود :
(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ) ؟ في الكلام حذف تقديره : هل لهم أنبياء كذّابون سنّوا لهم هذه السُنّة أم لهم شركاء (شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ) ؟ والجواب كلا لا هذا ولا ذاك ، والمعنى : لم يأتهم أنبياء كذّابون أباحوا لهم المحرمات وليس لهم شركاء من الملائكة شرعوا لهم هذه الشريعة بإباحة الربا وأخذ الرشوة ولعب القمار وشرب الخمر وترك غسل الجنابة ، واتّخاذ الأصنام وعبادة الأجرام السماوية فلا هذا أباحته لهم ولا ذاك سنّته لهم ، بل عملوا بأهوائهم وأباحوا المحرمات بآرائهم (وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ) التي تفصل بينهم وبين المشركين ، يعني لولا أنهم يُسمَّون أهل كتاب ، ويقصد بذلك اليهود الذين عاصروا نبيّنا محمداً (أهل لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) بالطاعون ، يعني لنزّلنا عليهم الطاعون فنهلك الفاسقين منهم ونبقي الصالحين (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ) منهم (لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) في الآخرة .

21 - نزلت هذه الآية في ذمّ اليهود (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ ) . في الكلام حذفٌ تقديرهُ هل لهم أنبياء كذّابون سنّوا لهم هذهِ السُنّة أم لهم شركاء (شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ) ؟ والجواب كلّا لا هذا ولا ذاك ، والمعنى : لم يأتهم أنبياء كذّابون أباحوا لهم المحرّمات وليسَ لهم شُركاء من الملائكة شرعوا لهم هذهِ الشريعة بإباحة الربا وأخذ الرشوة ولَعِب القمار وشرب الخمر وترك غُسل الجنابة ، واتّخاذ الأصنام وعبادة الأجرام السماويّة فلا هذا أباحتهُ لهم ولا ذاك سنّتهُ لهم ، بل عملوا بأهوائهم وأباحوا المحرّمات بآرائهم (وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ ) التي تفصِل بينهم وبين المشركين ، يعني لولا أنهم يُسَمَّوْنَ " أهل كتاب" ، ويقصد بذلك اليهود الّذينَ عاصروا نبيّنا محمّداً (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) بالطاعون ، يعني لنزّلنا عليهم الطاعون فنُهلك الفاسقين منهم ونُبقي الصالحين (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ ) منهم (لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) في الآخرة .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم