كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الشورى من الآية( 32) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

32 - (وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ) أي الفُلك والسفن التي تجري (فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ) مفردها علم وعلامة ، وجمعها أعلام وعلامات ، وهو بناء مرتفع يوضع في الصحراء فوق رابية أو على جبل كالمئذنة ليهتدي إليه الضال عن الطريق ، والشاهد على ذلك قول عنترة :

إذا الريحُ هبّتْ مِنْ رُبَى العلَمِ السعدِي ..... طَفَا بردُها حرَّ الصبابةِ والوجدِ
فالرُبى جمع رابية ، وهو التل ، وقالت الخنساء :
وإنّ صخراً لتأتمُّ الهداةُ بهِ ..... كأنّهُ علَمٌ في رأسِهِ نارُ
والمعنى إن الذي يسير في الصحراء يرى شراع السفينة من بعيد فيهتدي إلى الماء ، كما يهتدي بالعلَم إلى الطريق وإلى المدينة .

33 - (إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ) أي على ظهر البحر فوق الماء ، يعني تبقى السفن واقفة راكدة فوق الماء لأنها تسير بالرياح ، يرفعون شراع السفينة فتضغط الرياح على الشراع فتندفع السفينة بسبب الرياح وتسير ، فإذا سكنت الرياح وقفت السفينة عن السير (إِنَّ فِي ذَ‌ٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ) على طاعة الله (شَكُورٍ) للنعم .

34 - (أَوْ يُوبِقْهُنَّ) الإيباق معناه التيه والضياع عن المقصود ، والعبد الشارد عن سيده يسمى "آبقاً" ،

ومن ذلك قوله تعالى في سورة الصافات حاكياً عن النبي يونس : { إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ } أي سار إلى الفُلك وركب فيه عن غير قصد منه إلى مكان يريده لأنه كان خائفاً متشوّشاً للبال .
والمعنى أو يجعل السفن تائهات في البحر لا يهتدي ربّانها إلى طريق فيتجه إليه من التيه ، وذلك (بِمَا كَسَبُوا) من آثام (وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ) من آثامهم فلا يعجّل بالعقاب عليها .

35 - (وَيَعْلَمَ) حينئذٍ (الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ) أي ما لهم من نجاة من البحر إلا بإرادة الله .

36 - (فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ ) من المال وغيره (فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) ثمّ يزول ويتلف ، أو تنتقلون عنهُ بموتكم إلى عالَم النفوس فحينئذٍ لا تنفعكم المادّة ، فكلمة "شيء" معناها المادّة (وَمَا عِندَ اللَّهِ ) في السماوات الأثيريّة (خَيْرٌ) من المادّة (وَأَبْقَى) منها لأنّ الأثير لا يزول ولا يتلف ولا ينفد ، ذلك (لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) في نشرِ دين الإسلام والتبشير بهِ .

37 - (وَالّذينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ ) أي كبائر الذنوب (وَالْفَوَاحِشَ) وهي الزِنا واللّواط (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ) لمن أغضبهم بالكلام الرديء .

38 - (وَالّذينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ ) لِما دعاهم إليهِ ، يعني آمنوا حين دعاهم إلى الإيمان ولم يمتنعوا (وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ) أي داوَموا عليها (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) أي يتشاورون فيما بينهم إذا عزموا على أمرٍ لا ينفرِدون برأيهم (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) على الفقراء والمحتاجين في سبيل الله .

39 - (وَالّذينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ ) من عدوّهم (هُمْ يَنتَصِرُونَ ) أي ينصرُ بعضهم بعضاً فيتعاونون على ردعهِ حتّى ينتصروا عليه .

40 - (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا) أي لا يكون القصاص أكثر من التعدي .

ومثلها في المعنى في سورة البقرة قوله تعالى {فمن إعتدى عليكم فأعتدوا عليه بمثل ما أعتدى عليكم } ،
(فَمَنْ عَفَا) حقّه عن أخيه المسلم (وَأَصْلَحَ) أي ومن أصلح بين الخصمين (فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) وهم البادئون في التعدي والمتجاوزون في القصاص .

41 - (وَلَمَنِ انتَصَرَ) على الظالم بجماعة مساعدين له (بَعْدَ ظُلْمِهِ) أي بعد ظلم الظالم عليه فلهم عفو من القصاص ، يعني من ساعد المظلوم على الظالم باليد أو باللسان فلا قصاص على المساعد (فَأُولَـٰئِكَ) المساعدون الذين ناصروا المظلوم (مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ) إلى القصاص إن كانت مساعدتهم لله وليس لغاية أُخرى .

42 - (إِنَّمَا السَّبِيلُ) للقصاص والعذاب (عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ) فيغصبون حقوقهم (وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ) أي يعتدون على الناس (بِغَيْرِ الْحَقِّ) أي بغير حق عليهم (أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) في الآخرة .

43 - (وَلَمَن صَبَرَ) على الأذى (وَغَفَرَ) لصاحبه عند المقدرة فله أجر عند الله (إِنَّ ذَ‌ٰلِكَ) الصبر والغفران (لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) أي من عزيمة الملائكة وسجاياها الحسنة .

44 - (وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ ) يعني من يُضلِلهُ الله عن طريق الحقّ بسبب ظُلمهِ للناس (فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ ) يُرشدهُ إلى الحقيقة (مِّن بَعْدِهِ ) أي من بعد الله (وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ) في عالَم البرزخ (يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ ) إلى الدنيا (مِّن سَبِيلٍ ) فنترك الظُلم ونُساعد الفقراء والضعفاء والمحتاجِين ؟

45 - (وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا ) أي على النار ، وذلك في عالَم البرزخ (خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ ) أي صاغرين ذليلين (يَنظُرُونَ) إلى النار (مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ ) أي يُسارقون النظر إليها ، لأنّ النفوس لا يمكنها أن تنظر إلى الشمس لكثرة ضيائها وشِدّة حرارتها (وَقَالَ الّذينَ آمَنُوا ) لَمّا رأوا حال الكافرين (إِنَّ الْخَاسِرِينَ ) في الحقيقة هم الكافرون (الّذينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ ) يعني وخسروا أزواجهم وأولادهم (يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ ) أي دائم .

46 - (وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَاء يَنصُرُونَهُم ) يعني لا رؤساؤهم الّذينَ أطاعوهم في الكفرِ والإشراك ولا الّذينَ عبدوهم (مِّن دُونِ اللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ ) عن طريق الحقّ (فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ ) إلى الهداية

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم