كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الشورى من الآية( 38) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

38 - (وَالّذينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ ) لِما دعاهم إليهِ ، يعني آمنوا حين دعاهم إلى الإيمان ولم يمتنعوا (وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ) أي داوَموا عليها (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) أي يتشاورون فيما بينهم إذا عزموا على أمرٍ لا ينفرِدون برأيهم (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) على الفقراء والمحتاجين في سبيل الله .

39 - (وَالّذينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ ) من عدوّهم (هُمْ يَنتَصِرُونَ ) أي ينصرُ بعضهم بعضاً فيتعاونون على ردعهِ حتّى ينتصروا عليه .

40 - (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا) أي لا يكون القصاص أكثر من التعدي .

ومثلها في المعنى في سورة البقرة قوله تعالى {فمن إعتدى عليكم فأعتدوا عليه بمثل ما أعتدى عليكم } ،
(فَمَنْ عَفَا) حقّه عن أخيه المسلم (وَأَصْلَحَ) أي ومن أصلح بين الخصمين (فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) وهم البادئون في التعدي والمتجاوزون في القصاص .

41 - (وَلَمَنِ انتَصَرَ) على الظالم بجماعة مساعدين له (بَعْدَ ظُلْمِهِ) أي بعد ظلم الظالم عليه فلهم عفو من القصاص ، يعني من ساعد المظلوم على الظالم باليد أو باللسان فلا قصاص على المساعد (فَأُولَـٰئِكَ) المساعدون الذين ناصروا المظلوم (مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ) إلى القصاص إن كانت مساعدتهم لله وليس لغاية أُخرى .

42 - (إِنَّمَا السَّبِيلُ) للقصاص والعذاب (عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ) فيغصبون حقوقهم (وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ) أي يعتدون على الناس (بِغَيْرِ الْحَقِّ) أي بغير حق عليهم (أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) في الآخرة .

43 - (وَلَمَن صَبَرَ) على الأذى (وَغَفَرَ) لصاحبه عند المقدرة فله أجر عند الله (إِنَّ ذَ‌ٰلِكَ) الصبر والغفران (لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) أي من عزيمة الملائكة وسجاياها الحسنة .

44 - (وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ ) يعني من يُضلِلهُ الله عن طريق الحقّ بسبب ظُلمهِ للناس (فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ ) يُرشدهُ إلى الحقيقة (مِّن بَعْدِهِ ) أي من بعد الله (وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ) في عالَم البرزخ (يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ ) إلى الدنيا (مِّن سَبِيلٍ ) فنترك الظُلم ونُساعد الفقراء والضعفاء والمحتاجِين ؟

45 - (وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا ) أي على النار ، وذلك في عالَم البرزخ (خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ ) أي صاغرين ذليلين (يَنظُرُونَ) إلى النار (مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ ) أي يُسارقون النظر إليها ، لأنّ النفوس لا يمكنها أن تنظر إلى الشمس لكثرة ضيائها وشِدّة حرارتها (وَقَالَ الّذينَ آمَنُوا ) لَمّا رأوا حال الكافرين (إِنَّ الْخَاسِرِينَ ) في الحقيقة هم الكافرون (الّذينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ ) يعني وخسروا أزواجهم وأولادهم (يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ ) أي دائم .

46 - (وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَاء يَنصُرُونَهُم ) يعني لا رؤساؤهم الّذينَ أطاعوهم في الكفرِ والإشراك ولا الّذينَ عبدوهم (مِّن دُونِ اللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ ) عن طريق الحقّ (فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ ) إلى الهداية

47 - (اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم) لما دعاكم إليه من الدخول في دين الإسلام وترك عبادة الأصنام (مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ) أي لا عودة له ، لأنّ الفضاء مظلم فهو ليل دائم ولولا ضياء الشمس لم يكن عندنا نهار ، فإذا تمزقت الشمس وتناثرت في الفضاء يوم القيامة لا يبقى للناس نهار (مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ) تلجؤون إليه ولا نفق تستترون فيه ، وذلك لأن الأرض تتمزق أيضاً فتكون نيازك وتنتثر في الفضاء فترتفع النفوس في الفضاء ليس لها ملجأ تلجأ إليه .
ونظيرها في المعنى في سورة القيامة قوله تعالى { كَلَّا لَا وَزَرَ ، إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ } ، فكلمة " لَا وَزَرَ " معناها لا سُتِر ،
(وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ) أي ما لكم لباس تلبسونه وتتنكرون به عنّا كما كنتم في الدنيا تتنكرون عن أعدائكم حين يتفرّسون فيكم ، لأنكم تأتوننا حفاة عراة .

48 - ثم قال الله تعالى لرسوله (فَإِنْ أَعْرَضُوا) عن الإيمان ولم يُصدّقوا بالقرآن فاتركهم ولا تكرّر عليهم القول (فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) لتحفظهم من العذاب وتنجيهم من النار فتحرص على إيمانهم (إِنْ عَلَيْكَ) أي ما عليك (إِلَّا الْبَلَاغُ) وقد بلّغت وأنذرت (وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا) أي بطر ولم يشكر عليها (وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) من آثام (فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ) للنعم .

49 - (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) أي الكواكب السيّارة ومن جملتها الأرض (يَخْلُقُ) فيهنّ (مَا يَشَاءُ ) من أنواع المخلوقات (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ ) .

50 - (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ) يعني أو يزدوجهم (ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ) يعني يهبُ لهم من الذكور على قدر الإناث فيكون نصف الأولاد ذكوراً ونصفهم إناثاً (وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ ) بمصالح العباد (قَدِيرٌ) على خلق الذكور والإناث .

51 - لَمّا ذهب النبي إلى قومه وأخبرهم برسالته ، قالوا هل كلّمك ربك فبعثك إلينا رسولاً، فنزلت هذه الاية ردّاً عليهم :

(وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ) مواجهة وجهاً لوجه (إِلَّا وَحْيًا) يعني إلا أن يكون الكلام وحياً يوحى إليه (أَوْ) يكلّمه (مِن وَرَاءِ حِجَابٍ) كما كلّم موسى من شجرة الزيتون في وادي طوى من صحراء سيناء ، فكانت الشجرة كحجاب بين الله تعالى وبين موسى (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) من الملائكة (فَيُوحِيَ) الملَك (بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ) أي بإذن من الله (إِنَّهُ عَلِيٌّ) عن التكليم مع عباده وجهاً لوجه (حَكِيمٌ) في أفعاله فلا معارض له .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم