كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الزخرف من الآية( 18) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

18 - (أَوَمَن يُنَشَّأُ) له (فِي الْحِلْيَةِ) تمثالاً ، يعني أو اتّخذ اللهُ المسيح ولداً من يُنشئون له في الحلية تمثالاً ؟ يعني النصارى يصنعون له تماثيل وهي الصلبان ويضعونها في حليّهم في قلائدهم في صدروهم . وهذا إنكار على النصارى ، وتقديره هل اتّخذ الله الملائكة بنات وأنتم تأنفون من البنات أو اتّخذ المسيح ولداً والنصارى يعتقدون بصلبه . والمعنى : لو كان المسيح إبن الله كما يزعمون لم يجعلوا لهم صُلباناً ويعتقدون بصلبه لأن الإلاه لا يُقهر ولا يُصلب بل يكون قاهراً قادراً على مخلوقاته (وَهُوَ) أي القائل بالولد من النصارى وغيرهم (فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) يعني يخاصم ويجادل ولكن لم يأتِ ببينة تثبت قوله بل مجّرد إدّعاء . فالإنشاء معناه التكوين والتصنيع ، ومن ذلك قوله تعالى في سورة الأنعام {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ } ، فكلمة "يُنشأُ" تستعمل للمفرد وكلمة "يُنشّأُ" بتشديد الشين تستعمل للجمع .

19 - (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الّذينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ) فزعموا أنّهم بنات الله (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ) يعني هل حضروا حين خلقهم الله فرأوهم إناثاً ؟ ومِثلها في سورة الصافات قوله تعالى {أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ } ، (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ ) بذلك ، يعني سنكتبُ ما يقولون وما علينا يفترون (وَيُسْأَلُونَ) عنها يوم القيامة سؤال توبيخ وتقريع لا سؤال مُحاكمة .

20 - (وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ ) أن لا نعبدهم (مَا عَبَدْنَاهُم ) ولكن هو أمرنا بذلك فعبدناهم . فردّ الله عليهم فقال (مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ ) في الحقائق (إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) يعني ما هم إلا يكذبون ويقطعون على كذبهم أي يُصرّون على ذلك ، وقد سبق تفسيرها في سورة الأنعام في آية 116 .

21 - (أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ ) أي من قبل القرآن وذكرنا فيهِ أنّ الملائكة بنات الله (فَهُم بِهِ ) أي بالكتاب (مُسْتَمْسِكُونَ) لا يتركون تلك العقيدة ؟ كلّا لم نؤتهم كتاباً قبل القرآن ولم نُرسل لهم رسولاً قبل محمّد .

22 - (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ ) أي على دين اُمّةٍ (وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ ) بهُداهم .

23 - (وَكَذَلِكَ) الاُمَم الماضية (مَا أَرْسَلْنَا ) إليهم (مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى ) نهج (أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ ) أي نقتدي بهم فلا نُخالفهم .

24 - (قَالَ) النذيرُ لهم (أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى ) طريقةً (مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ ) فاتّبعوا طريقتي الّتي بعثني الله بها واتركوا طريقة آبائكم الباطلة (قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ ) من الدين (كَافِرُونَ) .

25 - (فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ ) يعني من المكذّبين فأهلكناهم (فَانظُرْ) يا محمّد (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) أليسَ الهلاك والدمار ؟

26 - (وَإِذْ قَالَ ) تقديرهُ واذكر لهم إذ قال (إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ) لَمّا رآهم يعبدون الأصنام والكواكب (إِنَّنِي بَرَاءٌ ) أصلها بُرآءُ ، فحُذِفتْ إحدى الهمزتين لتسهيل الكلام ، ومن ذلك قول زُهير : فإمَّا أنْ يَقُولَ بَنُو مَصادٍ إلَيْكُمْ ، إنَّنا قَوْمٌ بَراءُ (مِّمَّا تَعْبُدُونَ ) من أصنام وأوثان .

27 - (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ) إلى أرضٍ أعتزل بها عنكم .

28 - (وَجَعَلَهَا) هذه الكلمة ، وهي قوله (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ ) ، (كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) أي في قومهِ يذكرونها بعد هجرتهِ عنهم إلى أرض كنعان (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) عن عقيدتهم ويتركون عبادة الأصنام .

29 - ثمّ ذكر نعمه على قريش فقال الله تعالى (بَلْ مَتَّعْتُ هَـٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ) تقديره : أمّا قومك لم نعاملهم بتعجيل العذاب كقوم إبراهيم بل متعتُ هؤلاء المشركين وآباءهم بالحياة الدنيوية (حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْحَقُّ) وهو القرآن (وَرَسُولٌ مُّبِينٌ) منهم ، أي يعرفونه بصدقه وأمانته .

30 - (وَلَمَّا جَاءَهُمُ) قول (الْحَقُّ) وهو القرآن (قَالُوا هَـٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ) أي منكرون .

31 - (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) يعنون بالقريتَين مكّة والطائف ، ويعنون بالرجل العظيم الوليد بن المغيرة من مكّة وأبا مسعود عروة بن مسعود الثقفي من الطائف . فقال سُبحانهُ ردّاً عليهم :

32 - (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ ) يعني هم يختارون من شاؤوا للنُبوّة أم نحنُ نختار من وجدناهُ قابلاً للنبوّة قادراً على تحمّل مشاقّها والأذى في سبيلها صادق القول أميناً على الودائع ذا عزيمة لا يفترُ عن عزيمتهِ ؟ ثمّ قال تعالى (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) يعني معاشهم من الزيادة لبعضهم والنقصان لبعضٍ آخر (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ) بالجاه والغِنى وكثرة الأولاد والأصحاب (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ) أي مُسخّراً لهُ بالعمل بالأجرة لكي يتمّ النظام ولا يتعطّل العمل ، وكذلك اخترنا لهم رسولاً منهم يتلو عليهم آيات ربّهم ويُزكّيهم ويُعلّمهم الكتاب والحِكمة ، ثمّ قال تعالى (وَرَحْمَتُ رَبِّكَ ) يا محمّد (خَيْرٌ) لك (مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) من المال ، يعني والّذي اخترناهُ لك من الرسالة خيرٌ لك ممّا جمعوهُ من مال الدنيا ، لأنّ المال يزول والنبوّة باقية لك وباسمك إلى يوم القيامة . وفي ذلك قال الشاعر : رَضِيْنَا قِسْمَةَ الْجَبّارِ فِينا لَنا عِلْمٌ ولِلأَعْداءِ مالُ فَإنَّ المالَ يَفْنَى عَنْ قَرِيبٍ وإنَّ العِلْمَ يَبْقَى لا يَزالُ

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم