كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الزخرف من الآية( 78) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

78 - (لَقَدْ جِئْنَاكُم) في الدنيا (بِالْحَقِّ) أي بدين الحق (وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ) أيها الناس (لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) لا تنقادون للحق .

79 - (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا) ضد رسولنا (فَإِنَّا مُبْرِمُونَ) ضدّهم ، والمعنى : هل تمكّنوا أن يحكموا ويُتقِنوا مؤامرة ضدّ رسولنا فتنجح المؤامرة في أيديهم ؟ كلا لم ينجحوا ، فإنا مُتقِنون أمرَنا ضدّهم . فالإبرام هو إتقان العمل وإتقان الرأي ، ومن ذلك قول كعب بن زهير :

وضلّ سَراةُ القوم يبرِمُ أمرَهُ ..... بِرابيةِ البحّاءِ ذاتِ الأعابلِ
وقال حسّان :
والمبرمونَ قوَى الأمورِ بِعزمِهمْ ..... والناقضُونَ مرائرَ الأقوامِ
وقال أيضاً :
ونحنُ إذا لم يبرمِ الناسُ أمرَهمْ ..... نكونُ على أمرٍ مِنَ الحقِّ مُبرَمِ

80 - (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم) حين يتناجون ضد رسولنا (بَلَىٰ) نسمع ونرى (وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) يعني الملائكة يكتبون أعمالهم ويحصون أقوالهم .

81 - (قُلْ) للقائلين اتّخذ الله ولداً (إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ) فَرَضاً (فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) لأنّ النبي أولى بتعظيم ما يجب تعظيمه ، ولكنّ الملائكة عبيده وليسوا بناتِهِ كما تزعمون ، ولا يصحّ أن أعبد العبيد دون السيّد .

82 - (سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) له من الأولاد والبنات ، أي تنزيهاً له عن ذلك .

83 - (فَذَرْهُمْ) أي اتركهم يا محمد بعد أن انذرتهم (يَخُوضُوا) في كفرهم (وَيَلْعَبُوا) بأصنامهم كالطفلة التي تلعب بالدمى (حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) بالخضوع والانقياد ، وهو يوم فتح مكة فتكسِّرَ أصنامهم وتهدِّم أوثانهم .

84 - قال بعض المشركين إنّ الله إلاهُ السماء ، وهذه الأصنام آلهة الأرض ، ومن كان أقربَ إلينا يجب تعظيمهُ . فنزل قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ) يعني هو وحدهُ إلاهُ السماء وإلاهُ الأرض ليس فيهما إلاهٌ غيره (وَهُوَ الْحَكِيمُ ) في أفعالهِ (الْعَلِيمُ) بمصالح عبادهِ .

85 - (وَتَبَارَكَ) عطاؤهُ ، أي تكاثر عطاؤهُ لخلقهِ (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) أي مُلك الكواكب السيّارة ومن جملتها الأرض (وَمَا بَيْنَهُمَا ) من أقمار وشُهب ونيازك وسُحُب وغير ذلك (وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) يعني الساعة الّتي يموت فيها الإنسان ، ولذلك قال بعدها (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) يعني بعد موتكم ترجعون إلى عالَم النفوس فيحكمُ فيكم بالعدل .

86 - ولَمّا قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، نزل قوله تعالى (وَلَا يَمْلِكُ) الملائكة (الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ) أي الذين تعبدونهم من دون الله (الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ) يعني لا يملكون الشفاعة لمن أرادوا إلّا للموحدين خاصةً لِمَن شهد بالحق فقال أشهد أن لا إله الا الله وحده ، قولاً واعتقاداً ولم يشرك به شيئاً وأطاع أوامره سراً وجهراً (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) يعني والملائكة يعلمون أنّ شفاعتهم في المشركين لا تُقبل .

87 - (وَلَئِن سَأَلْتَهُم) يعني المشركين (مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) خلقنا (فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ) أي فكيف يصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره بعد هذا الإقرار .

88 - (وَقِيلِهِ) أي وقول جبرائيل (يَا رَبِّ إِنَّ هَـٰؤُلَاءِ) المشركين (قَوْمٌ لَّا يُؤْمِنُونَ) .

89 - ثمّ خاطب رسوله فقال تعالى (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ) يعني عمّن أسلم وآمن ولا تؤآخذْهُ عن الماضي (وَقُلْ سَلَامٌ) لكم أيّها المؤمنون (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) المعاندون ما يلاقونه من العذاب في الآخرة .

تمّ بعون الله تفسير سورة الزخرف ، والحمد لله رب العالمين .
==============================================
سورة الدخان

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم