كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الدّخان من الآية( 13) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

13 - فقال الله تعالى (أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ) كلمة "أنّى" هنا تكون ظرف زمان ، وكلمة "ذكرى" هي الموعظة ، فيكون المعنى ليس لهم في ذلك اليوم رسول يرشدهم فيهتدوا بهديه ولا تقبل توبتهم إن تابوا لأنّ أبواب التوبة تُغلق . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الأنعام {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ } ،

(وَقَدْ جَاءَهُمْ) من قبل (رَسُولٌ مُّبِينٌ) صدقه بما لديه من أدلة ومعجزات .

14 - (ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ) من الناس فجاء بالقرآن (مَّجْنُونٌ) بإدّعائه الرسالة ، فكذّبوه وآذَوهُ .

15 - ثمّ قال تعالى (إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا) أي زمناً قليلاً ، لأنّ الدخان ينتشر في الفضاء فتخفّ عنهم وطأته (إِنَّكُمْ عَائِدُونَ) إلى دخان آخر وعذاب آخر ، لأنّ الشمس تنفجر فيخرج منها نار ودخان يملأ اقطار الكواكب السيارة ومن جملتها الأرض .

16 - (يَوْمَ) القيامة (نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ) . البطش هو الأخذ بشدّة وإنتقام بغير رحمة ويريد بذلك خراب المجموعة الشمسية وتمزيقها وما يصيب أهلها من العذاب والخوف والهلع والعطش (إِنَّا مُنتَقِمُونَ) من المشركين والكافرين والمجرمين والظالمين والملحدين والفاسقين والمكذّبين للرسل ، وهم سبعة أصناف على عدد حروف (م ن ت ق م و ن) .

17 - )وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ) أي إختبرنا قبلَ مشركي العرب (قَوْمَ فِرْعَوْنَ) بكثرة الأموال والأرزاق (وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ) عند الله ، هو موسى بن عمران ، فقال لهم :

18 - (أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ) يعني بني إسرائيل ولا تستعبدوهم . فالأداء هو استيفاء الدَّين أو الطلب من المقابل فيؤدّيه إليك (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) على أداء الرسالة .

19 - (وَأَن لَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ) أي لا تتكبّروا على الله بتكذيب رسله (إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) أي بمعجزة ظاهرة يتبيّن لكم بها صدقي . ثمّ توعّدوه بالقتل والرجم فقال :

20 - (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ) من شرّكم ومن (أَن تَرْجُمُونِ) بالحجارة . كما تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

21 - (وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ) يعني إن لم تصدّقوني فاعتزلوا بني إسرائيل ولا تستعبدوهم فلم يجيبوه إلى واحدة منها ، لا الإيمان ولا اعتزال بني إسرائيل عن الخدمة .

22 - (فَدَعَا) حينئذٍ (رَبَّهُ) قائلاً (أَنَّ هَـٰؤُلَاءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ) لم يؤمنوا ولم يعتزلوا .

23 فقال الله تعالى مجيباً له (فَأَسْرِ بِعِبَادِي) بني إسرائيل من مصر (لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ) أي سيتبعكم فرعون بجنده .

23 - فقال الله تعالى مجيباً لهُ (فَأَسْرِ بِعِبَادِي ) بني إسرائيل من مصرَ (لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ) أي سيتبعكم فرعون بجندهِ .

24 - (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) اي مفتوحاً لمن خلفك يسيرون فيه . يقال الناس رهوٌ ما بين المدينة والجبل . يعني السير متصل بينهم ، ومن ذلك قول الحُطيئة :

وَخَيلٍ تَعادَى بِالكُماةِ كَأَنَّها ..... وُعولُ كِهافٍ أَعرَضَتْ لِوُعولِ
مثابرةٍ رهواً وَزَعْتَ رَعيلَها ....... بأَبْيَضَ ماضي الشَّفْرَتَيْن صَقِيلِ
وقال لبيد :
شهابُ حروبٍ لا تزالُ جيادُهُ ..... عصائبَ رهواً كالقطا المُتَبَكِّرِ
(إِنَّهُمْ جُندٌ) لفرعون (مُّغْرَقُونَ) في البحر .

25 - ثمّ قال الله تعالى في فرعون وجنده الذين غرقوا في البحر (كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ) رائعة (وَعُيُونٍ) جارية .

26 - (وَزُرُوعٍ) كثيرة (وَمَقَامٍ كَرِيمٍ) أي مجالس شريفة ورتب عالية .

27 - (وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ) أي متنعمين ومتمتعين .

28 - (كَذَ‌ٰلِكَ) أي كما أغرقناهم كذلك سلبناهم تلك النعمة ، والمعنى أغرقنا فرعون وجنده وسلبنا الباقين ما ملّكناهم من نِعم (وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ) .

29 - (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ) . بكاء السماء هو المطر ، وبكاء الأرض تدفق المياه من العيون والينابيع ، وهذا مثَل ضربه الله تعالى ، والمعنى : لم تشملهم رحمة السماء بالمطر ولا حنان الأرض بتدفق المياه من العيون والينابيع (وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ) أي وما كانوا ممهلين بل عجّلنا لهم الهلاك .

30 - (وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) يعني من الاستعباد .

31 - (مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا ) أي مُتكبّراً (مِّنَ الْمُسْرِفِينَ ) أي المجاوزين الحدّ في الطُغيان .

32 - (وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ ) لعبادتنا دون غيرهم من الاُمَم المعاصرة لهم في ذلك الوقت ، يعني بني إسرائيل (عَلَى عِلْمٍ ) بأنّهم لا يوفون بها ولا يؤدّون حقّها ولكن عهداً عاهدنا به إبراهيم فوافيناهُ بما عاهدناهُ (عَلَى الْعَالَمِينَ ) في زمانهم .

33 - (وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاء مُّبِينٌ ) لفرعون وقومهِ ، وهي الضفادع والجراد والدم وغير ذلك ممّا سبق ذكرهُ .

34 - (إِنَّ هَـٰؤُلَاءِ) المشركين من العرب (لَيَقُولُونَ)

35 - (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ) بعد الموت ، يعني أنكروا البعث والحساب .

36 - (فَأْتُوا بِآبَائِنَا) من القبور (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) فيما تقولون من البعث والثواب والعقاب . فقال الله تعالى :

37 - (أَهُمْ خَيْرٌ) في القوة والكثرة (أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ) لَمّا كذّبوا الرُسُل (إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) .

هو تُبّع الأوّل الحِميَري من ملوك اليمن واسمه أسعد بن كرب ، أسلم واتّبع دين موسى وأسلم قومه على يديه، ثم كفروا بعد مماته ، ولذلك ذمّهم الله دونه ، وهو الذي سار بالجيوش شرقاً وغرباً وهو أول من كسا الكعبة .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم