كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الدّخان من الآية( 19) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

19 - (وَأَن لَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ) أي لا تتكبّروا على الله بتكذيب رسله (إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) أي بمعجزة ظاهرة يتبيّن لكم بها صدقي . ثمّ توعّدوه بالقتل والرجم فقال :

20 - (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ) من شرّكم ومن (أَن تَرْجُمُونِ) بالحجارة . كما تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

21 - (وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ) يعني إن لم تصدّقوني فاعتزلوا بني إسرائيل ولا تستعبدوهم فلم يجيبوه إلى واحدة منها ، لا الإيمان ولا اعتزال بني إسرائيل عن الخدمة .

22 - (فَدَعَا) حينئذٍ (رَبَّهُ) قائلاً (أَنَّ هَـٰؤُلَاءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ) لم يؤمنوا ولم يعتزلوا .

23 فقال الله تعالى مجيباً له (فَأَسْرِ بِعِبَادِي) بني إسرائيل من مصر (لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ) أي سيتبعكم فرعون بجنده .

23 - فقال الله تعالى مجيباً لهُ (فَأَسْرِ بِعِبَادِي ) بني إسرائيل من مصرَ (لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ) أي سيتبعكم فرعون بجندهِ .

24 - (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) اي مفتوحاً لمن خلفك يسيرون فيه . يقال الناس رهوٌ ما بين المدينة والجبل . يعني السير متصل بينهم ، ومن ذلك قول الحُطيئة :

وَخَيلٍ تَعادَى بِالكُماةِ كَأَنَّها ..... وُعولُ كِهافٍ أَعرَضَتْ لِوُعولِ
مثابرةٍ رهواً وَزَعْتَ رَعيلَها ....... بأَبْيَضَ ماضي الشَّفْرَتَيْن صَقِيلِ
وقال لبيد :
شهابُ حروبٍ لا تزالُ جيادُهُ ..... عصائبَ رهواً كالقطا المُتَبَكِّرِ
(إِنَّهُمْ جُندٌ) لفرعون (مُّغْرَقُونَ) في البحر .

25 - ثمّ قال الله تعالى في فرعون وجنده الذين غرقوا في البحر (كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ) رائعة (وَعُيُونٍ) جارية .

26 - (وَزُرُوعٍ) كثيرة (وَمَقَامٍ كَرِيمٍ) أي مجالس شريفة ورتب عالية .

27 - (وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ) أي متنعمين ومتمتعين .

28 - (كَذَ‌ٰلِكَ) أي كما أغرقناهم كذلك سلبناهم تلك النعمة ، والمعنى أغرقنا فرعون وجنده وسلبنا الباقين ما ملّكناهم من نِعم (وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ) .

29 - (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ) . بكاء السماء هو المطر ، وبكاء الأرض تدفق المياه من العيون والينابيع ، وهذا مثَل ضربه الله تعالى ، والمعنى : لم تشملهم رحمة السماء بالمطر ولا حنان الأرض بتدفق المياه من العيون والينابيع (وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ) أي وما كانوا ممهلين بل عجّلنا لهم الهلاك .

30 - (وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) يعني من الاستعباد .

31 - (مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا ) أي مُتكبّراً (مِّنَ الْمُسْرِفِينَ ) أي المجاوزين الحدّ في الطُغيان .

32 - (وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ ) لعبادتنا دون غيرهم من الاُمَم المعاصرة لهم في ذلك الوقت ، يعني بني إسرائيل (عَلَى عِلْمٍ ) بأنّهم لا يوفون بها ولا يؤدّون حقّها ولكن عهداً عاهدنا به إبراهيم فوافيناهُ بما عاهدناهُ (عَلَى الْعَالَمِينَ ) في زمانهم .

33 - (وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاء مُّبِينٌ ) لفرعون وقومهِ ، وهي الضفادع والجراد والدم وغير ذلك ممّا سبق ذكرهُ .

34 - (إِنَّ هَـٰؤُلَاءِ) المشركين من العرب (لَيَقُولُونَ)

35 - (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ) بعد الموت ، يعني أنكروا البعث والحساب .

36 - (فَأْتُوا بِآبَائِنَا) من القبور (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) فيما تقولون من البعث والثواب والعقاب . فقال الله تعالى :

37 - (أَهُمْ خَيْرٌ) في القوة والكثرة (أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ) لَمّا كذّبوا الرُسُل (إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) .

هو تُبّع الأوّل الحِميَري من ملوك اليمن واسمه أسعد بن كرب ، أسلم واتّبع دين موسى وأسلم قومه على يديه، ثم كفروا بعد مماته ، ولذلك ذمّهم الله دونه ، وهو الذي سار بالجيوش شرقاً وغرباً وهو أول من كسا الكعبة .

38 - (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ) بل خلقناهنَّ لغايةٍ سامية وهي أن نخلق فيهنّ الجنّ والأنس ليعبدونِ . وذلك قوله تعالى في سورة الذاريات {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } .

39 - (مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ) يعني بالوعد الحق الذي وعدنا به الملائكة . وذلك من قوله تعالى في سورة البقرة {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } . (وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) الحقيقة لجهلهم بالعواقب .

40 - ثمّ توعّد مشركي العرب فقال تعالى (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ) يعني يوم تنفصل نفوسهم عن أجسامهم بالموت (مِيقَاتُهُمْ) للعذاب (أَجْمَعِينَ) لا خلاص لهم من العذاب .

41 - (يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا) من العذاب ، أي لا يدفع المـُحب عن حبيبه شيئاً من العذاب (وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ) .

42 - (إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ) من الموحّدين فإنّه تعالى يعفو عنهم بعد أن يستوفوا ما عليهم من العقاب (إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ) في مُلكه ينتقم من المشركين والمجرمين (الرَّحِيمُ) بالمؤمنين الموحّدين .

43 - (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ) هو الصبّير [أو الصُبّار] ، شجرة ذات أشواك كثيرة ، وهي على أنواع .

44 - (طَعَامُ الْأَثِيمِ) في الآخرة ، أي الكثير الآثام .

45 - (كَالْمُهْلِ يَغْلِي) بعد الأكل (فِي الْبُطُونِ) يعني في بطن آكله ، المـُهل هو الراشي "طحينيّة" يُغلَى على النار ليُفصل عنه الزيت "زيت السمسم" .

46 - (كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) اي كما يغلي الماء في المرجل .

47 - ثمّ يقول الله تعالى للزبانية (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ) أي احملوه (إِلَىٰ سَوَاءِ الْجَحِيمِ) يعني إلى وسط النار . فالعتلُ هو حمل الأثقال ، ومن ذلك سُميّ الحّمال "عتّال" لأنّه يحمل الأثقال . ومن ذلك قوله تعالى في سورة القلم {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} يعني حمّال للأوزار . والشاهد على ذلك قول الشاعر :

فَيَـا ضَيْعَـةَ الفِتْيَـانِ إِذْ يَعْتِلُونَهُ ..... بِبَطْنِ الشَّرَى مِثْلَ الفَنِيْقِ المُسَدَّمِ
والفنيق هو فحل الدواب العاجز . وقال حسّان :
فلا وَأخيكَ الكريمِ الذي ..... فَخَرْتَ بهِ لا تُرَى تُعتَلُ
أي تُحمل كرهاً .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم