كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الدّخان من الآية( 31) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

31 - (مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا ) أي مُتكبّراً (مِّنَ الْمُسْرِفِينَ ) أي المجاوزين الحدّ في الطُغيان .

32 - (وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ ) لعبادتنا دون غيرهم من الاُمَم المعاصرة لهم في ذلك الوقت ، يعني بني إسرائيل (عَلَى عِلْمٍ ) بأنّهم لا يوفون بها ولا يؤدّون حقّها ولكن عهداً عاهدنا به إبراهيم فوافيناهُ بما عاهدناهُ (عَلَى الْعَالَمِينَ ) في زمانهم .

33 - (وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاء مُّبِينٌ ) لفرعون وقومهِ ، وهي الضفادع والجراد والدم وغير ذلك ممّا سبق ذكرهُ .

34 - (إِنَّ هَـٰؤُلَاءِ) المشركين من العرب (لَيَقُولُونَ)

35 - (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ) بعد الموت ، يعني أنكروا البعث والحساب .

36 - (فَأْتُوا بِآبَائِنَا) من القبور (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) فيما تقولون من البعث والثواب والعقاب . فقال الله تعالى :

37 - (أَهُمْ خَيْرٌ) في القوة والكثرة (أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ) لَمّا كذّبوا الرُسُل (إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) .

هو تُبّع الأوّل الحِميَري من ملوك اليمن واسمه أسعد بن كرب ، أسلم واتّبع دين موسى وأسلم قومه على يديه، ثم كفروا بعد مماته ، ولذلك ذمّهم الله دونه ، وهو الذي سار بالجيوش شرقاً وغرباً وهو أول من كسا الكعبة .

38 - (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ) بل خلقناهنَّ لغايةٍ سامية وهي أن نخلق فيهنّ الجنّ والأنس ليعبدونِ . وذلك قوله تعالى في سورة الذاريات {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } .

39 - (مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ) يعني بالوعد الحق الذي وعدنا به الملائكة . وذلك من قوله تعالى في سورة البقرة {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } . (وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) الحقيقة لجهلهم بالعواقب .

40 - ثمّ توعّد مشركي العرب فقال تعالى (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ) يعني يوم تنفصل نفوسهم عن أجسامهم بالموت (مِيقَاتُهُمْ) للعذاب (أَجْمَعِينَ) لا خلاص لهم من العذاب .

41 - (يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا) من العذاب ، أي لا يدفع المـُحب عن حبيبه شيئاً من العذاب (وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ) .

42 - (إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ) من الموحّدين فإنّه تعالى يعفو عنهم بعد أن يستوفوا ما عليهم من العقاب (إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ) في مُلكه ينتقم من المشركين والمجرمين (الرَّحِيمُ) بالمؤمنين الموحّدين .

43 - (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ) هو الصبّير [أو الصُبّار] ، شجرة ذات أشواك كثيرة ، وهي على أنواع .

44 - (طَعَامُ الْأَثِيمِ) في الآخرة ، أي الكثير الآثام .

45 - (كَالْمُهْلِ يَغْلِي) بعد الأكل (فِي الْبُطُونِ) يعني في بطن آكله ، المـُهل هو الراشي "طحينيّة" يُغلَى على النار ليُفصل عنه الزيت "زيت السمسم" .

46 - (كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) اي كما يغلي الماء في المرجل .

47 - ثمّ يقول الله تعالى للزبانية (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ) أي احملوه (إِلَىٰ سَوَاءِ الْجَحِيمِ) يعني إلى وسط النار . فالعتلُ هو حمل الأثقال ، ومن ذلك سُميّ الحّمال "عتّال" لأنّه يحمل الأثقال . ومن ذلك قوله تعالى في سورة القلم {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} يعني حمّال للأوزار . والشاهد على ذلك قول الشاعر :

فَيَـا ضَيْعَـةَ الفِتْيَـانِ إِذْ يَعْتِلُونَهُ ..... بِبَطْنِ الشَّرَى مِثْلَ الفَنِيْقِ المُسَدَّمِ
والفنيق هو فحل الدواب العاجز . وقال حسّان :
فلا وَأخيكَ الكريمِ الذي ..... فَخَرْتَ بهِ لا تُرَى تُعتَلُ
أي تُحمل كرهاً .

48 - (ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ) ، وهي السوائل التي تخرج من البراكين .

49 - فيقال له (ذُقْ) ألم العذاب (إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ) الممتنع عن الإيمان المتكبّر على رسُل الله ، (الْكَرِيمُ) بما تملك للأصنام وللحرب ضد المؤمنين ، فاليوم لا تمنعك عزّتك ولا ينجيك مالك .

50 - ثمّ يقال لهم (إِنَّ هَـٰذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ) أي تشكّون وتجادلون .

51 - ثمّ أخذ سبحانه في وصف المتّقين وما لهم في الآخرة من الجزاء فقال (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ) من الأذى ومن تقلبات الكون .

52 - (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) ماء يجري .

53 - (يَلْبَسُونَ) ثياباً (مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَق) وهو نوع من الحرير (مُّتَقَابِلِينَ) في المجالس .

54 - (كَذَ‌ٰلِكَ) اي كما رحمهم الله وعفى عنهم كذلك أدخلهم الجنة (وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ) مفردها حوراء ، وهي صفة لكل فتاة بيضاء الجسم ، وفي ذلك قول امرؤ القيس :

حورٌ تعلّلُ بِالعبيرِ جُلودُها ..... بِيضُ الوجوهِ نواعمُ الأجسامِ
وقال حسّان :
المطعمونَ إذا سنونَ ....... المحلِ تُصبحُ راكدَه
قمعَ التوامك في جفانِ ..... الحورِ تصبحُ جامدَة
ومعناه يطعمون شحم سنام الأبل في جفان مبيضة بالقصدير ، لأن الجفان كانت تصنع من النحاس ثم تطلى بالقصدير فتكون بيضاء .
وقوله (عِينٍ) أي واسعات العيون .

55 - (يَدْعُونَ فِيهَا) أي يطلبون من الخدم أن تأتيهم (بِكُلِّ فَاكِهَةٍ) أي بكل نوع من فواكه الجنّة ليأكلوا منها (آمِنِينَ) من التخمة والمرض مهما أكلوا .

56 - (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا) ألم (الْمَوْتَ) لأنهم نفوس روحانية لا تموت (إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَىٰ) التي قضوها في الدنيا (وَوَقَاهُمْ) ربّهم (عَذَابَ الْجَحِيمِ) أي عذاب النار .

57 - (فَضْلًا مِّن رَّبِّكَ ذَ‌ٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) فازوا به .

58 - (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ) أي سهلّنا قراءة القرآن بلسانك يا محمد لكي تقرأه على قومك (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) أي لكي يتعظوا .

59 - (فَارْتَقِبْ) النصر من الله عليهم (إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ) موتك .

تمّ بعون الله تعالى تفسير سورة الدخان ، والحمد لله ربّ العالمين .
=============================================

سورة الجاثية

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم