كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الجاثية من الآية( 13) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

13 - (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ) الغازية من رياح وسحاب وثلوج وامطار (وَمَا فِي الْأَرْضِ) من أنهار وبحار وسفن ودواب وانعام وغير ذلك (جَمِيعًا مِّنْهُ) أي جميع هذه الأشياء كان تسخيرها منه ، أي بأمر صادر منه وليس لأصنامكم شيء من ذلك ، فالله خلقها بقدرته وسخّرها بحكمته لكي تشكروه عليها (إِنَّ فِي ذَ‌ٰلِكَ) أي في خلقها وتسخيرها على تعدّدِ أجناسها وألوانها وفوائدها (لَآيَاتٍ) أي لعلامات واضحات بيّنات على أن لها خالقاً حكيماً قادراً عالماً ليس من جنسها فهو يستحق الشكر والعبادة على خلقها وتسخيرها لهم (لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) في شأنها ويشكرون الله على تسخيرها .

14 - (قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا) من قومك يا محمد (يَغْفِرُوا) لليهود زلتهم في الكلام (لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ) اي لا يرجون الخير والعز في المستقبل . فأيام الله هي أيام الخير والعز والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة إبراهيم {وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ } أي ذكرهم بأيام يوسف وما أصابهم من الخيرات والعز في مصر بواسطته (لِيَجْزِيَ) الله (قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) من الظلم والآثام ، يعني هو يعاقب اليهود في المستقبل على ظلمهم. ونظيرها في سورة البقرة قوله تعالى {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ  فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } .

15 - (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) بعد موتكم فتجدون ثمرةَ أعمالكم .

16 - (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ ) أي التوراة (وَالْحُكْمَ) أي المملكة (وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) أي أعطيناهم فضلَةً يعني زيادةً من النِعَم على سائر الناس .

17 - (وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِ ) أي من أمر الدِين (فَمَا اخْتَلَفُوا ) في الدِين (إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ ) بهِ وعرفوهُ غاية المعرفة ، وكان سبب اختلافهم (بَغْيًا بَيْنَهُمْ) أي عداوة وقعت بين مُلوكهم فغيّروا دينهم وبدّلوا أحكامهم وعبدوا عِجلين من ذهب صنعهما لهم يربُعام خادم سُليمان حين صار ملِكاً بعدهُ (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ ) بحُكمهِ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) من أمر الدِين .

18 - (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ) يا محمد (عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ) أي من أمر الدين ، وهي شريعة التوحيد (فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ) المشركين من قومك (الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) لأنهم ليسوا أهل كتاب .

19 (إِنَّهُمْ) أي المشركين (لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) إن اتّبعت أهواءهم (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) يعني بعضهم يتبع بعضاً في الظلم (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) فهو يتولّى أمرهم وينصرهم على أعدائهم .

19 - (إِنَّهُمْ) أي المشركين (لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ) إن اتّبعتَ أهواءَهم (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) يعني بعضهم يتّبعُ بعضاً في الظُلم (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ) فهو يتولّى أمرهم وينصرهم على أعدائهم .

20 - (هَـٰذَا) القرآن (بَصَائِرُ لِلنَّاسِ) يبصّرهم في أمر دينهم ودنياهم وآخرتهم (وَهُدًى) إلى طريق الحق (وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) بثواب الله وعقابه لأنهم هم المنتفعون به .

21 - قال بعض المشركين من العرب لبعض المسلمين إن كان بعد الموت بعث ونعيم للمُحسن فلنا نعيم أيضاً لأنّنا نُكرم الضيف ونُطعم الجائع ونكسي العريان . فنزلت هذه الآية (أمْ حَسِبَ الّذينَ اجْتَرَحُوا السيئات ) تقديرهُ : أيظنّ المشركون أن يُثابوا على أعمالهم أم حسبَ الّذينَ اجترحوا السيئات أي اكتسبوا السيئات بالجارحة ، وأهمّ جارحة في الإنسان هيَ اللّسان ، وفي ذلك قال الشاعر : جِراحاتُ السِّنانِ لَها الْتِئَامُ ولا يَلْتَامُ ما جَرَحَ اللِّسَانُ والمعنى : جرحوا أعراض الناس بلسانهم وتحمّلوا السيئات بأفعالهم . ومن ذلك قولهُ تعالى في سورة الأنعام {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللّيل وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ } ، (أّن نَّجْعَلَهُمْ ) في الآخرة برغدٍ من العيش (كَالّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) يعني كما نُعطي الّذينَ آمَنوا (سَوَاءً مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ ) يعني دُنياهم وآخرتهم نجعلها سواء فنعطيهم في الآخرة كما أعطيناهم في الدُنيا ، كلّا ليس كما يقولون (سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) لأنفسهم .

22 - (وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ) أي بالوعد الحقّ (وَلِتُجْزَى) بعد الموت (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ) في الدنيا من حسنات أو سيئات (وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) بزيادة العذاب أو بنقصان الثواب .

23 - )أَفَرَأَيْتَ) يا محمد ، أصلها أرأيت والفاء للتفكير ، والمعنى : أرأيت وفكرت في (مَنِ اتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ) يعني من اتّخذ معبوداً بما تهوى نفسه (وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ) يعني إنّه عالم بالأشياء غير جاهل ومع ذلك العلم فقد أضلّه الله عن طريق الحق لأنه ظالم يظلم الضعفاء والمساكين ويغصب حقوقهم (وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً) فلا يسمع صوت الحق ولا يرى طريقه ولا يهتدي إليه (فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ) إضلال (اللَّهِ) له ، أي لا أحد يقدر على هدايته (أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) أي لا تتفكرون في العاقبة والعقاب فتتعظون وتتركون الظلم .

24 - (وَقَالُوا) منكروا البعث والحساب (مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا) التي نعيش فيها ثم (نَمُوتُ وَنَحْيَا) أي نموت نحن وتحيا أبناؤنا ، يعني تقوم أبناؤنا مقامنا وليس بعد هذه الحياة حياة أُخرى تعدوننا بها ولا ملَك يقبض أرواحنا كما تقولون (وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ) يعني وما أسباب الموت إلا المرض أو القتل أو الغرق أو الحرق أو الهرم . فقال الله تعالى (وَمَا لَهُم بِذَ‌ٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ) لأنهم في عالم مادي ولا يعلمون شيئاً عن عالم الأثير عالم النفوس ولا يعتقدون به إلا بعد موتهم لمـّا ينتقلون إليه (إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) أي سائرون على الظن وليس على الحقائق .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم