كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الأحقاف من الآية( 27) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

27 - (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم) يا أهل مكة (مِّنَ الْقُرَىٰ) وهم قوم هود كانوا باليمن وقوم صالح بالحِجر . وقوم لوط بفلسطين بالبحر الميت حالياً (وَصَرَّفْنَا) لهم (الْآيَاتِ) اي بيّنا لهم الأدلة والبراهين على صحة قولنا كما بينا لكم (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) عن غيّهم وكفرهم .

28 - (فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ) معبودوهم (الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ) يعني إتخذوا آلهة غير الله (قُرْبَانًا آلِهَةً) يعني ليقربّوهم إلى الله فيكونوا واسطة بينهم وبين الله بزعمهم . والمعنى لو كانوا هؤلاء آلهة كما يزعمون لنصروا من أهلكناهم من قبل . وكلمة "لا" من قوله "لولا" نافية، والمعنى لم ينصروهم ولم يشفعوا لهم (بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ) وقت الشدّة ، أي ضاعوا (وَذَ‌ٰلِكَ) القول (إِفْكُهُمْ) أي كذبهم إذ جعلوهم شفعاء وعبدوهم (وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) على الناس من أكاذيب .

تمّ بعون الله تفسير سورة الأحقاف ، والحمد للهِ ربّ العالمين .
====================================================

سورة محمد

29 - ثمّ بيّنَ سُبحانهُ أنّ في الجنّ مؤمنين وكافرين كما في الإنس فقال (وَإِذْ صَرَفْنَا ) أي وجّهنا (إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ ) أي حضروا لاستِماع القرآن (قَالُوا أَنصِتُوا ) أي قال بعضهم لبعضٍ اُسكتوا لنستمع (فَلَمَّا قُضِيَ ) أي فلمّا فرغَ من تلاوتهِ (وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم ) أي انصَرفوا إلى قومهم (مُّنذِرِينَ) أي مُحذِّرين إيّاهم عذاب الله إن لم يؤمنوا .

30 - (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى ) أي من بعد كتاب موسى ، يَعنون القرآن (مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) أي مُصدِّقاً لمحمّد الّذي اُنزِل عليهِ ، يعني مِصداقاً للدعوة الّتي يدّعيها من اُنزل عليهِ الكتاب بما فيهِ من آيات بيّنات تدلّ على صِدقهِ (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ) يعني إلى دِين الحقّ (وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيم ) يؤدّي بسالكهِ إلى الجنّة .

31 - (يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ ) يعنون النبيّ محمّداً (وَآمِنُوا بِهِ ) أي بالكتاب ، يعني بالقرآن (يَغْفِرْ) الله (لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم ) أي ويخلّصْكم (مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) في الآخرة .

32 - (وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ ) أي لا يفوتهُ ولا ينجو من سُلطة الله (وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء ) ينصرونهُ من عذاب الله (أُوْلَئِكَ) إشارةً إلى الّذينَ لا يُجيبون داعيَ الله (فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) أي في عُدول عن الحقّ بيِّن . وإلى هُنا تمّ كلام الجِنّ إلى قومهم ، ثمّ قال الله تعالى :

33 - (أَوَلَمْ يَرَوْا ) هؤلاء المشركون المنكِرون لقدرة الله (أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) أي الكواكب السيّارة ومن جُملتها الأرض ، وخلقَ فيهنّ أنواع المخلوقات (وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ ) أي ولم يعجز عن خلقهنّ ولم يتعب ، ومن ذلك قول حسّان : نُطِيعُ فِعالَ الشَّيْخِ مِنَّا إذا سَما لأَمْرٍ ولا نَعْيا إذا الأَمْرُ أَعْضَلا (بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى ) قادر (إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .

34 - ثمّ عقّبهُ بالوعيد للمُنكرِين قُدرتهُ والمشركين معهُ غيره فقال تعالى (وَيَوْمَ) مماتهم (يُعْرَضُ الّذينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ ) فيقال لهم (أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ ) أي أليس هذا شيئاً حقيقيّاً ليس أوهاماً ولا سِحراً كما كنتم تقولون في القرآن (قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ ) الملَك الموكّل بتعذيبهم (فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) في دار الدنيا بالقرآن وتجحدونهُ .

35 - (فَاصْبِرْ) يا محمّد على أذى قومك ولا تجزع (كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) أي اُولو العزيمة والثبات في الشدائد (وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ) بالعذاب ، يعني لا تدعُ عليهم بنزول العذاب فتخسرهم ولكن اصبر فيؤمنوا أفراداً حتّى يصبح لديك جمعٌ غفير من المؤمنين (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ ) من العذاب بعد موتهم (لَمْ يَلْبَثُوا ) في الدنيا (إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ) لأنّ الماضي فات ، ثمّ قال تعالى (بَلَاغٌ) لكم أيّها المشركون فأجيبوا عليهِ (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ) . الفاسق معناه الخارج عن الطاعة ، والمعنى : فهل تريدون إهلاك قومٍ لم يخرجوا عن طاعتكم ، كلا إلّا الخارجين عن طاعتكم تريدون إهلاكم ، كذلك نحنُ فمن خرجَ عن طاعتنا نُهلكهُ في الدنيا بالقتل أو الموت ونعذّبهُ في الآخرة أشدّ العذاب . تمّ بعون الله تفسير سورة الأحقاف ، والْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِي

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم