كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الأحقاف من الآية( 8) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

8 - (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) تقديره هل يقولون نقله من الكتب السماوية أم يقولون إفتراه من نفسه . والجواب كلا لا هذا ولا ذاك بل هو وحيٌ من الله أنزله عليه جبرائيل ، (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ) كما تزعمون (فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ) أي من دفع عذاب الله (شَيْئًا) والمعنى : كيف أفتري على الله من أجلكم وأنتم لا تقدرون على دفع عقابه عني إن أفتريت عليه ؟ (هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ) أي بما تكثرون من التكذيب ، يقال فاض النهر بالماء أي كثر الماء فيه ففاض الماء من النهر . (فِيهِ) أي في القرآن ، فمرةً تقولون افتراه ومرةً تقولون سحرٌ، وأخرى تقولون أساطير الأولين ، ومرة تقولون شاعر ، فقد كثرت أقولكم فيه (كَفَىٰ بِهِ) أي كفى بالله (شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ) لمن أسلم (الرَّحِيمُ) بمن آمن .

9 - (قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ) أي لست بأول رسول بُعِثتُ إلى الناس فتستغربوا وتستنكروا رسالتي بل سبقتني رُسُل كثيرة . ومن ذلك قول لبيد :

مَنْ كانَ مِنّي جاهلاً أوْ مغمّراً ..... فَما كانَ بِدعاً منْ بَلائِيَ عامِرُ
(وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) في المستقبل (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ) من ربّي (وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ)

10 - (قُلْ أَرَأَيْتُمْ) معناه أبدوا لي رأيكم (إِن كَانَ) القرآن (مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ) فماذا يكون مصيركم عند الله في الآخرة أليس الخزي والنار ؟ (وَشَهِدَ شَاهِدٌ) لكم (مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ) يعني شهد لكم على أنّ ما جاء في القرآن من دين وتوحيد ونبذ الأصنام مثل ما جاء في التوراة ، وهذا يدلّ على صدق محمد إذ طابق دينه دين الأنبياء السابقة ، وكان الشاهد عبد الله بن سلام كان من اليهود فأسلم على يد النبي وآمن ومعه جماعة من اليهود أسلموا وكان من علمائهم (فَآمَنَ) الشاهد (وَاسْتَكْبَرْتُمْ) على رسولنا ولم تؤمنوا به لأنكم ظالمون تظلمون الناس (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) إلى طريق الحق .

11 - (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالقرآن من اليهود (لِلَّذِينَ آمَنُوا) من الأنصار (لَوْ كَانَ خَيْرًا) في دين محمد (مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ) المهاجرون بل لكُنّا أول المؤمنين به . ثم قال الله تعالى (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ) أي بالقرآن ولم يتدّبروا آياته (فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَا) القرآن (إِفْكٌ قَدِيمٌ ) أي كذب قديم ، يعني من أساطير الأولين .

12 - (وَمِن قَبْلِهِ) أي قبل القرآن (كِتَابُ مُوسَىٰ) نبيّهم كذبوا به أيضاً ، وهي الألواح لَمّا نزل بها موسى من جبل الطور قالوا من يُصدّق أنها من عند الله . ولقد أرسلناه (إِمَامًا) لهم يقتدون به (وَرَحْمَةً) بهم لينجيهم من فرعون وملئه (وَهَـٰذَا) القرآن أنزلناه (كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ) لمن نزل عليه (لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا)أنفسهم بعبادة الأصنام (وَبُشْرَىٰ) بالجنة (لِلْمُحْسِنِينَ) .

13 - (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) على طاعته فلا يعبدون غيره (فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) من الشياطين في عالم البرزخ (وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) على فراق الأهل والأولاد .

14 - (أُولَـٰئِكَ) المستقيمون على طاعة الله (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) من أعمال صالحة .

15 - ثمّ ذكر سبحانه المهدي في آخر الزمان فقال (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) لأنها تفقد أطفالها بالموت . ولذلك كرهت الحمل والوضع لأنها تعتقد أن طفلها سيموت بعد سنتين أو ثلاث ، ثم بيّن سبحانه أنّ هذا الطفل يكون حمله وفصاله ثلاثين شهراً (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) لأنّ الحمل تسعة أشهر وفطامه أحدى وعشرين شهراً فيكون المجموع ثلاثين شهراً ، وسبب ذلك لأنّ أمي فطمتني قبل المدّة المقررة بثلاثة أشهر وذلك لأنها حملت بأنثى فجفّ لبنها ، فكان الحمل والفطام ثلاثين شهراً ، ثم قال الله تعالى (حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي) أي ألهمني عملاً أقوم به وغايتي منه (أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ) مني (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ) مما صدر مني من سيئات في زمن شبابي (وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) أي من المستسلمين لأمرك المنقادين لدينك .

16 - (أُولَـٰئِكَ) إشارة إلى الهداة ومن سار على نهجهم (الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا) أي نتقبل إرشاداتهم للناس ودعواهم إلى التوحيد أحسن من أعمالهم لأنفسهم ، يعني أحسن من الواجبات الدينية ، لأنّ صومهم وصلاتهم يكون نفعها خاصاً بهم ، ولكن أرشاداتهم تكون عامة وكذلك نفعها عامّاً . ولذلك قال تعالى ( نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ ) ولم يقل "نتقبل منهم" ، (وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ) أي في جملة أصحاب الجنة (وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) أي كما وعدناهم بأن ندخلهم الجنة نَصدقُهم بما وعدناهم .

وكذلك كان حملُ أُمي بي كرهاً ووضعها كرهاً لأنها أُثكلت بكل مولود ولدته ذكراً كان أم أنثى فلذلك كرهت الحمل لعلمها بأنه يموت إذا بلغ من العمر بضع سنين كما مات من كان قبله من أولادها ، وكذلك كان حملي وفصالي ثلاثين شهراً ، لأن أمّي حملت بعد ولادتي بأنثى فجف لبنها ففطمتني قبل المدة المقررة بثلاثة أشهر ، فكان المجموع ثلاثين شهراً ، ولما بلغتُ مبلغ الرجال هاجرتُ من كربلاء إلى الحلّة "بابل" ولما بلغت الأربعين من عمري دعوتُ الله تعالى قائلاً ربِّ أوزعني عملاً أقوم به لعلي أن أشكر نعمتك التي أنعمت بها علَيّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحاً ترضاه إنّي تبتُ إليك وإني من المسلمين . فأعطاني ربي تفسير القرآن وألهمني معانيه وجعلني هادياً لدينه وداعياً إلى سبيله والحمد لله رب العالمين .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم