كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة محمد من الآية( 4) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

4 - ثمّ خاطب المسلمين فقال تعالى (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) في ساحة القتال (فَضَرْبَ الرِّقَابِ) أولاً ، ولا تُولّوهم الأدبار بل إثبتوا وقاتلوا (حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ) جُراحا وقتلاً (فَشُدُّوا الْوَثَاقَ) في أيديهم وخذوهم أسرى ، والمعنى أحكموا الوثاق لئلا يفلتوا منكم (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ) يعني بعد الأسر (وَإِمَّا فِدَاءً) يعني فإما أن تمّنوا عليهم بالإسلام فيسلمون وأمّا أن تأخذوا منهم الفدية وتطلقوهم إن أبوا أن يسلموا (حَتَّىٰ تَضَعَ) أهل (الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) أي أثفالها من السلاح وتنتهي ، ومن ذلك قول الأعشى :

وأَعْدَدْتُ لِلحربِ أَوْزارَها ..... رِماحاً طِوالاً وخَيْلاً ذُكُورَا
وَمِـــنْ نَسْــج دَاوُدَ مَوْضُونَــةً ..... يُساقُ بها الحَيُّ عِيراً فَعِيرا
( ذَ‌ٰلِكَ) الضرب والأسر جزاؤهم في الدنيا على كفرهم (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ) يعني لو يشاء الله لأهلكهم بالطاعون أو بغيره دفعة واحدة ولم يبق منهم أحد (وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَ) أي ليختبر (بَعْضَكُم بِبَعْضٍ) في القتال فيعلم المجاهدين منكم من القاعدين عن الجهاد (وَالَّذِينَ قُتِلُوا) منكم (فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) أي فلن يضيّع أعمالهم الصالحة .

5 - (سَيَهْدِيهِمْ) إلى طريق الجنة (وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ) بالعيش الرغيد ، وإنما كرر قوله تعالى {وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} ، فالأول في الدنيا أصلح بالهم لأنهم أيقنوا بالثواب ، ولذلك جاء لفظه على الماضي ، والثاني في الآخرة عند دخولهم الجنة ولذلك جاء لفظه على المضارع .

6 - (وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ) في الدنيا إذ وصفها في القرآن ، وبعد الموت عرّفها لهم على لسان الملائكة .

7 - (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ ) في دِينهِ (يَنصُرْكُمْ) على أعدائكم (وَيُثَبِّتْ) في الحرب (أَقْدَامَكُمْ) لأنّ من كان قتالهُ في سبيل الله يثبت في الحرب ولا ينهزم .

8 - (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) لا يثبتون (فَتَعْسًا لَّهُمْ) أي خيبة لهم وهزيمة ، وأصلها تعساً لهم ، والفاء للتفكير ، والمعنى لم يفكّروا في القرآن ويتبعوا دين الإسلام سيكون دينهم الذي هم عليه تعساً لهم (وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) الصالحة فلا يؤجرون عليها .

9 - (ذَ‌ٰلِكَ) الإضلال جزاؤهم (بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ) على رسوله من أحكام (فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) أي أبطل أعمالهم التي دبّروها ضد النبي فلم ينجحوا بها .

10 - (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) حين كذّبوا رسلهم (دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) منازلهم بالزلزال فماتوا تحت الأنقاض (وَلِلْكَافِرِينَ) من قومك يا محمد (أَمْثَالُهَا) من حدوث زلازل وأعاصير وغير ذلك .

11 - (ذَ‌ٰلِكَ) التدمير للكافرين والنصر للمؤمنين (بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا) فينصرهم على أعدائهم (وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ) لينصرهم .

12 - (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ) أي من تحت أشجارها (الْأَنْهَارُ وَالّذينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ) في الدنيا (وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ ) أي سِيرتهم سِيرة الأنعام آثروا اللّذات في الدنيا والشهوات وأعرضوا عن العِبر والتفكّر بآيات الله ، يأكلون للشبع ويتمتّعون لقضاء الوطر (وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ) في الآخرة .

13 - (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ ) أي وكم من قريةٍ (هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ) يعني من مكّة (الَّتِي أَخْرَجَتْكَ ) يعني أخرجك أهلها منها ، والمعنى : كم من رجال وأقوام هم أشدّ من أهل مكّة (أَهْلَكْنَاهُمْ) لَمّا كذّبوا رُسُلنا (فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ ) يُنجيهم من بأسنا .

14 - (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) وهو محمد ، والبينة هو القرآن (كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) من الإشراك والمعاصي ، وهو أبو جهل ، والمعنى هل يقاس هذا بذاك ، فيتركون محمداً الذي هو على بينة من ربّه ويتبعون أبا جهل الذي زيّن له الشيطان سوء عمله (وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم) أيضاً زيادة على إتباع أبي جهل .

15 - ثمّ أخذَ سُبحانهُ في وصف الجنّةِ فقال (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) كالجنان الّتي أنتم تغرسونها ولكن الفرق بينهما أنّ الّتي عندكم مادّية تيبس وتموت ، ولكن الّتي عندنا أثيريّة لا تيبس ولا تموت فهيَ باقية إلى الأبد (فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ ) أي لا يتغيّر طعمهُ ولا رائحتهُ مهما طال مكثهُ في مكانٍ واحد لأنه غير مادّي ، ولكن الماء الّذي عندكم يتغيّر طعمهُ ورائحتهُ إن لم يجرِ (وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ) مهما طال مكثهُ (وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا ) أي في الجنّةِ (مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ) الموجودة في الدنيا يجدونها في أشجار الجنّة (وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ) لذنوبهم الّتي عملوها في الدنيا بجهالةٍ (كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ ) أي من كانَ في الجنّة وفي هذه النِعم كمن هو خالدٌ في النار (وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا ) أي ساخِناً (فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ ) وهذا مثَل يُضرب لشدّةِ حرارتهِ .

16 - (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) أي من المشركين من يستمع قراءة القرآن (حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُوا) المستمعون والكتبة (مِنْ عِندِكَ قَالُوا) اي قال المستمعون (لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) بكتابة القرآن (مَاذَا قَالَ) محمد (آنِفًا) أي قبل قليل ، وهذا إستهزاء منهم وإنكار للقرآن ، والمعنى أننا لم نصغ لإستماعه ولم نكترث بقوله . فقال الله تعالى (أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ) بالرين (وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ) وما سوّلت لهم أنفسهم .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم