كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة محمد من الآية( 9) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

9 - (ذَ‌ٰلِكَ) الإضلال جزاؤهم (بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ) على رسوله من أحكام (فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) أي أبطل أعمالهم التي دبّروها ضد النبي فلم ينجحوا بها .

10 - (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) حين كذّبوا رسلهم (دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) منازلهم بالزلزال فماتوا تحت الأنقاض (وَلِلْكَافِرِينَ) من قومك يا محمد (أَمْثَالُهَا) من حدوث زلازل وأعاصير وغير ذلك .

11 - (ذَ‌ٰلِكَ) التدمير للكافرين والنصر للمؤمنين (بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا) فينصرهم على أعدائهم (وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ) لينصرهم .

12 - (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ) أي من تحت أشجارها (الْأَنْهَارُ وَالّذينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ) في الدنيا (وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ ) أي سِيرتهم سِيرة الأنعام آثروا اللّذات في الدنيا والشهوات وأعرضوا عن العِبر والتفكّر بآيات الله ، يأكلون للشبع ويتمتّعون لقضاء الوطر (وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ) في الآخرة .

13 - (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ ) أي وكم من قريةٍ (هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ) يعني من مكّة (الَّتِي أَخْرَجَتْكَ ) يعني أخرجك أهلها منها ، والمعنى : كم من رجال وأقوام هم أشدّ من أهل مكّة (أَهْلَكْنَاهُمْ) لَمّا كذّبوا رُسُلنا (فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ ) يُنجيهم من بأسنا .

14 - (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) وهو محمد ، والبينة هو القرآن (كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) من الإشراك والمعاصي ، وهو أبو جهل ، والمعنى هل يقاس هذا بذاك ، فيتركون محمداً الذي هو على بينة من ربّه ويتبعون أبا جهل الذي زيّن له الشيطان سوء عمله (وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم) أيضاً زيادة على إتباع أبي جهل .

15 - ثمّ أخذَ سُبحانهُ في وصف الجنّةِ فقال (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) كالجنان الّتي أنتم تغرسونها ولكن الفرق بينهما أنّ الّتي عندكم مادّية تيبس وتموت ، ولكن الّتي عندنا أثيريّة لا تيبس ولا تموت فهيَ باقية إلى الأبد (فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ ) أي لا يتغيّر طعمهُ ولا رائحتهُ مهما طال مكثهُ في مكانٍ واحد لأنه غير مادّي ، ولكن الماء الّذي عندكم يتغيّر طعمهُ ورائحتهُ إن لم يجرِ (وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ) مهما طال مكثهُ (وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا ) أي في الجنّةِ (مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ) الموجودة في الدنيا يجدونها في أشجار الجنّة (وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ) لذنوبهم الّتي عملوها في الدنيا بجهالةٍ (كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ ) أي من كانَ في الجنّة وفي هذه النِعم كمن هو خالدٌ في النار (وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا ) أي ساخِناً (فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ ) وهذا مثَل يُضرب لشدّةِ حرارتهِ .

16 - (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) أي من المشركين من يستمع قراءة القرآن (حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُوا) المستمعون والكتبة (مِنْ عِندِكَ قَالُوا) اي قال المستمعون (لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) بكتابة القرآن (مَاذَا قَالَ) محمد (آنِفًا) أي قبل قليل ، وهذا إستهزاء منهم وإنكار للقرآن ، والمعنى أننا لم نصغ لإستماعه ولم نكترث بقوله . فقال الله تعالى (أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ) بالرين (وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ) وما سوّلت لهم أنفسهم .

17 - (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا) إلى دين الأسلام بما استمعوا من القرآن (زَادَهُمْ) الله (هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) أي بيّن لهم ما يتقون .

18 - (فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ) فليس نتيجة إنتظارهم عن الإيمان إلا الموت ، فالساعة يريد بها ساعة مماتهم (أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً) أي يأتيهم الموت فجأة (فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا) أي جاءت علائم الموت ودلائله ، ويفسّره قول الشاعر :

وَإِذَا حَمَلْتَ إِلَى الْقُبُورِ جِنَازَةً ..... فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ بَعْدَهَا مَحْمُولُ
(فَأَنَّىٰ لَهُمْ) التوبة (إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ) يعني إذا تذكّروا أفعالهم وجرائمهم بعد موتهم . لأنّ الإنسان إذا مات يتذكّر كل ما فعله في الدنيا من خير أو شر ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة النازعات : " يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى ".

19 - (فَاعْلَمْ) يا محمد (أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّهُ) فهو القادر على نصرك وإهلاك أعدائك (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ) بالنهار في اعمالكم وشؤونكم (وَمَثْوَاكُمْ) بالليل في مضاجعكم فلا يخفى عليه شيء من ذلك .

20 - أخبر الله تعالى في هذا الآية بأن الذين أسلموا مع النبي كانوا صنفين منهم مؤمنون ومنهم فاسقون فقال تعالى (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ) نؤمر فيها بقتال المشركين لكي نخرج لقتالهم ونتقرب إلى الله بقتالهم ، والمعنى إنّ المؤمنين يسرّهم أن يجاهدوا في سيل الله لكي ينالوا الشهادة وينعموا بالجنة . ولكن المنافقين يكرهون الجهاد ويتخلفون عنه بأعذار تافهة فقال تعالى (فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ) أي واضحة المعنى ليس فيها غموض (وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ) نفسي ، أي شك ونفاق (يَنظُرُونَ إِلَيْكَ) نظرة كاره للقتال (نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) أيّ كما ينظر المستحضر الذي حضرته الوفاة (فَأَوْلَىٰ لَهُمْ) أي القتل في سبيل الله أحسن لهم من الحياة في الدنيا .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم