كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الفتح من الآية( 11) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

11 - (سَيَقُولُ لَكَ) يا محمد إذا رجعت من الحديبية (الْمُخَلَّفُونَ) عن المسير معك (مِنَ الْأَعْرَابِ) الذين هم حول المدينة من بني لحيان وغيرهم الذين استنفرتهم ليخرجوا معك فتخلّفوا ، سيقولون (شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا) عن الخروج معك (فَاسْتَغْفِرْ لَنَا) من الله على التخلف ، قالوه نفاقاً منهم ، فكذّبهم الله تعالى فقال (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) من الاعتذار والاستغفار (قُلْ) لهم (فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا) والمعنى قل لهم إنّما تخلفتم عن الذهاب معنا خوف القتل وأمّلتم في بقائكم النفع ، ولكن إن أراد الله بكم ضرّاً وأنتم في بيوتكم فمن يقدر أن يدفع الضر عنكم ؟ وإذا أراد لكم الخير وقد خرجتم للقاء الأعداء فمن يقدر أن يمسك الخير عنكم ؟ إذاً ما كان تخلفكم عن الذهاب معنا إلا جُبناً منكم وضعفاً في اليقين (بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) فيخبرنا عن أسراركم وأعمالكم .

12 - (بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ) من سفرهم هذا (إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا) وسيُقتَلون ويُأسَرون بأجمعهم (وَزُيِّنَ ذَ‌ٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ) أي زيّن الشيطان ذلك الظنّ في قلوبكم (وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ) في هلاك الرسول والمؤمنين (وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا) أي فارغين من العقل والتفكير. تقول العرب "هذه أرض بور" أي خالية من النبات والأشجار ، وقوم بور ، أي لا عقل لهم ولا يفهمون ، ومن ذلك قول حسّان

لا يَنْفَـعُ الطُّـولُ مِن نُوك القُلوب وقدْ ..... يَهْـدِي الإلَـهُ سَـبِيلَ المَعْشَـر البُـورِ
أي الذين لا يفهمون ولا يهتدون . وقد سبق معنى هذه الكلمة في سورة الفرقان في آية 18 عند قوله تعالى {وكانوا قوماً بوراً} .

13 - (وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ) بهما (سَعِيرًا) أي ناراً مستعرة .

14 - (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) يهب من ملكه لمن يشاء و (يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ) اي يغفر لمن هو أهل للغفران (وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ) من يستحق العذاب (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا) للتائبين (رَّحِيمًا) بالنادمين .

15 - (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ ) إليهم بعد عودتكم من السفر وأردتم الذهاب إلى خيبر (إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ) في سَفركم . وذلك أنّهم لَمّا انصرفوا من عام الحُديبية بالصُلح وعدهم الله سُبحانهُ فتح خيبر وخصّ بغنائمها من شَهِدَ الحُديبية ، فلمّا انطلقوا إلى خيبر قال هؤلاء المخلّفون ذَرونا نتّبعْكم ، فقال الله تعالى (يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ) أي مواعيد الله لأهل الحُديبية بغنيمة خيبر خاصّة ، فأرادوا أن يُشاركوهم فيها (قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ ) أي أخبر الله عنكم بالحُديبِية قبل خيبر وقبل رجوعنا من السَفر إليكم (فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ) أن نُشاركَكم في الغنيمة فقلتم هذا القول ، فقال الله تعالى ليس الأمر على ما قالوهُ (بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ ) الحقّ وما تدعوهم إليهِ (إِلَّا) شيئاً (قَلِيلًا) .

16 - (قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ ) الّذينَ تخلّفوا عنك في الخروج إلى الحُديبية (مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ ) فيما بعد اختباراً (إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) وهم هوازن وثقيف (تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) ، فقاتلهم النبيّ (ع) بعد الفتح ثمّ أسلموا (فَإِن تُطِيعُوا ) النبيّ في قتالهم (يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ) وهو الغنيمة في الدنيا والجنّة في الآخرة (وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ ) عن الخروج إلى الحديبِية (يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) لتكرار عصيانكم .

17 - (لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ) في ترك القتال (وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) في ترك القتال (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ) عن طاعة الله وطاعة رسوله (يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا) في الآخرة .

18 - (لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) يعني بيعة الحديبية ، وتسمى بيعة الرضوان بسبب هذه الآية ، ورضاء الله لهم هو أحسن الذكر لهم في الدنيا ولهم الجنة في الآخرة (فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ) من صدق النية والوفاء بما بايعوه (فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ) أي أنزل الطمأنينة على قلوبهم (وَأَثَابَهُمْ) أي جازاهم (فَتْحًا قَرِيبًا) هو فتح خيبر بعد رجوعهم إلى المدينة .

19 - (وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا) من خيبر ، إذ كانت أرضاً ذات عقار ونخيل وزروع ، فقسّمها النبي بينهم (وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا) في ملكه (حَكِيمًا) في خلقه .

20 - (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا) أيها المسلمون في المستقبل في زمن النبي ومن بعده (فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـٰذِهِ) يعني غنيمة خيبر (وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ). وذلك أن غطفان وبني أسد كانوا حلفاء اليهود فلما حاصر النبي خيبر قامت هاتان القبليتان لتناصرا اليهود فألقى الله الرعب في قلوبهم فرجعوا عن عزمهم (وَلِتَكُونَ) وقعة خيبر (آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ) أي علامة على صدق محمد حيث وعدهم أن يصيبوها فوقع المُخبر على وفق الخبر (وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا) أي ويرشدكم طريقاً آخر لفتح البلاد في المستقبل لكي ترشدوا أهلها إلى طريق الحق وإلى دين الأسلام .

21 - (وَأُخْرَىٰ) أي وقرية أخرى (لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا) اليوم ، أي لم تقدروا على فتحها ، ولكن ستفتحونها عن قريب ، وهي مكة (قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا) علماً (وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا) .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم