كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الفتح من الآية( 16) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

16 - (قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ ) الّذينَ تخلّفوا عنك في الخروج إلى الحُديبية (مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ ) فيما بعد اختباراً (إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) وهم هوازن وثقيف (تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) ، فقاتلهم النبيّ (ع) بعد الفتح ثمّ أسلموا (فَإِن تُطِيعُوا ) النبيّ في قتالهم (يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ) وهو الغنيمة في الدنيا والجنّة في الآخرة (وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ ) عن الخروج إلى الحديبِية (يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) لتكرار عصيانكم .

17 - (لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ) في ترك القتال (وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) في ترك القتال (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ) عن طاعة الله وطاعة رسوله (يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا) في الآخرة .

18 - (لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) يعني بيعة الحديبية ، وتسمى بيعة الرضوان بسبب هذه الآية ، ورضاء الله لهم هو أحسن الذكر لهم في الدنيا ولهم الجنة في الآخرة (فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ) من صدق النية والوفاء بما بايعوه (فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ) أي أنزل الطمأنينة على قلوبهم (وَأَثَابَهُمْ) أي جازاهم (فَتْحًا قَرِيبًا) هو فتح خيبر بعد رجوعهم إلى المدينة .

19 - (وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا) من خيبر ، إذ كانت أرضاً ذات عقار ونخيل وزروع ، فقسّمها النبي بينهم (وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا) في ملكه (حَكِيمًا) في خلقه .

20 - (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا) أيها المسلمون في المستقبل في زمن النبي ومن بعده (فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـٰذِهِ) يعني غنيمة خيبر (وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ). وذلك أن غطفان وبني أسد كانوا حلفاء اليهود فلما حاصر النبي خيبر قامت هاتان القبليتان لتناصرا اليهود فألقى الله الرعب في قلوبهم فرجعوا عن عزمهم (وَلِتَكُونَ) وقعة خيبر (آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ) أي علامة على صدق محمد حيث وعدهم أن يصيبوها فوقع المُخبر على وفق الخبر (وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا) أي ويرشدكم طريقاً آخر لفتح البلاد في المستقبل لكي ترشدوا أهلها إلى طريق الحق وإلى دين الأسلام .

21 - (وَأُخْرَىٰ) أي وقرية أخرى (لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا) اليوم ، أي لم تقدروا على فتحها ، ولكن ستفتحونها عن قريب ، وهي مكة (قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا) علماً (وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا) .

22 - (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالحديبية ولم يصالحوكم ، يعني بهم أهل مكة (لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ) منهزمين (ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا) يساعدهم (وَلَا نَصِيرًا) ينصرهم عليكم .

23 - (سُنَّةَ اللَّهِ) أي عاداته ومنهجهُ (الَّتِي قَدْ خَلَتْ) أي قد مضت (مِن قَبْلُ) في الأمم الماضية بأن ينصر رسله على أعدائهم (وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ) في نصرة رسله (تَبْدِيلًا) .

24 - (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ) بأن ألقى الرعب في قلوبهم فوافقوا بالصلح (وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم) يعني وكفّ أيديكم عنهم ليقتربوا منكم ويجتمعوا بكم فيسمعوا كلامكم ويهتدوا إلى طريق الحق وبسبب الصلح دخلتم (بِبَطْنِ مَكَّةَ) آمنين (مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ) بالقتال يوم بدر وغيرها من الحروب التي وقعت بينكم وبينهم (وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا) .

25 - (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) يوم الحديبية (وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) أي وصدوا الهدي أيضاً ، وهي الأنعام التي تذبح في الحج يوم العيد ، وكان النبي قد ساقها معه وكانت سبعين حتى بلغ المكان الذي يسمى ذو الحليفية فقلّد البُدن التي ساقها معه واشعرها وأحرم بالعمرة حتى نزل بالحديبية . فمنعه المشركون ، ثم وقع الصلح بين الطرفين . فلمّا وقع الصلح نحروا الأنعام ، فلذلك قوله تعالى ( مَعْكُوفًا ) أي ممنوعاً أن يسير الى الأمام بل يجب ان يرجع من حيث أتى ، يعني يمنع من دخوله مكة ، لأنّ هدي العمرة لا يذبح إلا في مكة ، كما أن هديَ الحج يذبح في منى (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ) ويريد بذلك المستضعفين الذين كانوا بمكة بين المشركين (لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ) بأعيانهم لاختلاطهم بالمشركين (أَن تَطَئُوهُمْ) بالقتل وتوقعوا بهم (فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ) أي إثم وعيب ، أما الإثم يلحقهم بسبب قتلهم من هو منهم . وأما العيب يلحقهم من المشركين فيقولون قتلوا من تبعهم وآمن بنبيهم ، ويكون ذلك (بِغَيْرِ عِلْمٍ) منكم (لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ) أي في دين الإسلام (مَن يَشَاءُ) أن يُسلم من هؤلاء المشركين بعد الصلح (لَوْ تَزَيَّلُوا) المؤمنون من مكة ، يعني لو تفرّقوا وخلت منهم مكة (لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ) أي من أهل مكة (عَذَابًا أَلِيمًا) وذلك إما بالسيف وإما بنزول الطاعون عليهم فنهلكهم ومعنى لو تزيلوا من مكة وخرجوا منها كي لا يصيبهم العذاب مع المشركين ، وهو من قولهم زالَ يزولُ . إذا مال وذهب ، ومن ذلك قول الخنساء :

أُعيرُهُمُ سمعي إذا ذُكرَ الأسَى ..... وفي القلبِ منهُ زفرة ٌ ما تزايلهْ
 يعني ما تفارقه . وقال جرير :
وَلَقَدْ أرَى المْتَجاوِرِينَ تَزَايلُوا ..... مِنْ غَيرِ ما تِرَةٍ وَغَيرِ تَقَالي
وإنما لم يقل الله تعالى لو زالوا ، لأنّ معناها يكون زوالهم دفعة واحدة ، وأراد بذلك تفرّقهم من جهات مختلفة متعدّدة لئلا يعلم بهم أهل مكة فيلحقوا بهم ويرجعوهم اليها بالضرب والأذى .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم