كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الحجرات من الآية( 1) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 - (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) أصلها لا تتقدّموا فحُذِفَت إحدى التاءين تسهيلاً للكلام ، والمعنى : لا تتقدّموا على رسول الله بالسير ولا بالكلام ولا بشيء آخر حتى يأذن لكم فيه . أما قوله (بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ) ، فمعناهُ : لا تقوموا بعبادةٍ لم تؤمَروا بها بل تبتدعونها من أنفسِكم ، ولا تُعطوا فتوَى لا تعرفونها حتى تنزل بها آية أو تسألوا النبيّ عنها (وَاتَّقُوا اللَّهَ ) في ذلك (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ ) لإقوالكم (عَلِيمٌ) بأفعالكم .

2 - (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ ) يعني لئلّا تحبط أعمالكم (وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ) بذلك .

3 - (إِنَّ الّذينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ ) إحتراماً لهُ (أُوْلَئِكَ الّذينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ ) في الدُنيا (وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) في الآخرة .

4 - (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ) وهم الجُفاة من بني تميم جاؤوا يفكّون أسراهم بالفداء ولم يعلموا في أيّ حجرة من حجرات المسجد هو ، فكانوا يطوفون على الحجرات وينادون يا محمد (أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) لقلة صبرهم .

5 - (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ) في تسهيل أمر الفداء (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) لمن تاب .

6 - بعث رسول الله الوليد بن عقبة في جمع الصدقات من بني المصطلق ، فخرجوا إليه يتلقونه فرحاً به ، وكانت بينهم عداوة في زمن الجاهلية فظنّ أنهم همّوا بقتله ، فرجع إلى النبي وقال أنّهم منعوا صدقاتهم ، فقال بعض المسلمين يا رسول الله يجب أن نغزوهم . فنزلت هذه الآية :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) النبأ ، أي تحقّقوا واستفسروا ولا تستعجلوا في الحكم على ما جاء به من نبأ (أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ) يعني لئلا تصيبوا قوماً فتغزوهم جهلاً منكم بالحقيقة (فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ) بهم (نَادِمِينَ) .

7 - (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ) يخبره جبرائيل بالحقيقة (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) أي لأصابكم العنت ، وهو الانكسار والذلّ ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة (طاها) {وعنت الوجوه للحيّ القيّوم} . وقال الشاعر :

رأيتُكَ تَبتَغي عَنَتي وتَسعَى ..... معَ الساعِي علَيَّ بغيرِ دخلِ
(وَلَـٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ) أيّ الخروج عن الطاعة (وَالْعِصْيَانَ) أيّ المعاصي (أُولَـٰئِكَ) الذين اتّصفوا بهذه الصفات الحسنة (هُمُ الرَّاشِدُونَ) .

سورة ق

8 - (فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ) أي كانَ ذلك التحبيب إلى الإيمان والتكريه إلى الكفر فضلاً من الله عليهم ونعمةً منهُ لهم (وَاللَّهُ عَلِيمٌ ) بمن هو أهلٌ للهداية (حَكِيمٌ) في عبادهِ لا يظلمُ أحداً .

9 - (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْاُخرى ) بالظلم أو لم تجنح للصُلح (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ) بعد المحاكمة بينهما ودراسة ما اقتتلا عليهِ أو لأجلهِ (حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ) أي حتى ترجع إلى طاعة الله وحُكمهِ في كتابهِ المجيد وتترك القتال ، ومن ذلك قول علقمة : فَقُلْتُ لَها فِيئِي فَما تَسْتَفِزُّنِي ذَواتُ العُيُونِ والبَنانِ الْمُخَضَّبِ وقال الأعشى يصف الخيل: مُتَبارِياتٍ في الأعِنَّةِ قُطَّباً حتَّى تَفِيءَ عَشِيّةً أنْفالُهَا (فَإِن فَاءتْ ) يعني فإنْ رجعت عن بغيها وتركت القتال (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ ) بأنْ تدفع الفئة الباغية ما خسرتهُ الاُخرى في القتال (وَأَقْسِطُوا) في الحُكم بينهُما ، أي اعدلوا (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) .

10 - (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) في الدِين (فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ ) في مخالفة أحكامهِ (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) .

11 - (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ ) في الآخرة (وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ) في الآخرة (وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ) أي لا يَعِبْ بعضكم بعضاً (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ) النبز هو القذف باللقب ، والمعنى : لا يَدْعُ بعضكم بعضاً بلقبٍ يكرههُ ، فمن كانت فيهِ هذه الخِصلة الذميمة فهو فاسق (بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ ) الّذي توصَمون بهِ (بَعْدَ الْإِيمَانِ ) أي بعد أن كنتم مؤمنين فتصبحون فاسقين بسبب هذه العادات الذميمة (وَمَن لَّمْ يَتُبْ ) عن هذهِ العادات (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) للناس بكلامهم اللّاذع .

12 - (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ ) السيّء بالمؤمنين (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) لصاحبهِ (وَلَا تَجَسَّسُوا ) أي لا تبحثوا عن عورات المسلمين وعيوبهم ، فمن تتبّعَ عوراتهم يفضحْهُ الله ولو كان في بيتهِ (وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ) أي يذكرهُ بشيءٍ يكرههُ في حال غيابهِ (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا ) كالذئب ، فلا تكونوا كالذئاب الّتي يأكل بعضها لحم بعضٍ ، لأنَّ الغيبة تُسبب العداوة فيكون حالهم كحال الذئاب ، وهذا مثَلٌ يُضرب لمن يغتاب الناس ، ومن ذلك قول الشاعر : فَإِنْ يَأكُلُوا لَحْمِي وَفَـرْتُ لُحُومَهُـمْ وَإِنْ يَهْدِمُوا مَجْدِيْ بَنَيْتُ لَهُمْ مَجْدَا وعن جابر قال رسول الله (ع) إيّاكم والغيبة فإنَّ الغيبة أشدُّ من الزِنا ، ثمّ قال إنَّ الرجل يزني ثمّ يتوب فيتوب الله عليهِ وإنَّ صاحب الغيبة لا يُغفر لهُ حتى يَغفر لهُ صاحبهُ . وقوله (فَكَرِهْتُمُوهُ) أي فكما كرهتم لحم الميّت يجب أن تتجنّبوا الغيبة (وَاتَّقُوا اللَّهَ ) في الاغتياب ، فإنْ تبتم (إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ ) للتائبين (رَّحِيمٌ) .

------------------------------------
<<السورة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم