كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الذاريات من الآية( 12) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

12 - (يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) يعني متى يكون يوم العقاب يوم نُدان فيه ؟ فقال الله تعالى :

13 - (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) أي يعذّبون . فتقول لهم ملائكة العذاب :

14 - (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا) العذاب (الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) في دار الدنيا .

15 - ثمّ وصف الله المتقين فقال تعالى : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُون) ماء يجري .

16 - (آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ) من هدايا في الجنة (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَ‌ٰلِكَ مُحْسِنِينَ) يعني كانوا في الدنيا محسنين مع الفقراء والضعفاء .

17 - ثمّ وصف هؤلاء المحسنين بالتقوى فقال تعالى : (كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) يعني كانوا قليلاً من الليل ينامون وأكثره يتعبّدون ، وكلمة "ما" تستعمل للتنوّع ، والمعنى سواء أكان الليل من الليالي الطوال أم من القصار ، صيفاً كان الوقت أم شتاءً . فالهجوع هو النوم . ومن ذلك قول الخنساء :

أَبَى طولُ لَيلِيَ لا أَهجَعُ ..... وَقَد عالَني الخَبَرُ الأَشنَعُ

18 - (وَبِالْأَسْحَارِ) جمع سَحَر ، وهو قبل طلوع الفجر (هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) . ومثلها في المعنى في سورة السجدة قوله تعالى {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} .

19 - (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) السائل الذي يسأل الناس فيعطونه ، والمحروم الذي لا يسأل ، والمعنى ينفقون من أموالهم على الفقراء والمحتاجين .

20 - لَمّا ذكر الله سبحانه الرياح التي أهلكت قوم هود في أول السورة عقبها بهذه الآيات تبياناً لما فات فقال تعالى (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ) أي علامات على تدمير قوم هود بالأعاصير ، والعلامات هي ديارهم الخربة وآثارهم الباقية في الأرض ، ولذلك قال تعالى (لِّلْمُوقِنِينَ) بوقوع تلك الحوادث انتقاماً منهم على تكذيبهم رسل الله . لأنّ أكثر الناس لا يوقنون بأنّها حوادث انتقامية وقعت بأمرٍ من الله بل يقولون هذه حوادث طبيعية تحدث صدفة في كلّ زمان .

21 - (وَفِي أَنفُسِكُمْ) آيات على صدق قولنا، وهي قصتهم التي حدّثتكم بها أجدادكم ونقلتها التوراة أيضاً لكم من سفر التكوين (أَفَلَا تُبْصِرُونَ) آثارهم وديارهم الخرِبة .

22 - (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ) أي أسباب رزقكم من رياح وسحاب وأمطار (وَمَا تُوعَدُونَ) به من رزق في الجنة أيضاً هو في السماء للمتّقين .

23 - (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ) . قلتُ فيما سبق أن القسم الذي في القرآن هو قسم تهديد ووعيد وإنذار بنزول عذاب أو خراب وتدمير ، فلّما جاء ذكر السماء والأرض في هذه الآية بعد القسم فمعناه إن الله تعالى سيخرّبها يوم القيامة ويشقّقهما ، فالسماء الغازية تتمزق وتختلط تلك الغازات بعضها ببعض فتكون دخاناً ، والأرض تتشقق وتتقطع فتكون نيازك وأقمار للكواكب الجديدة وتنتثر في الفضاء . فهذا معنى القسم الذي أقسم الله به وذكر فيه السماء والأرض ، ومما يؤيد هذا قوله تعالى في سورة الإنفطار {وإذا الكواكِبُ انتثرَتْ} يعني تمزّقت وانتثرت أجزاؤها في الفضاء .

ثمّ قال تعالى (إِنَّهُ لَحَقٌّ) أي لكائن ذلك الخراب لا محالة وهو سهل علينا دون مشقة (مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ) بسهولة وبسرعة دون مشقة ولا تكليف . فإن أردت زيادة إيضاح عن السماوات فاقرأ كتابي الكون والقرآن فقد شرحت عنها شرحاً وافياً .

24 - ثمّ خاطب رسوله الكريم فقال الله تعالى (هَلْ أَتَاكَ) ؟

تأتي كلمة "هل أتاك" في القرآن إذا كان الحديث مسبوقاً ، فيكون المعنى هل فهمت الحديث حين أتاك قبل هذه السورة ؟ وقد سبقت قصة إبراهيم مع ضيفه في سورة هود .
(حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ) الذين أكرمهم إبراهيم وقدّم لهم الطعام ، وهم ثلاثة من الملائكة .

25 - (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ) بيتَه (فَقَالُوا سَلَامًا) عليكم (قَالَ) إبراهيم مجيباً لهم (سَلَامٌ) عليكم (قَوْمٌ مُّنكَرُونَ) يعني قال إبراهيم في نفسه إنهم قوم منكرون إذ ليس معهم دوابّ يركبونها ولا متاع كما يكون مع المسافرين .

26 - (فَرَاغَ) إبراهيم (إِلَىٰ أَهْلِهِ) اي فمال سِرّاً لإعداد الطعام لهم (فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) مشوي .

27 - (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ) منه، فلم يأكلوا لأنّهم روحانيون لا يمكنهم أكل شيءٍ مادي .

28 - (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) لأنهم لم يأكلوا من طعامه (قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) تلده زوجته سارة .

29 - (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ) أي في صيحة ، وهي مشتقّة من صرير الباب وصرير الهواء ، ومن ذلك صوت صريرها في الأجواء . والصيحة بعضها تكون مُفرحة كصهيل الخيل وصوت الباز . ومن ذلك قول امرئ القيس :

فَــأَلْــحَــقَــنَــا بِــالــهَـــادِيَـــاتِ ودُوْنَـــهُ ..... جَــوَاحِــرُهَــا فِــي صَــرَّةٍ لَــمْ تُــزَيَّــلِ
أي في صيحة متتابعة . والمعنى أقبلت امرأته بصيحة تشبه صوت الباز ، وهي الهلهولة ، وتسمى عند المصريين "زغرودة" وهو ترديد صوت حسن يستعمل عند النساء وقت الأفراح وفي الأعراس (فَصَكَّتْ وَجْهَهَا) أي لطمت وجهها بأصابع كفّها لشدة تعجبها . ومن ذلك قول البعيث المجاشعي :
تعرّضتَ لي حتى صككتُك صكةً ..... على الوجهِ يكبو لليدينِ أميمُها
ولاتزال هذه الكلمة مستعملة عندنا في العراق في محافظة ذي قار "الناصرية" وهي التي كان إبراهيم يسكنها وزوجته سارة قبل أن يهاجروا منها إلى الأردن ثمّ إلى فلسطين ، فتقول المرأة الساكنة في ذي قار "صكني زوجي على وجهي" أي ضربني (وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ) فكيف ألدُ ؟

30 - (قَالُوا) أي قالت الملائكة (كَذَ‌ٰلِكِ) أي كما قلنا لك يكون (قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ) في مصنوعاته (الْعَلِيمُ) بإحوال عباده .

31 - (قَالَ) إبراهيم (فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ) أي فما شأنكم ولأيّ أمر جئتم ؟

32 - (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ) هم قوم لوط .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم