كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الأنعام من الآية( 150) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

150 - (قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءكُمُ ) أي إحضَروا وهاتوا شهداءكم ، ومن ذلك قول الخنساء : ألا أيُها الدِيكُ المنادِي بِسَحْرَةٍ هلمّ كذا اُخبرْك ما قَد بَدا لِيَا (الّذينَ يَشْهَدُونَ ) بصحّةِ ما تدّعون من (أَنَّ اللّهَ حَرَّمَ هَـذَا ) الّذي حرّمتموهُ أنتم من الأنعام والحرث (فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ ) يعني فإن حضروا للشهادة فلا تحضر معهم لأنّ لهم نيّةَ سوء معك ، فكلمة "شَهِدوا" بكسر الهاء معناها حَضَروا ، والشاهد على ذلك قول كعب بن زُهير : وإنَّ سَبِيلَنا لَسَبِيلُ قَوْمٍ شهِدْنَا الأمرَ بَعْدَهُمُ وغابُوا (وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الّذينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا ) في شيء من أهوائهم إذا دعَوكَ إليها (وَالّذينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) أي لا يؤمنون بوجود الأرواح والبعث والحساب (وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) أي يجعلون لهُ عديلاً وندّاً ، يعني يُشركون بربّهم .

151 - (قُلْ) يا محمّد لهؤلاء المشركين (تَعَالَوْاْ أَتْلُ ) أي أقرأ لكم (مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ) في الكتاب (أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا ) من المخلوقين فلا تعبدوا الملائكةَ ولا الأصنام ولا شيئاً آخر بل اعبدوا الله وحدهُ (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ ) "الإملاق" هو الفَقر والعِوَز . لأنّ بعض العرب كانوا في حالة وحشيّة إذا رأى أحدهم شيئاً ثميناً بيد أحدٍ من أولاد العرب قتلهُ وأخذ ما معه من المال ، حتّى أنّ رجلاً منهم رأى شابّاً عليهِ جُبّة ثمينة وقد اختلى بهِ فقتلهُ وأخذ جبّتهُ ولبسها ، وبعد زمن رآهُ أبو المقتول وهو لابس جُبّةَ ابنهِ فقال لهُ من أينَ لك هذه الجُبّة ؟ قال قتلتُ شابّاً كان لابسها وسلبتها منه بعد القتل ، فقال بأيِّ شيءٍ قتلتهُ ؟ قال بسيفي هذا ، قال أرِني إيّاهُ ، فأخذ السيف منه وقتلهُ بهِ . أمّا الّذينَ يقتلون أولادهم مِمّا بهم من فقرٍ فهم يقتلون الأجنّة ، أي يُسقِط الجنين من بطن اُمّهِ لئلاّ تكثر أولادهُ . ولا غرابة من ذلك فاليوم كثيرٌ من الناس يقتلون أولادهم بهذه الطريقة ، وهذا لا يجوز وفاعلهُ آثِم عند الله . وقوله (نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ) أي لا داعيَ أن يقتل بعضكم بعضاً لأجل المال ، إسعَوا في الأرض لتحصيل الرزق ونحن نرزقكم أنتم وأولادكم (وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ ) أي لا تقربوا الزانيات بالزِنا (مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) أي ماكان علناً منها وماكان سِرّاً (وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ) يعني لا يقتل بعضكم بعضاً بسبب العداوة والبغضاء أو لأجل المال أو لسبب آخر إلاّ قتل القِصاص يقوم به وليّ أمر المسلمين (ذَلِكُمْ) الحكم (وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) وتتركون تلك العادات الوحشيّة .

152 - (وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ ) بالخيانة (إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) أي لا تتصرّفوا في مال اليتيم إلاّ بالطريقة الحُسنى ، يعني إلاّ بتثمير مالهِ بالتجارة أو الصناعة ليزداد ماله ويربح بها ، فإن ربحتَ فلهُ ربع الربح ولك الباقي وإن خسرتَ فعليك الخسارة وليس على اليتيم شيء منها . فالوصيّ يجب عليه أن يُحافظ على مال اليتيم (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) فحينئذٍ يدفع المال إليهِ ويُشهد عليه شاهدَينِ بتسليم مالهِ إليهِ (وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ) أي بالعدل بلا نقص (لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا ) في إنماء مال اليتيم وفي الكيل والميزان فوق طاقتها (إِلاَّ وُسْعَهَا ) يعني إلاّ ما يسعها وتتمكّن عليه (وَإِذَا قُلْتُمْ ) قولاً في شهادة أو حكمتم بين خصمين (فَاعْدِلُواْ) في قولكم وفي شهادتكم وحُكمكم (وَلَوْ كَانَ ) المحكوم عليه (ذَا قُرْبَى ) يعني ولو كان من أقربائكم (وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ) يعني إذا عاهدتم أحَداً على شيء أوفُوا بعهدكم ولا تنقضوا . ومِثلُها في سورة النحل {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ } ، (ذَلِكُمْ) الحُكم الّذي (وَصَّاكُم بِهِ ) لازِموهُ (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) أي لعلّكم تتّعِظون .

153 - (وَأَنَّ هَـذَا ) الدِين دِين الإسلام الّذي أوصيتُكم بهِ وأرشدتُكم إليهِ هو (صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا ) أي هو المنهج المستقيم (فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ ) الباطلة (فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ) أصلها فتتفرّق ، فحُذِفَتْ إحدى التائين لتسهيل الكلام ، والمعنى : فتتفرّق اُمّة الإسلام في المستقبل عن الصراط المستقيم لأنّ السُبُل الباطلة تعمل لأجل تفرّقكم فتؤثّر فيكم دعاياتها وتصيبكم مكايدها فتُفرّقكم عن سبيلهِ (ذَلِكُمْ) الإنذار (وَصَّاكُم) اللهُ (بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) كيدهم . وهذه عشر وصايا أوصانا الله تعالى بحفظها والقيام بأدائها ، فمن عملَ بها ولا يخالف بعضها فهو من أهل الجنّة ، فالاُولى قولهُ تعالى (أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا ) ، 2 (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) ، 3 (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ ) ، 4 (وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ ) ، 5 (وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ ) ، 6 (وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ ) ، 7 (وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ ) ، 8 (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ ) ، 9 (وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ) ، 10 ( وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ )

154 - (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا ) . أوّل ما جاء به موسى هي التوراة وهي عشر كلمات مكتوبة على لوحَينِ من حجر ، ثمّ نزلت عليه أحكام وقوانين في الدِين مُتفرّقة بالتدريج ، فكان موسى يعطيها إلى يوشع فيكتبها في الرّق . ومعنى الآية يكون كما يلي : ثمّ أنزلنا على موسى أحكاماً مُتفرّقة في الدِين حتّى تمّ الكتاب ، وذلك (عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ ) مع قومه ، وهو يوشع بن نون وصيّ موسى 5 (وَ) كان الكتاب (تَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ ) من اُمور الدِين (وَهُدًى وَرَحْمَةً ) لبني إسرائيل (لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ) أي يُصدّقون .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم