كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الأنعام من الآية( 83) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

83 - (وَتِلْكَ) الحُجّة الّتي احتجّ بها إبراهيم (حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ ) يحتجّ بها (عَلَى قَوْمِهِ ) أي علّمناها إبراهيم بالإيحاء (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء ) من المؤمنين بالعِلم والحِكمةِ (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ ) في صُنعهِ (عَلِيمٌ) بمن هو أهلٌ للحِكمة فيرفعهُ بها .

84 - (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ ) من زوجته سارة وإسماعيل من زوجته هاجر (وَيَعْقُوبَ) حفيده وهبنا لهُ إثني عشر سِبطاً (كُلاًّ) منهم (هَدَيْنَا) إلى طريق الخير والصلاح (وَنُوحًا) الّذي هو من أجداد إبراهيم (هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ) أي من قبل إبراهيم (وَمِن ذُرِّيَّتِهِ ) أي من ذرّية إبراهيم (دَاوُودَ) إبن يسّي هدينا (وَسُليمان) إبن داوُد هدينا (وَأَيُّوبَ) إبن موص بن ناحور بن يوباب الملِك بن زارح بن رعوئيل بن عيسو بن إسحاق بن إبراهيم الخليل هدينا أيضاً إلى طريق الخير والصلاح وكان يسكن اليمن وذلك في زمن موسى قبل خروج بني إسرائيل من مصر ، راجع سِفر التكوين ، الإصحاح السادس والثلاثين من مجموعة التوراة . (وَيُوسُفَ) إبن يعقوب هدينا (وَمُوسَى) إبن عمران واُمّه يوخبِذ (وَهَارُونَ) أخا موسى هدينا ، وكان أكبر من موسى بسنة واحدة ، فهؤلاء من ذُرّية إبراهيم كانوا مُحسنين مع الناس فهداهم الله إلى طريق الصلاح وزادهم من الخيرات في الدنيا وآتاهم من العِلم والحكمة (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) من المؤمنين بكثرة الخيرات في الدنيا وبالغفران والجنّة في الآخرة . وإنّما قدّم داوُد وسُليمان بالذكر على أيّوب ويوسف وموسى وهارون ، لأنّ الخيرات الّتي أصابتهما كانت أكثر مِمّن كان قبلهما ، فجاء ذكر داوُد وسُليمان بكثرة الخيرات على من ذكرهم بعدهما لا بالمنزلة والأفضلية ولا بالأسبقية .

85 - ثمّ ذكرَ سُبحانهُ الزاهدين في الدنيا من الأنبياء الّذينَ هم من ذرّيةِ إبراهيم فقال تعالى (وَزَكَرِيَّا) بن بركيا بن عدّو ، وكان في زمن الملك داريوس (وَيَحْيَى) بن زكريّا (وَعِيسَى) بن مريم (وَإِلْيَاسَ) هو النبيّ أشعيا ، وإنّما سُمّيَ إلياس لأنّهُ آيسَ من إيمانِ قومه اليهود ومن صلاحهم مهما دعاهم إلى نبذ الأصنام وترك الإشراك فلم يسمعوا لقولهِ ولم يعملوا بأمره حتّى آيس منهم ، وله سِفر خاصّ في مجموعة التوراة بِاسْمِ أشعيا (كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ) .

86 - ثمّ ذكر المهاجرين منهم من بلدٍ إلى بلدٍ آخر فقال تعالى (وَإِسْمَاعِيلَ) بن إبراهيم وقد نقله أبوهُ إلى مكة مع اُمّهِ هاجَر وهو طفلٌ صغير (وَالْيَسَعَ) هو اليشع بن شافاط وصيّ النبيّ إيليّا وقد هاجرَ من جبل الكرمل إلى السامرة ، وقصّتهُ مذكورة في سِفر الملوك الثاني في الإصحاح الثاني وما بعده في مجموعة التوراة (وَيُونُسَ) هو يونان بن أمتاي وقد هاجر من أورشليم إلى نينوى ، ولهُ سِفر خاصّ في مجموعة التوراة بِاسْمِ يونان (وَلُوطًا) هو إبن هاران إبن أخي إبراهيم ، وقد هاجر مع إبراهيم من العراق إلى أرض كنعان (وَكُلاًّ) من هؤلاء الأنبياء الّذينَ سبق ذكرهم (فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ) أي أعطيناهم زيادة من الكرامةِ على غيرهم من الناس .

87 - (وَمِنْ آبَائِهِمْ ) أي آباء الأنبياء الّذينَ سبق ذكرهم (وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ) قوماً صالحين (وَاجْتَبَيْنَاهُمْ) أي اخترناهم لعبادتنا ولإصلاح عبادنا بالمواعِظ (وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) أي إلى طريق الحقّ .

88 - (ذَلِكَ) الهُدى (هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ ) أي من كان أهلاً للهداية بحُسن أخلاقهِ (وَلَوْ أَشْرَكُواْ ) هؤلاء الأنبياء والصالحون الّذينَ سبق ذكرهم (لَحَبِطَ) أي لبطلَ وضاعَ (عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) من أعمال صالحة ، والمعنى : لو أشركوا بالله شيئاً لذهبت أعمالهم أدراج الرياح ولم يؤجَروا عليها .

89 - (أُوْلَـئِكَ) الأنبياء (الّذينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ) يعني أعطيناهم الكتب السماويّة والمواعظ الربّانيّة (وَالْحُكْمَ) بين الناس في أمور دينهم ودنياهم (وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا ) أي بالنبوّة ، يعني فإن يكفرْ (هَـؤُلاء) قومك يا محمّد بنبوّتك ولم يؤمنوا بها (فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا ) أي بالقيام بنشرها وتصديقها وترغيب الناس لقبولها (قَوْمًا) مؤمنين (لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ ) أي ليسوا بمنكرين لها ، وهم أصحاب النبيّ المؤمنون بهِ قاموا بنشر دين الإسلام .

90 - (أُوْلَـئِكَ) الأنبياء (الّذينَ هَدَى اللّهُ ) أي هداهم الله إلى طريق الحقّ (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) يا محمّد ، إي اقتدِ بنهجهم في التوحيد والعبادة إلى الله وادعُ الناس إلى عبادتهِ وأنذِرْهم عن معاصيهِ ، (قُل) لقومك يا محمّد (لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ) أي على قراءتي للقرآن وتبليغهِ لكم (إِنْ هُوَ ) أي القرآن (إِلاَّ ذِكْرَى ) يعني موعظة (لِلْعَالَمِينَ) أي للناس أجمعين .

91 - جاء نفرٌ من اليهود يخاصمون النبيّ (ع) ويسألونهُ فقال أحدهم : "هل أنزل الله عليك كتاباً ؟ " فقال النبيّ : "نعم" . قال اليهودي : "لم تنزل التوراة من السماء بل هيَ قراطيس كتب فيها آباؤنا الأحكام الشرعيّة من الحلال والحرام ورحلات بني إسرائيل وحروبهم مع أعدائهم وغير ذلك" . فنزلت هذه الآية في ذمّ اليهود (وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) أي لم يعرفوا الله حقّ معرفته وما قدّروه حقّ قدرهِ (إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ) يعني من كتاب (قُلْ) يا محمّد لهم (مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى ) من جبل الطور ، أي من أنزل الألواح من الجبل الّتي كتبَ الله فيها التوراة لموسى والّتي يشعّ منها (نُورًا) لأنّ الله تعالى كتبها بقلم قُدرتهِ فكان النور ينبعث منها ، وهي نورٌ لمن يتقبّلها ويعمل بما فيها من واجبات (وَهُدًى لِّلنَّاسِ ) يهتدون بها إلى دينهم (تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ ) أي تجعلون الكتاب قراطيس كتبها آباؤكم بزعمكم [والقراطيس] جمع قِرطاس ، هو الورق الّذي يُكتب فيهِ الكتاب ، (تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ) أي تُعلنون بأنّ التوراة هي قراطيس كُتِبَ فيها رحلات بني إسرائيل وحروبهم وتخفون عن محمّد أشياء كثيرة كُتِبَتْ في توراتكم ومن جملتها الألواح الّتي كتبها الله بقلم قدرتهِ ونزل بها موسى إلى قومهِ (وَعُلِّمْتُم) من القرآن من علوم في الدين والدنيا (مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ ) من التوراة (أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ ) كانوا يعلمونها (قُلِ اللّهُ ) أنزل التوراة على موسى والقرآن عليّ (ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ) أي اتركهم سيأتي يومٌ يُعاقَبون فيه بسبب خوضهم بالباطل .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم