كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الأعراف من الآية( 155) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

155 - ثمّ أخبرَ سُبحانهُ عن قصّة السبعين من قومه الّذينَ قالوا له أرِنا اللهَ جهرةً فقال (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا ) يعني للوقت الّذي حدّدناهُ لموسى فأخذهم معه وصعد بهم فوق الجبل وقال ربِّ أرِني أنظرْ إليك ، فنزلت عليهم صاعقة من السماء وُزلزِلَ الجبل وتهدّم (فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ) أي رجفة الجبل (قَالَ) موسى (رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ ) أي أهلكتهم بالموت من قبل مجيئنا إلى هذا المكان لئلاّ نتكلّم بهذا الكلام ونغيظك به (أَتُهْلِكُنَا) جميعاً (بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ ) أي ما هيَ (إِلاَّ فِتْنَتُكَ ) أي اختبارك (تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء ) أي تضلُّ من يستحقّ الضلالة وتهدي من كان مهيّأً للهداية . وإنّما قال موسى : ما هيَ إلاّ فتنتك ، لأنّ الله تعالى قال له ،كما في سورة طـاها {قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ } ، وقوله (أَنتَ وَلِيُّنَا ) يعني متولّي أمرنا وسيّدُنا (فَاغْفِرْ لَنَا ) خطايانا (وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ) .

156 - (وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً ) أي نِعمة حسَنة (وَفِي الآخِرَةِ ) حياة حسَنة (إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ ) أي رجعنا بتوبتنا إليك ، و"الهَود" الرجوع . (قَالَ) الله تعالى (عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء ) يعني ممّن يستحقّ العذاب (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) أي وسعت كلّ مادّة ، والمعنى : وسعت الكواكب السيّارة ومن جملتها الأرض ، ورحمتهُ هي الجنّة ، ومثل هذه الجُملة في آية الكرسي قوله تعالى {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } ، فالكرسي هو الجنان السبع والعرش فوقهُنّ (فَسَأَكْتُبُهَا) يعني الجنّة (لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) الشِّرك والمعاصي (وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالّذينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ) أي يُصدّقون .

157 - (الّذينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ ) محمّداً (الأُمِّيَّ) وهو الّذي لا يكتب ولا يقرأ الكتاب (الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ ) أي مكتوبة أوصافه (يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ) من اللّحوم (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ) منها (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ ) أي ثقلهم وهي الأحكام الثقيلة الّتي كانت عليهم سابقاً ، وذلك كالصوم عند اليهود وهو ثلاث وعشرون ساعة في اليوم واللّيل ، وتحريم بعض اللّحوم والشحوم ، واعتزال النساء وقت الحيض أربعة عشر يوماً حتّى أنّهُ إذا لمس ثوبها يتنجّس ، وقرض الثياب الملطّخة بالدم ، وغير ذلك من أحكام شاقّة (وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) وهي التقاليد الباطلة والعادات السيئة الّتي وجدوا آباءهم سائرين عليها . وانتهى ما في التوراة والإنجيل من وصف الرسول محمّد ، ثمّ قال الله تعالى (فَالّذينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ ) أي ساعدوهُ بالقول والعمل (وَنَصَرُوهُ) على أعدائهِ (وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ ) وهو القرآن ، والمعنى : أُنزِلَ عليه وهو اليوم معهُ (أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) أي الفائزون بالجنّة ونعيمها . وإليك بعض ما جاء في النبيّ وعلائمه في التوراة والإنجيل : فقد جاء في مجموعة التوراة في الإصحاح الثامن عشر من التثنية قال الله تعالى لموسى [أقيمُ لهم نبيّاً من بين أخوتهم مثلكَ وأٌلقي كلامي في فيهِ فيخاطبهم بجميع ما آمرهُ بهِ ، وأيُّ إنسانٍ لم يُطع كلامي الّذي يتكلّم بهِ باسمي فإنّي أحاسِبهُ عليهِ] ، فقوله تعالى " أقيمُ لهم نبيّاً من بين أخوتهم" يعني يقيم من بين اليهود ، فالنبيّ كان يقيم في مدينة يثرب واليهود كثيرٌ منهم مقيمون فيها وحولها . أقول لم يأتِ في هذا الفصل إسم النبيّ الّذي يُقيمهُ الربّ ، وقد جاءت أنبياء كثيرة من بعد موسى ولكن قوله "مثلكَ" أي مثل موسى في المنزلة ، وهذا يدلُّ على أنّ الّذي قصدهُ الله تعالى إمّا أن يكون عيسى بن مريم وإمّا أن يكون محمّد بن عبد الله ، ولكن قوله تعالى "من بين إخوتك" دليل على أنّهُ محمّد ، فلو قال تعالى "مِن إخوتكَ" لدلّ ذلك على أنّه من بني إسرائيل ، ولكنّه قال "من بين أخوتك" ، وقد ضاعت صفات محمّد في التوراة الّتي مزّقها ملِك بابل . وجاء في سِفر التكوين في الإصحاح السابع عشر قال : [وأمّا إبن الأمَةِ فقد باركتُ عليهِ جدّاً جدّاً وسيلدُ اثني عشر عظيماً وأؤخّرهُ لأمّةٍ عظيمةٍ ] ، فابنُ الأمَةِ هو إسماعيل ، أمّا الثاني عشر من هؤلاء العظماء فهو محمّد ، وأمّا الاُمّة العظيمة فهم المسلمون . وأمّا في الإنجيل فقد جاء في النشيد الملائكي في الإصحاح الثاني من إنجيل لوقا [ الحمدُ للهِ في الأعالي ، وعلى الأرضِ سلام ، وللناس أحمد ] فغيّروا معناها بالترجمة من اللغة السريانيّة إلى اليونانيّة ثمّ إلى العربيّة فكتبوا [ الحمدُ للهِ في الأعالي ، وعلى الأرضِ السّلام ، وللناس المسرّة ] راجع كتاب "الإنجيل والصليب" صفحة 38 لمؤلّفه القِس عبد الأحد داوُد . أقول أيُّ سلام على الأرض وأيُّ مسرّة حدثت فيها أفي الحرب العالميّة الأولى كان السلام أم في الثانية أم بالقنابل الذريّة أو الهيدروجينيّة ، وأيُّ مسرّةٍ كانت للناس بالحروب والزلازل أم بالأعاصير الّتي دمّرت القرى ومن فيها ؟

158 - ثمّ خاطبَ الله رسوله محمّداً فقال تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ) اليهود والنصارى والصابئة والمشركين من العرب وغيرهم (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) يعني مُلك الكواكب السيّارة ومن جملتها الأرض (لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ ) وحده (يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ ) ولا يُشرك بهِ شيئاً (وَكَلِمَاتِهِ) أي ويؤمن بكلمات الله العشر الّتي جاءت في الألواح (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) إلى طريق الحقّ .

159 - (وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ ) أي جماعة كانوا يؤمنون بالله أيضاً وكلماتهِ العشر كما آمن محمّد بها ، وكانوا (يَهْدُونَ) قومهم (بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) بين المتخاصِمين ، يعني وبالحقّ يحكمون بين المتخاصِمين ، وهم الأنبياء الّذينَ جاؤوا بعد موسى .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم